28 ديسمبر يوم مشؤوم للنظام الايراني

استمرار الاحتجاجات مع عزلة دولية وأزمات خانقة قد يدفع النظام لاستخدام فزاعة التدخل الخارجي تمهيداً لحملة تصفية واسعة جديدة.

في الأيام الأخيرة من عام 2017، وتحديدًا في 28 ديسمبر منه، اندلعت  احتجاجات عاصفة ضد النظام الإيراني واستمرت لمدة أسبوعين، واليوم يبدو أن سيناريو مشابهًا لتلك الاحتجاجات سيتكرر في إيران، والتي شاءت الصدف الغريبة من نوعها أن تبدأ أيضًا في الـ28 من ديسمبر هذا العام.

في عام 2017، تميّز بتفاقم الأزمة الاقتصادية للنظام وبكثرة الاحتجاجات والتي في نهايتها تمخّضت عن انتفاضة عارمة شملت معظم إيران، وبشكل خاص طهران في الثامن والعشرين من ديسمبر. أما في هذه السنة، أي 2025، فقد كانت واحدة من أحلك الأعوام في تاريخ إيران، بتنفيذ 2201 حكم إعدام، وهو رقم قياسي غير مسبوق خلال 37 عامًا، إلى جانب تفاقم الأزمة الاقتصادية بشكل خاص، ولا سيما بعد الهبوط غير المسبوق للعملة الإيرانية إلى أدنى مستوى، مما أثّر سلبًا على الأوضاع المعيشية وحتى الاجتماعية للشعب.

الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر 2025، كان أبرز تطور فيها هو خروج الجامعات عن صمتها. من جامعة طهران إلى شريف وأمير كبير والعلامة وخواجه نصير، وصولًا إلى جامعات أصفهان ويزد، صدحت أصوات الطلاب بشعارات لا لبس فيها، تستهدف جوهر النظام السياسي القائم، وترديد شعارات نظير "تبا لمبدأ ولاية الفقيه" و"الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي"، وهو تطور يبدو أنه قد قرع ناقوس الخطر للنظام، ولا سيما إذا ما تذكّرنا بأن الذي جعل انتفاضة عام 2022 تدوم لعدة أشهر كان بسبب دخول الجامعات على الخط، وهو ما دفع بالقوات الأمنية والوحدات الخاصة للنزول إلى الشوارع واستخدام الهراوات وبنادق الخرطوش والغاز المسيل للدموع، في سبيل تفريق الاحتجاجات التي امتدت من طهران إلى أصفهان وشيراز وزنجان وممسني، حيث التحم الطلاب مع المواطنين الغاضبين في مواجهة مباشرة ضد النظام.

لكن، ومع تعويل النظام أساسًا على الممارسات القمعية المفرطة لمواجهة الاحتجاجات، فإنه لم يترك أساليبه المختلفة الأخرى جانبًا، ولا سيما أنه يمتلك باعًا في هذا الصدد، ولعل ما فعله أثناء انتفاضة 2009، عندما قام بإنزال أفواج من الحرس الثوري بملابس مدنية، وهم يرددون شعارات مختلفة عن تلك التي كان المحتجون يقومون بترديدها.

هذه المرة، ومن أجل دق إسفين في الاحتجاجات الجارية وإحباطها، جرى الترويج لمقاطع مفبركة تزعم انحراف شعارات الطلاب أو حنينهم إلى ديكتاتورية الشاه. لكن هذه المحاولة قد انكشفت ولم تحقق أهدافها، رغم أنها لن تكون الأخيرة في جعبة تتميز باحتوائها على مختلف أنواع الحيل والخدع والكذب والتمويه.

استمرار هذه الاحتجاجات التي تأتي في ظل أوضاع بالغة السلبية في إيران، وعزلة دولية غير مسبوقة، وتهديدات وتحديات عديدة يواجهها النظام، فإن ما قد أعلنه من تحذير بزعم "تدخلات خارجية" لحرف هذه الاحتجاجات عن مسارها الواقعي، من المرجح أن يكون كبداية لحملة تصفية غير عادية، نظير تلك التي شرع بها أثناء وبعد حرب الأيام الـ12، تحت غطاء الجواسيس!