صوفيا ترفض تسليم مالك سفينة مطلوب في كارثة مرفأ بيروت

قاضي التحقيق اللبناني المسؤول عن القضية لا تزال أمامه الفرصة لاستجواب غريتشكين بنفسه في بلغاريا.

صوفيا - رفضت محكمة بلغارية طلب لبنان تسليم مالك سفينة روسي على صلة بانفجار مرفأ بيروت عام 2020، مشيرة إلى عدم وجود ضمانات أمنية كافية من السلطات اللبنانية. ويسلط هذا القرار الضوء على التعقيدات القانونية الدولية، لا سيما في قضايا التسليم التي تتضمن احتمال فرض عقوبة الإعدام، وهي عقوبة ترفضها غالبية الدول الأوروبية مثل بلغاريا.

ويملك إيغور غريتشكين، وهو رجل أعمال روسي مقيم في قبرص، سفينة نقلت المواد المتفجرة التي استخدمت في انفجار مرفأ بيروت في أغسطس/آب 2020 الذي أسفر عن مقتل أكثر من 220 شخصا.

وتم القبض على غريتشكين في بلغاريا في سبتمبر/أيلول تمهيدا لتسليمه إلى لبنان، حيث تطلبه السلطات بتهمة الضلوع في الكارثة.

ويُعقّد رفض المحكمة البلغارية مسار التحقيق الجنائي الذي يحاول ملاحقة المتورطين على المستوى الدولي. فغياب مالك السفينة التي نقلت نترات الأمونيوم، يُصعّب جمع الخيوط الأساسية لكشف سلسلة الإهمال والفساد التي أدت إلى الانفجار. ومع ذلك، يفتح قرار المحكمة الباب أمام خيار الاستجواب في صوفيا، مما قد يمثل خرقاً في الجدار السياسي والقضائي المحيط بالقضية.

وقالت يكاترينا ديميتروفا، محامية غريتشكين، للصحفيين بعد جلسة لم يسمح للإعلام بحضورها "وفقا للمحكمة، لم يقدم لبنان أدلة كافية لضمان عدم الحكم عليه بالإعدام، أو عدم التنفيذ في حال صدور القرار".

ودمر الانفجار، وهو أحد أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ، أجزاء كبيرة في بيروت وخلف عشرات الآلاف من المشردين. وتم وضع غريتشكين على قائمة المطلوبين لدى الشرطة الدولية (الإنتربول) بناء على طلب لبنان في عام 2020.

وقال أنجيل كانيف، مسؤول الادعاء المشرف على القضية، إنه سيطعن على الحكم مشيرا إلى أن وزير العدل اللبناني والمحكمة العليا والمدعي العام قدموا جميعا الضمانات المطلوبة، مضيفا "أرى أن أسباب التسليم موجودة".

وردا على سؤال حول اعتراض بلغاريا على احتمال صدور عقوبة الإعدام بحق غريتشكين، قال مصدر قضائي لبناني إن بيروت لا تستطيع تغيير قوانينها على أساس كل حالة على حدة لكنها تعمل على إيجاد طريقة لطمأنة صوفيا. وأضاف أن الحكومة اللبنانية تعتزم الاستئناف على القرار الصادر اليوم.

وأكد المصدر نفسه أن قاضي التحقيق المسؤول عن القضية لا تزال أمامه الفرصة لاستجواب غريتشكين بنفسه في بلغاريا، مضيفا أن ذلك يمثل انتصارا في الوقت الحالي لأن أهم شيء هو أن يتم التحقيق معه حتى نتمكن من معرفة الحقيقة والمساءلة.

ولا تزال التحقيقات في لبنان مستمرة منذ سنوات لمعرفة أسباب الانفجار وما إذا كان قد وقع إهمال من كبار المسؤولين في البلاد. ويقول أقارب وأسر القتلى والمصابين إن التدخلات السياسية هي السبب وراء تعثر التحقيقات.

وجرى تغيير قاضي التحقيق الأول بعد توجيهه اتهامات إلى عدد من كبار المسؤولين. ولاحقا وجه خليفته القاضي طارق البيطار اتهامات إلى ساسة كبار لكنهم رفضوا الخضوع للاستجواب ونفوا ارتكابهم مخالفات مما أدى إلى تجميد التحقيق.

واستأنف البيطار التحقيقات هذا العام واستجوب عددا من المسؤولين خلال الأشهر الماضية لكنه لم يصدر بعد لائحة اتهام أولية طال انتظارها.