طلعات جوية اسرائيلية قرب إيران تحيي شبح الحرب
طهران – تتزايد حدة التوتر الإقليمي مجدداً على وقع تقارير متضاربة حول تحليق طائرات عسكرية قرب الحدود الشرقية للعراق والملاصقة لإيران، في وقت تراقب فيه المنطقة بقلق إمكانية انزلاق التوتر بين الجمهورية الإسلامية وإسرائيل إلى مواجهة واسعة جديدة.
وبحسب مصادر إعلامية إيرانية مختلفة، فقد رُصدت خلال الساعات الماضية طلعات جوية في أجواء محافظة ميسان العراقية، الواقعة على مسافة غير بعيدة عن الحدود الإيرانية، وسط تضارب في الروايات بشأن هوية الطائرات والجهة التي نفذت التحليق.
وقد ذكرت وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري الإيراني أن الطائرات التي شوهدت في سماء ميسان تعود لسلاح الجو الأميركي، مشيرة إلى أنها كانت تنفذ مناورات عسكرية على بعد يقارب مئة كيلومتر من الأراضي الإيرانية. وأضافت هذه المصادر أن التحليق تخلله اختراق لحاجز الصوت، ما أدى إلى سماع دوي قوي في عدة مناطق عراقية محاذية للحدود.
وفي المقابل، نقلت منصة "قدس"، التابعة للحرس الثوري أيضاً، رواية مغايرة، إذ أكدت أن ما جرى لم يكن نشاطاً أميركياً بل تحليقاً لطائرات إسرائيلية. ورغم أن المنصة لم تقدّم معلومات إضافية حول مسار الرحلة أو هدفها، إلا أن التلميحات التي أثارتها عززت المخاوف من أن تكون إسرائيل تختبر الأجواء القريبة من إيران أو تمهّد لتحرك عسكري جديد ضدها.
وفي الداخل العراقي، قال سكان في محافظة ميسان وفق ما نقله موقع " بغداد اليوم" إنهم سمعوا صوت انفجار قوي هزّ مناطق واسعة من مدينة العمارة ومحيطها، قبل أن يتبين وفق شهادات أولية أن الصوت ناجم عن اختراق طائرة لحاجز الصوت أثناء التحليق على ارتفاع منخفض. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر الجهات الأمنية العراقية أي بيان رسمي أو تفسير واضح بشأن طبيعة الحدث أو الجهة المسؤولة عنه.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعود فيه التوترات بين إيران وإسرائيل إلى الواجهة بعد أشهر فقط على الانتهاء من حرب استمرت 12 يوماً بين الجانبين، وأسفرت عن تدمير مواقع نووية إيرانية، من دون وضوح مصير كميات اليورانيوم المخصب الموجودة في تلك المنشآت. وقد حذرت طهران مراراً من أن أي هجمات جديدة قد تجر المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.
وقد كرر قادة الحرس الثوري الإيراني خلال الأسابيع الماضية تهديداتهم لإسرائيل، متوعدين بالرد على عمليات استهداف طالت شخصيات وجماعات مقربة من طهران في المنطقة. ومن بين أبرز هذه التهديدات ما صدر عقب مقتل هيثم الطبطبائي، القيادي العسكري البارز في حزب الله اللبناني، حيث توعدت إيران بالثأر، فيما اعتبرته تل أبيب جزءاً من "معركة بين الحروب".
وفي المقابل، لا تخفي إسرائيل لهجتها التحذيرية. فقد أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مرارا أن بلاده لن تتردد في ضرب الداخل الإيراني إذا ما استأنفت طهران نشاطها النووي بوتيرة تعتبرها إسرائيل تهديداً لأمنها. هذه التصريحات المتبادلة رفعت سقف التوقعات بإمكانية انفجار مواجهة عسكرية جديدة، لاسيما مع تصاعد النشاطات العسكرية على مقربة من الحدود الإيرانية.
وتكشف التصريحات الصادرة عن كبار المسؤولين الإيرانيين خلال الأيام الأخيرة مدى القلق داخل طهران من التحولات الإقليمية المتسارعة. فقد قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، إن استمرار العمليات التي تُتهم إسرائيل بتنفيذها "لن يترك أمام إيران خياراً سوى المواجهة". ووصف سياسات نتنياهو بأنها "مغامرات" تقود المنطقة نحو قناعة عامة بأن الصدام مع إسرائيل بات "لخيار المتبقي".
بدوره، دعا محسن رضائي القيادي البارز في الحرس الثوري حزب الله إلى إعادة النظر في ما يسميه البعض "الصبر الاستراتيجي"، مؤكداً أن قوى محور المقاومة تتخذ قراراتها باستقلالية، لكنه يرى أن ضبط النفس المفرط لم يعد مناسباً للمرحلة الحالية.
أما علي شمخاني، المستشار العسكري للمرشد الأعلى وعضو لجنة الدفاع العليا، فاعتبر أن "الكيان الصهيوني لا يفهم إلا لغة المقاومة"، متوقعاً أن التطورات الأخيرة قد تدفع إلى تصعيد أكبر ما لم يتراجع الجانب الإسرائيلي عن عملياته.
وبينما يحاول الإيرانيون استيعاب ما حدث في أجواء ميسان وتحديد هوية الطائرات التي أثارت الجدل، يترقب المراقبون أن تكشف الأيام المقبلة ما إذا كانت هذه الحادثة مجرد تحرك عسكري اعتيادي أم مؤشراً على مرحلة جديدة من الاستعدادات العسكرية بين الخصمين اللدودين.