شكوك حول إعلان النيجر مقتل زعيم بوكو حرام

أكثر من مرة تم الإعلان عن وفاة العديد من زعماء الجماعات الجهادية ثم نُفيت هذه الأنباء لاحقا، وحتى الآن لا يوجد سوى إعلان من السلطات فقط.

نيامي (النيجر) – دعا خبراء الجمعة إلى الحذر بعد إعلان جيش النيجر مساء الخميس، مقتل زعيم جماعة بوكو حرام الجهادية في 15 أغسطس/آب بغارة جوية في حوض بحيرة تشاد على الحدود بين النيجر ونيجيريا وتشاد والكاميرون.

وقال بيان للجيش "في 15 أغسطس/آب … تمكنت القوات المسلحة النيجرية، في إطار عملية ذات دقة نموذجية، من تحييد سيء السمعة باكورا، واسمه الحقيقي إبراهيم محمدو".

ولم تقدّم سلطات النيجر أي دليل يمكن التحقق منه بشكل مستقل للتأكد من الوفاة.

وقال الباحث الفرنسي في المركز الوطني للبحث العلمي والمتخصص في شؤون بوكو حرام فنسنت فوشيه "من الضروري توخي الحذر الشديد، إذ تم الإعلان مرارا عن وفاة العديد من زعماء الجماعات الجهادية ثم نُفيت هذه الأنباء لاحقا، وحتى الآن لا يوجد سوى إعلان من السلطات فقط".

وقاد باكورا مجموعة موالية لزعيم بوكو حرام السابق أبو بكر الشيكاوي، رافضا الانضمام إلى "تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا" المنافس، حيث انتقل مع مقاتليه إلى الجزر الواقعة على الجانب النيجري من بحيرة تشاد.

وتولى باكورا وهو من أصول نيجيرية قيادة بوكو حرام بعد مقتل الشيكاوي في نزاع داخلي بين الجهاديين في مايو/أيار 2021.

وأضاف جيش النيجر في بيانه أن طائرة مقاتلة تابعة لسلاح الجو شنت "ثلاث ضربات مُحددة ومتتالية على مواقع كان باكورا يحتلها في جزيرة شيلاوا بمنطقة ديفا" في جنوب شرق النيجر.

وبوكو حرام التي تعد من أبرز التنظيمات الجهادية في المنطقة، أطلقت عام 2009 تمردا في نيجيريا بهدف إقامة خلافة اسلامية أسفر عن مقتل نحو 40 ألف شخص ونزوح أكثر من مليونين، قبل أن يمتد النشاط الجهادي إلى النيجر وتشاد والكاميرون المجاورة.

وكانت تشاد قد أطلقت عملية عسكرية واسعة النطاق ضد معاقل بوكو حرام في حوض بحيرة تشاد، وذلك إثر هجمات نفذها التنظيم ضد قاعدة عسكرية قتل فيها عشرات الجنود، وأسفرت العملية العسكرية عند نهايتها فبراير /شباط الماضي عن القضاء على قرابة 300 عنصر من التنظيم الإرهابي، بينهم قيادات بارزة.

وقبل أيام تلقى تنظيم داعش في غرب أفريقيا ضربة موجعة، بعد أن أعلن في تشاد عن توقيف ستة من قادة خلية تابعة للتنظيم، من بينهم مسلم محمد يوسف، النجل الأصغر لمؤسس جماعة بوكو حرام في نيجيريا.

ونقلت مصادر أمنية وإعلامية مطلعة أن المعتقل هو مسلم محمد يوسف، أصغر أبناء الداعية النيجيري المتشدد محمد يوسف، مؤسس بوكو حرام الذي قُتل عام 2009، وهو أيضاً الشقيق الأصغر للمدعو حبيب يوسف المعروف باسم (أبو مصعب البرناوي)، القائد السابق لتنظيم داعش في غرب أفريقيا (إيسواب)، المنشق عن بوكو حرام.

وبحسب المعلومات المتاحة، فإن الشرطة التشادية أكدت توقيف ستة عناصر إرهابية قبل عدة أشهر، دون أن تتمكن من التثبت من أن أحدهم هو ابن مؤسس بوكو حرام. غير أن مصدراً في أجهزة الاستخبارات النيجيرية بمنطقة بحيرة تشاد أوضح أن الخلية على صلة مباشرة بتنظيم داعش.

وأشار المصدر الاستخباراتي إلى أن مسلم كان يتزعم خلية (داعش) ، موضحاً أنه يستخدم اسماً مستعاراً هو عبد الرحمن محمد عبد الله ويبلغ من العمر نحو 18 عاماً، مؤكداً أن مسلم كان لا يزال رضيعاً عند مقتل والده في عملية عسكرية عام 2009 أودت بحياة نحو 800 شخص.