طهران تطمئن حليفها حزب الله مع تقدم المفاوضات
بيروت - قالت جماعة حزب الله اللبنانية اليوم السبت إنها تلقت رسالة من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد فيها أن طهران لن تتخلى عن دعمها للجماعة، في خضم الحديث عن تقدم في المفاوضات مع واشنطن لإنهاء الحرب، فيما شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن التركيز الحالي للمباحثات ينصب على إنهاء الصراع العسكري على جميع الجبهات بما فيها جبهة لبنان.
وأضافت في بيان أن أحدث مقترح قدمته طهران بوساطة باكستانية لإنهاء الحرب يجدد التأكيد على مطلب أن يكون لبنان جزءا من أي اتفاق لوقف إطلاق النار.
وتابع "الجمهورية الإسلامية حتى اللحظة الأخيرة لن تتخلى عن دعم الحركات المطالبة بالحق والحرية، وعلى رأسها حزب الله المقاوم والمنتصر" موضحا أن هذا الموقف "بقي بمثابة مبدأ لا ريب فيه"، ومعتبرا أنه "من جملة المطالب المحقة للحكومة الإيرانية والشعب الإيراني".
وقد قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم السبت إنه تسنى إحراز بعض التقدم في الصراع مع طهران وإن الولايات المتحدة ربما يكون لديها ما تعلنه بشأن هذه المسألة في الأيام المقبلة. وأضاف لصحفيين خلال زيارته لنيودلهي "جرى إحراز بعض التقدم، حتى وأنا أتحدث إليكم الآن، هناك عمل جار. وهناك احتمال أن يكون لدينا ما نعلنه، سواء في وقت لاحق اليوم أو غدا أو خلال يومين" وقد أكد الوسيط الباكستاني حصول التقدم.
وشارك حزب الله في الصراع الإقليمي نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران حيث استهدف في بداية مارس/اذار الماضي المستوطنات الإسرائيلية بالعشرات من الصواريخ دعما لطهران وهو ما رد عليه الجيش الإسرائيلي باجتياح العديد من البلدات وتنفيذ عمليات اغتيال طالت قيادات بارزة في العديد من المناطق من بينها الضاحية الجنوبية لبيروت.
وتعرض الحزب لانتقادات من خصومه السياسيين بسبب زج البلاد في أتون حرب جديدة خدمة للأجندات الإيرانية بعد دخوله في صراع مماثل مع الدولة العبرية خلال حرب غزة والتي انتهت حينها بعقد هدنة وصفت بالهشة في 2024 بعد اغتيال أغلب قادة الحزب وعلى رأسهم أمينه العام السابق حسن نصرالله.
وأعلنت إسرائيل مرارا أنها ترفض بشكل قاطع ربط أي تسوية أو اتفاق يخص الساحة اللبنانية بالملف الإيراني. وتتمسك بفصل المسارين، مؤكدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب أن أي تفاهمات مع طهران لن تقيد عملياتها العسكرية في الساحة اللبنانية.
وقررت الحكومة اللبنانية الدخول في مفاوضات مع تل أبيب لإنهاء الحرب المدمرة الحالية فيما وجه مسؤولون لبنانيون انتقادات حادة لطهران بسبب دورها في توريط البلاد في حروب عبثية خدمة لأجنداتها وصلت الى حد اعتبار السفير الإيراني محمد رضا شيباني شخصا غير مرغوب فيه.
ورغم الانتقادات التي تعرضت لها حكومة نواف سلام سواء من طهران ووكلائها لانخراطها في المفاوضات المباشرة مع الدولة العبرية برعاية أميركية أصرت الحكومة على مواقفها بهدف تجنيب البلاد المزيد من الدمار.
ويقف لبنان على أعتاب محطة جديدة في ملف التفاوض الأمني والعسكري، مع اقتراب موعد اللقاء المرتقب بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في البنتاغون يوم 29 مايو /أيار الحالي. ويأتي هذا الاجتماع تمهيداً لانطلاق الجولة الرابعة من المباحثات المباشرة بين الطرفين، والمقرر عقدها يومي 2 و3 يونيو/حزيران المقبل، تحت رعاية وزارة الخارجية الأميركية.
ورغم ذلك تواصل التصعيد الميداني حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، السبت، تسجيل 12 قتيلا و74 مصابا خلال 24 ساعة جراء الهجوم الإسرائيلي على البلاد، ما يرفع الحصيلة منذ 2 مارس/آذار الماضي إلى 3 آلاف و123 قتيلا و9 آلاف و506 جرحى.
والجمعة، أعلنت الوزارة ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 3 آلاف و111 قتيلا و9 آلاف و432 جريحا، قبل إعلان الحصيلة الجديدة، السبت.
وتواصل إسرائيل تصعيدها في لبنان، في خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل/نيسان الماضي، والذي أعلنت واشنطن، راعية التفاوض بين بيروت وتل أبيب، الجمعة، تمديده 45 يوما إضافيا حتى مطلع يوليو/تموز المقبل.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، كما توغلت خلال هجومها الراهن لمسافة تقارب 10 كيلومترات من الحدود الجنوبية.