ضمانات أمنية تُعيد الرحلات التركية إلى مطار السليمانية

عودة الرحلات تحمل فوائد اقتصادية وخدمية مباشرة لسكان السليمانية، إذ ستتيح لهم تسهيلات في التنقل بين الإقليم وتركيا كبوابة لأوروبا.

أربيل - استقبل مطار السليمانية الأحد أول رحلة قادمة من تركيا، بعد قرار السلطات التركية إنهاء حظر استمر أكثر من عامين. ولا يعد استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين إسطنبول وثاني كبرى المدن في إقليم كردستان العراق مجرد حدث لوجستي بل يمثل نقلة نوعية في ديناميكيات العلاقة بين أنقرة وأربيل.

ولا يمكن فصل هذا القرار عن التحولات في المشهد الإقليمي، بما في ذلك التطورات المتعلقة بمسار السلام بين أنقرة والكرد ومنها استجابة حزب العمال الكردستاني لدعوة زعيمه عبدالله أوجلان في مايو/أيار لنزع السلاح، بالإضافة إلى بدئه خلال الآونة الأخيرة سحب مقاتليه من الأراضي التركية إلى شمال العراق، وتحديداً إلى جبال قنديل، قرب السليمانية، المعقل الرئيسي للحزب منذ عقود.

وبررت تركيا قرارها إغلاق المجال الجوي التركي في أبريل/نيسان 2023 بـ"المخاوف الأمنية" المتعلقة بزيادة أنشطة وتسلل عناصر حزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه "تنظيماً إرهابياً"، إلى محيط مطار السليمانية.

ولطالما وجهت تركيا اتهامات مباشرة للاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يقع المطار ضمن مناطق نفوذه، باحتضان مقاتلي الحزب وتقديم المساعدة لهم في صراعهم المسلح ضد الدولة التركية.

ويشير استئناف الرحلات إلى وجود تفاهمات جديدة على المستوى الأمني والسياسي بين أنقرة والسلطات في السليمانية، ما يبعث برسالة مفادها أن التوترات التي أدت إلى الإغلاق قد تم احتواؤها أو تسويتها مؤقتاً.

وتدل هذه الخطوة بوضوح على أن أربيل قدمت تطمينات ملموسة بشأن الحد من أنشطة حزب العمال الكردستاني في المنطقة المحيطة بالمطار وهو ما اشترطته أنقرة لاستئناف الحركة الجوية.

ويأتي رفع الحظر عقب لقاءات رفيعة المستوى، أبرزها بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس إقليم كردستان مسرور بارزاني، ما يعكس رغبة مشتركة في تعزيز التعاون الثنائي واستئناف العلاقات، ويشير إلى أهمية العلاقة بين أنقرة وحكومة الإقليم ككل.

وبعيداً عن السياسة، فإن عودة الرحلات تحمل في طياتها فوائد اقتصادية وخدمية مباشرة، خصوصاً لسكان السليمانية، كونها ستتيح لهم تسهيلات في التنقل بين الإقليم وتركيا كبوابة لأوروبا، مما يقلل من العناء والتكاليف التي كانوا يتكبدونها بالسفر عبر مطار أربيل أو بغداد.

ويُعد الخط المباشر شرياناً حيوياً لرجال الأعمال والتجار، ما يدعم الاستثمارات التركية في السليمانية ويعزز التبادل التجاري. ويرفع النشاط الجوي من إيرادات مطار السليمانية والقطاعات المرتبطة به مثل الفنادق والسياحة.

وأعلنت الخطوط الجوية التركية عن ترحيبها بالقرار، مشيرة إلى ارتفاع عدد وجهاتها في العراق إلى 6  وهي بغداد، النجف، أربيل، البصرة، كركوك، والسليمانية، ما يساهم في توسيع شبكتها الجوية وتعزيز الروابط الاقتصادية والاجتماعية بين البلدين.

وستُسيَّر الرحلات مبدئياً 4 أيام في الأسبوع (الاثنين، الخميس، الجمعة، والأحد)، مع خطط لـتحويلها إلى رحلات يومية ابتداءً من 27 مارس/آذار 2026، مما يدل على ثقة الناقل التركي في استدامة هذا الخط.

ويمثل استئناف الرحلات بين السليمانية وإسطنبول خطوة استراتيجية نحو تطبيع العلاقات، حيث تم بموجبها تغليب المصلحة الاقتصادية والتجارية على التوترات الأمنية السابقة. وهو مؤشر واضح على نجاح المفاوضات الهادئة والتفاهمات الأمنية بين كافة الأطراف.