صور المرشحين تكشف الحقيقة: أربيل إنجازات تحت الحصار وبغداد ضياع تحت الفساد
نبذة تعريفية
في هذا المقال التحليلي، نقارن بين واقع الإدارة والتنمية في أربيل وبغداد من خلال صور المرشحين الانتخابيين كمرآة للإنجاز والفشل. يسلّط المقال الضوء على قدرة أربيل على تنفيذ آلاف المشاريع الخدمية والبنى التحتية رغم الحصار المالي، وتحقيق تحسّن ملموس في مجالات المياه والطاقة والبيئة، مقابل بغداد التي غرقت في الفساد المالي والإداري وتجميد المشاريع الحيوية، ما انعكس مباشرة على حياة المواطن. كما يبرز المقال أثر الإدارة الفاعلة في تعزيز المشاركة الشعبية والثقة السياسية، مؤكداً أن الإنجازات تتطلب قيادة رشيدة واستثماراً حكيماً للموارد.
حين يسير المواطن في شوارع أربيل، تلتقط عيناه صور المرشحين تحيط بها مشاريع الطرق الواسعة، الجسور الحديثة، والمباني الحكومية المتقنة التي تشهد على انتظام الحياة وتطور البنية التحتية. في المقابل، تظهر صور المرشحين في بغداد وسط أحياء منهكة، ازدحام مروري خانق، وانقطاع للخدمات الأساسية، لتصبح الصور ذاتها شهادة على الفشل الإداري واستشراء الفساد.
تلك الصورة الرمزية تعكس واقعاً أوسع: فأربيل، رغم الحصار المالي الذي تفرضه بغداد وقطع الرواتب، نجحت في إنجاز آلاف المشاريع وتطوير شبكات المياه ومواجهة الفيضانات وتنفيذ خطط بيئية مستدامة، بينما غرقت بغداد، المركز التقليدي للثروة والقرار، في تجميد المشاريع واستشراء الفساد وتفاقم الجفاف، ليصبح المواطن الخاسر الأكبر.
عند استعراض الأرقام، يتضح الفارق بشكل أوضح. فقد أعلنت حكومة مسرور بارزاني تنفيذ أكثر من 5,000 مشروع خدمي خلال خمس سنوات، بتكلفة إجمالية تجاوزت 4.66 تريليون دينار عراقي، واستقطبت في النصف الأول من عام 2025 استثمارات بلغت 1.254 مليار دولار عبر 79 مشروعاً في قطاعات السكن والصناعة والزراعة والبنى التحتية. كما نفذت أكثر من 600 مشروع طريق وجسر بطول 2,681 كيلومتراً، ما ساهم في خفض نسبة الفقر إلى 8.6% مقابل نحو 19.5% في بقية العراق.
أما بغداد، فقد شهدت تجميد أكثر من 1,400 مشروع خدمي أو استثماري، وتوقف 1,471 مشروعاً على الأقل، رغم امتلاكها مركز القرار والموارد الهائلة. هذا الفشل الإداري لم يكن مجرد إخفاق تقني، بل انعكاس مباشر لفساد مالي وإداري واسع النطاق. وتشير البيانات إلى أن شبكة تهريب الوقود تربح نحو مليار دولار سنوياً، وسُجلت سرقات بقيمة 3.3 مليار دينار في مديرية المرور، إضافة إلى 61 مليون دينار من احتيال معاشات في كربلاء، ومتابعة 184 قضية فساد كبرى بين أغسطس 2022 ويوليو 2023 وفق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP). كما أُبرمت صفقات مشبوهة لمشاريع جسور تجاوزت قيمتها 300 مليار دولار لم تحقق سوى ازدحامات مستمرة دون جدوى.
لا يتوقف الفرق بين أربيل وبغداد عند حدود الإعمار، بل يمتد إلى ملفات المياه والبيئة. ففي أربيل، أُنشئت سدود لحصاد مياه الأمطار لمواجهة الفيضانات، وطُورت شبكات حديثة لمعالجة مياه الشرب، ما قلّل الاعتماد على الآبار القديمة. كما أطلقت الحكومة مشروع الحزام الأخضر بزراعة 7 ملايين شجرة لتحسين المناخ وتقليل التصحر، إلى جانب مشروع روناكي للطاقة المستدامة الذي ساعد في ضخ المياه وتحسين توزيعها، ما وفّر مياه شرب نظيفة ورفع جودة البيئة.
ورغم تعرض الإقليم لمحاولات استهداف متكررة شملت حقول النفط ومرافق الطاقة ومنازل رجال الأعمال في محاولة لإرباك الاقتصاد، فقد صمدت أربيل واستمرت في تنفيذ مشاريعها الحيوية، ما يعكس قوة الإدارة المحلية ومرونتها في مواجهة الضغوط السياسية والمالية والإعلامية.
أما بغداد، فما زالت تعتمد على شبكات مياه متهالكة مع انقطاعات متكررة وتلوث متصاعد ناجم عن الصرف الصحي غير المنظم. كما تتكرر فيها الفيضانات دون سدود أو خطط مستدامة، ما يعرض السكان لأخطار دائمة على مستوى الصحة العامة والمياه.
هذا التباين انعكس أيضاً في السلوك الانتخابي؛ ففي انتخابات برلمان إقليم كردستان لعام 2024 بلغت نسبة المشاركة 72%، بينما لم تتجاوز في بغداد ومناطق أخرى 41%، ما يعكس تراجع الثقة بالمؤسسات المركزية مقابل تزايدها في الإقليم.
من حيث الإدارة والقيادة، نجح مسرور بارزاني في تحويل فلسفة “دولة الإنتاج والخدمة” إلى واقع ملموس، عبر تطوير بنى تحتية متقدمة وخدمات عامة متكاملة ومشاريع شفافة معلنة عبر دائرة الإعلام والمعلومات. في المقابل، فشلت حكومة محمد شياع السوداني في تنفيذ وعودها، وبقيت المشاريع الحيوية متوقفة وسط تفاقم الجفاف وازدياد الهدر المالي، لتتحول الدولة في بغداد إلى “جهاز صرف رواتب” يستنزف الموارد دون استثمار حقيقي.
وفي مجال الطرق والجسور، نفذت أربيل 1,119 مشروع طريق حتى أكتوبر 2025، بينها 718 مشروعاً مكتملًا، في حين سجّلت بغداد 4,816 مشروعاً متوقفاً أو متأخراً بقيمة تقديرية تبلغ 20.16 مليار دولار، ما يوضح الفارق الكبير في كفاءة التنفيذ والإدارة. هذه الأرقام تبيّن بجلاء كيف يمكن للحصار المالي أن يكون حافزاً للإنتاج، في حين تتحول الوفرة إلى بيئة خصبة للفساد والهدر.
من كل ذلك، يتضح أن النظام الفيدرالي التنفيذي في كردستان أتاح بيئة إنجاز حقيقية: مشاريع شفافة، إدارة مالية رشيدة، بنى تحتية متقدمة، مشاركة شعبية واسعة، وحماية للموارد الطبيعية. بينما بغداد، المركز التاريخي للقرار والثروة، ما زالت غارقة في الفساد والتأخر، لتصبح رمزاً لفشل الدولة في تحقيق التنمية والخدمات، ويبقى المواطن العراقي الخاسر الأكبر، في انتظار إصلاح جذري وإدارة رشيدة تحمي المال العام والمستقبل البيئي.