شروط حماس لنزع السلاح تعقد إتمام اتفاق وقف إطلاق النار
الدوحة - أعلن رئيس حماس في غزة خليل الحية السبت أن الحركة مستعدة لتسليم سلاحها لـ"الدولة" التي ستدير القطاع مستقبلا، لكنه ربط هذه الخطوة بانتهاء الاحتلال الإسرائيلي، مشيرا "إذا انتهى الاحتلال فسيؤول هذا السلاح إلى الدولة"، ما يزيد من العقبات أمام الوصول إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وتدعو خطة ترامب إلى تشكيل حكومة فلسطينية مؤقتة من التكنوقراط في غزة يشرف عليها "مجلس سلام" دولي وتدعمها قوة أمنية دولية. ويمثل الاتفاق على تشكيل القوة الأمنية الدولية وتفويضها تحديا كبيرا.
ورغم تراجع وتيرة العنف، تواصل إسرائيل قصف غزة وتدمير ما تقول إنه بنية تحتية تابعة لحماس. وتتبادل الحركة وإسرائيل الاتهامات بانتهاك الاتفاق، بينما تصريح الحية الذي جاء في بيان لوسائل الإعلام من شأنه أن يمنح اسرائيل ذريعة لاستمرار الهجمات على القطاع بدف نزع سلاح حماس.
من جهته، قال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني اليوم السبت إن المفاوضات بشأن ترسيخ وقف إطلاق النار في غزة تمر بمرحلة حرجة ما يشير لصعوبة المرور الى المرحلة الثانية من خطة ترامب للسلام.
وأضاف خلال جلسة نقاش ضمن فعاليات منتدى الدوحة في قطر، أن الوسطاء يعملون معا على دفع الجهود لدخول المرحلة التالية من وقف إطلاق النار. وتضطلع قطر بدور الوساطة لإنهاء الحرب. وهدأت أعمال العنف لكنها لم تتوقف منذ سريان وقف إطلاق النار في غزة يوم العاشر من أكتوبر/تشرين الأول. وأفادت تقارير بمقتل سبعة أشخاص على الأقل اليوم السبت.
وقال رئيس الوزراء القطري "نحن في لحظة حرجة. لم نحقق الهدف بعد. لذا فإن ما قمنا به للتو هو مجرد توقف مؤقت".
ما قمنا به للتو هو مجرد توقف مؤقت
وتابع "لا يمكننا اعتباره وقفا لإطلاق النار بعد. لا يمكن أن يكتمل وقف إطلاق النار دون انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية وعودة الاستقرار إلى غزة وتمكن السكان من الدخول والخروج، وهذا ليس هو الحال اليوم".
من جانبه قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن عدم دفع خطة وقف إطلاق النار في غزة، إلى مرحلتها التالية سيكون "فشلا ذريعا" للعالم وواشنطن، مشيرا إلى أن الرئيس دونالد ترامب قاد بنفسه هذه الجهود.
وفي مقابلة على هامش منتدى الدوحة، قال فيدان إنه ينبغي تشكيل إدارة مدنية فلسطينية ذات مصداقية وقوة شرطة مدربة حتى يتسنى لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) إلقاء السلاح، مضيفا أن الحركة مستعدة لتسليم إدارة القطاع.
وأوضح "أولا، علينا أن نرى اللجنة الفلسطينية المؤلفة من خبراء فنيين تتولى إدارة غزة، ثم علينا أن نرى تشكيل قوة شرطة، من الفلسطينيين وليس حماس، لتأمين غزة مرة أخرى".
وكانت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، من أشد المنتقدين للهجوم الإسرائيلي على غزة، ولعبت دورا رئيسيا في التوسط في اتفاق وقف إطلاق النار، ووقعت على الاتفاق باعتبارها ضامنا له، وعبرت مرارا عن استعدادها للانضمام إلى الجهود المبذولة لمراقبة تنفيذ الاتفاق، وهي خطوة تعارضها إسرائيل بشدة.
وقال فيدان إن قوة شرطة غزة ستدعمها قوة الاستقرار الدولية. وأضاف أن واشنطن تضغط على إسرائيل بشأن مسعى تركيا للانضمام إلى القوة، التي أبدت استعدادها لنشر قوات إذا اقتضت الحاجة.
من جانبه جدد خالد مشغل، رئيس حركة حماس في الخارج، السبت، رفض كل أشكال الوصاية على قطاع غزة، مشددا على أن الفلسطينيين من يحكمون أنفسهم في رسالة على ما يبدو لإسرائيل وأميركا ولكن كذلك الدول الوسيطة.
جاء ذلك في كلمة خلال مؤتمر "العهد للقدس: نحو تجديد إرادة الأمة في مواجهة التصفية والإبادة" المنعقد في إسطنبول.
وقال مشعل، إن "البلطجة الإسرائيلية تريد أن تخضع المنطقة لأجندتها وهذا خطر حقيقي" مضيفا أن الأوان حان "لتقرر الأمة تحرير القدس واستعادة المقدسات الإسلامية والمسيحية".
وأضاف "نرفض كل أشكال الوصاية والانتداب للاحتلال على غزة والضفة وعامة فلسطين".
وشدد على أن "الفلسطيني هو من يحكم نفسه، ومن يقرر لنفسه، فلا وصاية ولا انتداب ولا إعادة احتلال، فشعبنا لا يحتاج لا إلى حماية ولا إلى وصاية، ويتطلع إلى الاستقلال لا إلى الانتداب، فهذه أرضنا ووطننا وهذا مصيرنا، ونحن من نقرر".
كما شدد مشعل، على ضرورة "حماية مشروع المقاومة وسلاحها، وإنقاذ الضفة الغربية من التهويد والاستيطان والتهجير، والوقوف إلى جانب شعبنا".
وأكد أن إسرائيل "لن تكون صديقة ولا عونا لأحد ولا جزءا من منظومة المنطقة".
وعن استمرار الحصار الإسرائيلي الخانق على غزة رغم اتفاق وقف النار، قال مشعل إن "الصورة الأقسى من حرب الإبادة وقفت، لكن التجويع والحصار وإغلاق المعابر ومنع المساعدات ومعاقبة الناس ما زال مستمرا".
وأضاف "علينا تسخير كل الجهود والإمكانات من أجل غزة وضمان وقف الحرب عليها واستعادة العافية، والإغاثة، والإيواء، وتطبيب الجراح، وإعادة الإعمار، وكسر الحصار، وفتح المعابر، ورفض كل محاولات التهجير وإعادة هندسة القطاع وفقًا للمخططات الإسرائيلية".
ودعا مشعل، إلى الاستمرار في ملاحقة إسرائيل وقادتها على الساحة الدولية، ومحاكمتهم وإدانتهم قانونيا وسياسيا مضيفا "يجب أن نعامل هذا الكيان كمنبوذ مسؤول عن حرب الإبادة بحق أهلنا في غزة وفي فلسطين والمنطقة".
وطالب ، "بالعمل على تحرير الأسرى والمعتقلين في سجون العدو".
وأكد مشعل، على ضرورة بناء وحدة وطنية فلسطينية حقيقية في الداخل والخارج، وتعزيز الشراكة في النضال والسياسة وصنع القرار، قائلا: "لا انتصار دون وحدة، ولا إنجاز دون شراكة".
ودعا مشعل، إلى "استراتيجية عربية وإسلامية جادة للدفاع عن الأمة والمنطقة في مواجهة البلطجة الإسرائيلية، ورفض كل أشكال التطبيع" مؤكدا أن "هذا الكيان هو عدونا جميعا وخطر علينا جميعا".
وتتواصل المحادثات بشأن تحقيق المراحل التالية من خطة ترامب لإنهاء الحرب التي اندلعت منذ نحو عامين في القطاع الفلسطيني.
وأجرى وفد إسرائيلي محادثات في القاهرة يوم الخميس مع الوسطاء بشأن إعادة رفات آخر رهينة في غزة، الأمر الذي من شأنه أن يكمل المرحلة الأولى من خطة ترامب.
ومنذ بدء وقف إطلاق النار الهش، أفرجت حماس عن جميع الرهائن الأحياء وعددهم 20 وسلمت 27 جثة مقابل الإفراج عن نحو ألفي معتقل وسجين فلسطيني لدى إسرائيل.
وقالت إسرائيل الأسبوع الماضي إنها ستفتح معبر رفح للخروج عبر مصر قريبا، وإنها ستسمح بالدخول عبر رفح إلى غزة بمجرد إعادة رفات آخر الرهائن المتبقين.
وذكرت السلطات الصحية في قطاع غزة إن سبعة أشخاص قتلوا بنيران إسرائيلية في بيت لاهيا وجباليا والزيتون في شمال غزة اليوم السبت، من بينهم امرأة تبلغ من العمر 70 عاما توفيت جراء غارة بطائرة مسيرة.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه في واقعتين منفصلتين اليوم أطلقت قواته المنتشرة في شمال القطاع خلف ما يُسمى بالخط الأصفر النار على مسلحين فلسطينيين عبروا الخط مما أسفر عن مقتل ثلاثة.
وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنه لا علم له بأي هجوم بمسيرات.