ضحكة رمضانية صادقة… الكوميديا الخليجية وجبة السهرة

'غلط بنات' جسّد مواقف طريفة، و'بيت المرح' أبرز العلاقات الأسرية، و'سوالف رمضان' تناول عادات شهر الصيام بروح ساخرة مرحة.

الكويت ـ تشكل المسلسلات الهزلية الخليجية في موسم رمضان 2026 مساحةً رحبة للترفيه بعد ساعات طويلة من الصيام، حيث اجتمع نجوم بارزون وأحداث كوميدية متنوعة لتؤكد أن الضحك في هذا الشهر لا يُعد مجرد تسلية عابرة، بل جزءًا أصيلًا من الثقافة الرمضانية والطقس اليومي للمشاهد الخليجي.

ويشهد موسم رمضان من كل عام منافسة حادة بين الأعمال الدرامية الخليجية، غير أن رمضان 2026 تميّز بعودة واضحة للمسلسلات الهزلية إلى الواجهة. ولا تكتفي هذه الأعمال بتقديم مواقف مضحكة، بل تسعى إلى معالجة قضايا اجتماعية وإنسانية بلمسة ساخرة، تجمع بين الخفة والعمق، وتمنح الجمهور فسحة من الضحك بعد يوم طويل من الصيام والعبادة.

وبحسب تقارير إعلامية خليجية، تأتي خريطة رمضان 2026 محمّلة بتنوع لافت في الأعمال الكوميدية، ما بين الكوميديا الاجتماعية الخفيفة، والكوميديا السوداء التي تطرح قضايا جادة بأسلوب ساخر، بعيدًا عن الوعظ المباشر.

وتتصدّر النجمة الكويتية إلهام الفضالة بطولة مسلسل "غلط بنات"، مجسّدة شخصية "فضيلة"، المرأة التي تجد نفسها وسط مواقف طريفة في أجواء تعود إلى حقبة الثمانينيات. يمزج المسلسل بين الكوميديا والحنين إلى الماضي، مستعرضًا تفاصيل الحياة اليومية آنذاك، من الأزياء إلى العادات الاجتماعية.

وأكدت الفضالة في تصريحات إعلامية أن "غلط بنات" ليس مجرد عمل للضحك، بل محاولة لإعادة الجمهور إلى ذكريات جميلة، مع تمرير رسائل اجتماعية خفيفة قريبة من وجدان المشاهد.

ويأتي هذا العمل كامتداد لسلسلة "فريج" الإماراتية الشهيرة، لكنه بحبكة معاصرة تواكب العصر الرقمي. تدور الأحداث حول مجموعة من النساء الكبيرات في السن اللواتي يحاولن التأقلم مع التكنولوجيا الحديثة، ما يخلق سلسلة من المواقف الساخرة.

أحد أبطال العمل أوضح أن الكوميديا هنا ليست هدفًا بحد ذاتها، بل أداة لتسليط الضوء على الفجوة بين الأجيال، بطريقة مرحة وغير مباشرة.

ويعتمد عمل سعودي "بيت المرح" على الكوميديا العائلية، تدور أحداثه داخل بيت واحد، حيث تتقاطع المواقف اليومية مع شخصيات متعددة. ويشارك في البطولة نخبة من الممثلين الشباب إلى جانب أسماء مخضرمة، ما يعكس توازنًا بين الخبرة والطاقة الجديدة.

وأشار الفنان عبدالله السدحان إلى أن "بيت المرح" يهدف إلى تقديم جرعة ضحك يومية، مع التطرق إلى قضايا مثل العلاقات الأسرية وضغوط الحياة بأسلوب بسيط وسلس.

ويعتمد إنتاج بحريني على حلقات منفصلة متصلة من مسلسل "سوالف رمضان"، تطرح كل حلقة موضوعًا اجتماعيًا مختلفًا بروح ساخرة. يركّز العمل على المواقف التي تتكرر في رمضان، مثل الولائم العائلية، التسوق، وحتى متابعة المسلسلات نفسها.

وقالت الممثلة شيماء سبت إن العمل يقدّم صورة مرحة عن العادات الرمضانية، ويجعل الجمهور يرى نفسه في المواقف المطروحة.

ولم تكن المسلسلات الهزلية الخليجية في رمضان 2026 مجرد أعمال للضحك، بل أدّت أدوارًا نفسية واجتماعية مهمة. فهي تسهم في التخفيف من التوتر بعد ساعات طويلة من الصيام والعمل، وتعزز الروابط الأسرية حين تجتمع العائلات بعد الإفطار لمتابعتها، فضلًا عن قدرتها على طرح قضايا اجتماعية حساسة بمرونة، بعيدًا عن الجدل الحاد.

وأشار الفنان الكويتي طارق العلي إلى أن الكوميديا الرمضانية تمثّل وسيلة للتقارب بين الناس، وتذكيرًا بأن الحياة، رغم صعوباتها، تستحق الابتسامة.

في مواسم سابقة، تراجعت الكوميديا الخليجية أمام الدراما الاجتماعية أو التاريخية، غير أن رمضان 2026 أعاد الاعتبار لهذا النوع من خلال تنوع زمني وجغرافي لافت. فمن أعمال تستحضر الماضي، إلى أخرى تواكب العصر الرقمي، ومن الكويت إلى السعودية والإمارات والبحرين، قدّمت الكوميديا الخليجية صورة بانورامية عن المجتمع وهمومه.

أثبتت المسلسلات الهزلية الخليجية في رمضان 2026 أن الكوميديا ليست مجرد "فقرة للضحك"، بل جزء لا يتجزأ من الثقافة الرمضانية، تجمع بين الترفيه والتأمل. ومع استمرار المنافسة الدرامية في المواسم المقبلة، يبدو أن الكوميديا الخليجية ستظل حاضرة بقوة، لأنها ببساطة تمنح الجمهور ما يحتاجه: ابتسامة صادقة بعد يوم طويل من الصيام.