شعب "يحارب الله"

إلى أين تجري الأوضاع في إيران؟ وإلى أين سيقود التصعيد فيها من جانب المحتجين والنظام على حد سواء؟

آخر الداء الكي! مثل عربي أشهر من نار على علم، وهو يعني أن الحل القاسي أو الأخير يُلجأ إليه بعد استنفاد كل الحلول اللينة. ويبدو أن الحكم الديني المتشدد في إيران، وبعد أسبوعين من مختلف المحاولات في سبيل إخماد الاحتجاجات واسعة النطاق ضده، استقر أخيرًا على خيار منتهى الإفراط في العنف والقسوة، والذي تم تجسيده في الإعلان الرسمي للمدعي العام الإيراني محمد موحدي آزاد، الذي أكد فيه أن "أي شخص يشارك في الاحتجاجات سيُعتبر عدوًا لله"، وهي تهمة عقوبتها الإعدام، والأهم من ذلك أنه أضاف أنه "حتى أولئك الذين ساعدوا مثيري الشغب سيواجهون هذه التهمة"!

لكن، ماذا يعني أن يصل النظام الإيراني إلى اتخاذ هكذا موقف خطير غير مسبوق، لا يوجد له نظير سوى في عهد الاستبداد الكنسي؟ بالتأكيد من المهم والمفيد هنا تسليط الضوء على تصريحات لعمدة طهران، علي رضا زاكاني، سبقت ما قد أُعلن عنه من قبل المدعي العام الإيراني، حيث كشف فيها أن العاصمة شهدت ليلة التاسع من يناير/كانون الثاني، هجمات واسعة استهدفت مرافق حيوية وأمنية للنظام، وأن المهاجمين استهدفوا 26 مصرفًا، كما أن قواعد البسيج والقوات الأمنية تعرضت أيضًا لهجمات مماثلة.

عمدة طهران نقل لنا صورة عما جرى في طهران، أو مفتاح وقاعدة حسم الأمور في إيران، وإذا ما كانت هذه حالة طهران، فكيف ستكون حالة المدن الأخرى في سائر أرجاء إيران؟ ولا ريب أن الأحداث المتسارعة في الاحتجاجات الجارية وتطوراتها في العاصمة، حيث عقر دار النظام، قد دفعت إلى إعلان هكذا موقف رسمي بالغ التشنج والتطرف على حد سواء، وهو يدل على أن الأوضاع تسير في خط صار يسير بعكس ما تريده الأوساط الحاكمة، وتحديدًا المرشد الأعلى خامنئي، الذي كان قد حاول تهدئة الاحتجاجات بتصنيفها إلى حمائم وصقور، لكن بعد خطابه الأخير صار واضحًا له بأن المحتجين يفضلون أن يكونوا صقورًا على أن يصبحوا حمائم يتم التهامهم بسهولة.

السؤال الآن هو: إلى أين تجري الأوضاع في إيران؟ وإلى أين سيقود التصعيد فيها من جانب المحتجين والنظام على حد سواء؟ وهو، كما يبدو، لا يسر خامنئي وبطانته التي لا تزال تصر على التمسك بكرسي ولاية الفقيه المهزوز بقوة، وعدم القبول بذلك المصير الذي ارتضاه شاه إيران لنظامه قبل 47 عامًا من الآن.