شفشاون تحتضن الذاكرة الحية للشعر المغربي الحديث
أسدل الستار نهاية الأسبوع الماضي على فعاليات المهرجان الوطني للشعر المغربي الحديث بمدينة شفشاون، الذي يقدم مشروعا شعريا كبيرا شكل على الدوام الذاكرة الحافظة والحية للشعر المغربي الحديث.
ويحتفي المهرجان هذه السنة في دورته السادس والثلاثين بالشعر تحت شعار "الإقامة شعريا في وطن موحد"، بحضور أهم الشعراء بالمغرب، في شعار يعكس قوة الأدب الهائلة في تعزيز الانتماء، حيث التجارب الشعرية المتنوعة تحت سماء نفس الوطن.
وانعقدت الندوة النقدية الرئيسية لهذا المهرجان تحت شعار"آفاق وهويات شعرية"، شارك فيها كل من النقاد نجيب العوفي ومحمد العناز وعبدالغني عارف وإسماعيل علالي وسهر على تسييرها الاعلامي والشاعر سعيد كوبريت.
وركزت أرضية اللقاء على الآفاق والهويات الشعرية، ليس بوصفها فقط شكلا من أشكال المقاومة وإعادة بناء العالم وفق آليات التخييل، وبخاصة في سياقات ما بعد الحداثة، في محيط لم يعد فيه الشعر مجرد نسق تعبيري جمالي فردي، إنما أضحى فضاءا نقديا يتيح تفكيك العالم بغية ترسيم الحدود بين الذات والآخر، وإنتاج هويات هجينة تتسم بخاصيات تتحدى المقولات التصنيفية الثابتة، مما يجعل هذه الهويات تنعت على الدوام بكونها لغة انزياح عما هو مألوف، مما يستدعي النظر إليها انطلاقا من مجموعة من الأسئلة التي تفرض نفسها، عن وعي أو عدم وعي، كلما تمت مقاربتها انطلاقا من أفق الابداعية، وهو أفق متداخل العوامل والتأثيرات التي تسهم في إنتاج القول الشعري ومنحه خصوصيته.
وأكد مدير المهرجان الشاعر عبدالحق بنرحمون في تصريح للصحافة أن "جمعية اصدقاء المعتمد" التي تنظم هذا المهرجان منذ 36 دورة، تصر بكل ثقة على تنظيم هذه التظاهرة الشعرية المعروفة عربيا ووطنيا رغم كل التحدياث، مبرزا أن هذه الدورة تعرف انفتاحا على المؤسسات التعليمية، سواء ببرمجة ماستر كلاس مع شاعر معروف أو تنظيم ورشات شعرية موجهة للتلاميذ، هدفها اكتشاف مواهب جديدة وتشجيع تلاميذ المدارس على الكتابة الشعرية في إطار برنامج طموح هو "شعراء المستقبل" بمدينة شفشاون.
وشارك في القراءات الشعرية التي توزعت على ثلاث جلسات، عدد من أبرز الشعراء المغاربة، نذكر منهم علال الحجام، مراد القادري، سعيد كوبريت، عبد الحق بنرحمون، مخلص الصغير، الزبير خياط، أمينة المريني، أحمد بنميمون، عبد القادر العلمي، عبد العالي الدمياني، ليلى بارع، فاطمة الزهراء بنيس، سلوى المجاهد، مريم اطويف، مريم كرودي، شعيب لعسيري، جمال أزراغيد، محمد ابن يعقوب،محمد عبد الغفور عزاوي، عبد الجواد الخنيفي، إضافة إلى الزجالين: عزيز ريان وبوعزة الصنعاوي...
ومنح الملتقى درع الإبداع لكل من الشاعرة والإعلامية فاطمة برودي، الشاعر والإعلامي عبد الحميد جماهري، الشاعرة لطيفة المسكيني، الشاعر جمال أماش، الشاعر الزبير خياط، الشاعرة مريم اطويف والفاعل الجمعوي عبد السلام بن تحايكت.
وانفتح المهرجان على المؤسسات التعليمية التي استضافت الشاعر ورئيس بيت الشعر بالمغرب مراد القادري، في ماستر كلاس "شاعر في مؤسستنا"، كما تم تأطير عدد من الورشات الشعرية لفائدة 20 تلميذا، من طرف كل من الشعراء عبد الغني عارف والزبير خياط ومريم كرودي.
ولم تقتصر القراءات الشعرية على القاعات داخل مدينة شفشاون بل قرأ الشعراء نصوصهم التي تستدعي الأصوات القديمة للحياة، في حدائق القلعة القديمة وسط ساحة "وطاء الحمام" الشهيرة بمدينة شفشاون، التي تعد كنزاً تراثياً وثقافياً مغربيا يجمع بين الأصالة الأندلسية والطابع الجبلي، وتلقب بالمدينة الزرقاء مما يجعلها وجهة سياحية عالمية تستقطب المصورين وصناع الأفلام، وتشتهر بحرفها اليدوية ومنسوجاتها الصوفية.





