هجمات متبادلة بين إسرائيل وحزب الله تختبر المفاوضات
واشنطن - اعترض الجيش الإسرائيلي صاروخين أطلقتهما جماعة حزب الله اللبنانية باتجاه إسرائيل الأربعاء، فيما ذكرت مصادر أمنية لبنانية إن غارة إسرائيلية أصابت سيارة قرب بيروت، في اختبار لاتفاق بوساطة أميركية يهدف إلى حمل الطرفين على كبح الهجمات، بينما تبدي واشنطن تفاؤلا بالتوصل لاتفاق بعد انطلاق جولة مفاوضات رابعة بين بيروت وتل أبيب.
وبرز لبنان كبؤرة للأزمة الإقليمية هذا الأسبوع، مع تزايد خطر التصعيد رغم الجهود المبذولة لإبرام اتفاق بين إيران والولايات المتحدة. وتصر طهران على ضرورة أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان بموجب أي اتفاق.
وقال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى في تصريحات للإعلاميين من أمام مقر الخارجية الأميركية في واشنطن بختام اليوم الأول، إن المحادثات "تسير بشكل جيد وهناك تفاؤل كبير" مشيرا إلى أنه "من الممكن الوصول الى اتفاق بين لبنان وإسرائيل قريباً".
من الممكن الوصول الى اتفاق بين لبنان وإسرائيل قريباً
من جانبها، أفادت صحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية، بأن جلسات اليوم الأول استمرت 7 ساعات ما يشير لصعوبة الملفات المطروحة على الطاولة.
ومن أبرز الملفات على طاولة التفاوض تثبيت وقف إطلاق النار الهش المعلن في 17 أبريل/نيسان والممدد حتى مطلع يوليو/تموز المقبل.
وعقب انطلاق المفاوضات الثلاثاء، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في بيان "يبقى المطلوب تثبيت وقف إطلاق النار في كل البلاد" مكررا "أن المفاوضات هي الخيار الأقل كلفة على لبنان واللبنانيين".
وأضاف "ويكون طريقنا فيها (المفاوضات) أقصر إلى إنهاء الاحتلال وعودة أهلنا في الجنوب إلى مدنهم وقراهم، كلما توحّدت كل الجهود تحت سقف الدولة".
ومرارا أعلن حزب الله رفضه خوض بيروت مفاوضات مباشرة مع تل أبيب، باعتبارها "تنازلا"، فيما تعارض السلطات موقف الحزب.
وسبق أن عقد الجانبان اللبناني والإسرائيلي 3 جولات مباحثات بالعاصمة الأميركية في 14 و23 أبريل/نيسان الماضي، ويومي 14 و15 مايو/أيار الماضي، في إطار مسار تفاوضي ترعاه واشنطن.
وميدانيا، قال متحدث عسكري إسرائيلي إن المقذوفين اللذين أُطلقا من لبنان "صاروخان أطلقتهما منظمة حزب الله الإرهابية". وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في وقت سابق أنه اعترض طائرة معادية عبرت الحدود إلى إسرائيل، والتي رجح متحدث باسمه أنها مسيّرة أطلقها الحزب.
وامتنع حزب الله عن التعليق على الواقعتين، وأحال استفسارات رويترز إلى بياناته الرسمية بشأن عملياته. ولم يُعلن الحزب إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل منذ الاثنين.
وأفادت مصادر أمنية لبنانية بأن غارات إسرائيلية بطائرات مسيرة استهدفت ما لا يقل عن عشر مركبات اليوم الأربعاء، من بينها سيارة على الطريق الساحلي الرئيسي في منطقة خلدة، على بعد بضعة كيلومترات إلى الجنوب من بيروت، مما أسفر عن إصابة شخصين.
وكان هذا الهجوم هو الأقرب إلى العاصمة اللبنانية منذ أن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من إسرائيل عدم استهداف بيروت، بموجب الاتفاق الذي أعلنه مع السفارة اللبنانية في واشنطن.
وفي غارة إسرائيلية أخرى قرب مدينة صور الساحلية، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن ستة أشخاص لاقوا حتفهم وحددت هوياتهم بأنهم أربعة سوريين وفلسطينيان. وأضافت وزارة الصحة أن غارة إسرائيلية استهدفت سيارة إسعاف في بلدة شحور، ما أسفر عن مقتل مسعفين اثنين.
وقال الجيش اللبناني بأن غارة إسرائيلية قتلت جنديا أثناء سيره على طريق في الجنوب.
وكان الهدف من التحركات الدبلوماسية تجنب المزيد من التصعيد في الحرب الدائرة منذ الثاني من مارس/آذار، عندما أطلق حزب الله النار تضامنا مع إيران التي كانت تتعرض لهجوم أميركي إسرائيلي.
وتطالب إيران بوقف إطلاق النار في لبنان ضمن أي اتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، وألمحت في الآونة الأخيرة إلى إمكانية تدخلها المباشر لدعم حزب الله إذا واصلت إسرائيل الهجمات أو صعدتها في لبنان.
وحذر الجيش الإيراني الاثنين سكان شمال إسرائيل بأن عليهم المغادرة إذا هاجمت إسرائيل بيروت.
وبالتزامن مع الغارات، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارا بإخلاء مدينة النبطية، وتوغل في الحي المسيحي بمدينة صور، عقب تهديد بتهجير سكانه بزعم وجود نشاط لحزب الله داخله.
ومنذ فترة تصعد إسرائيل هجومها على لبنان ووسعت توغلها، وهددت بقصف الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، للرد على مسيرات وصواريخ حزب الله.
ويوميا، ترتكب إسرائيل خروقات للهدنة عبر قصف دموي يخلّف قتلى وجرحى مدنيين، وتفجير واسع لمنازل في عشرات القرى جنوبي لبنان.
وردا على هذه الخروقات، يطلق الحزب صواريخ وطائرات مسيرة على قوات وآليات إسرائيلية في جنوبي لبنان وشمالي إسرائيل.
ومنذ 2 مارس/آذار تشن إسرائيل عدوانا موسعا على لبنان، مما خلّف 3 آلاف و468 قتيلا و10 آلاف 577 جريحا حتى الثلاثاء، إضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفقا لمعطيات رسمية.
وتحتل إسرائيل مناطق بجنوبي لبنان، بعضها منذ عقود والبعض الآخر منذ الحرب السابقة بين 2023 و2024، فيما توغلت خلال الهجوم الراهن لمسافة نحو 10 كلم داخل الحدود الجنوبية.
ومن المقرر أن يجتمع ممثلون عن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية في واشنطن في وقت لاحق من اليوم الأربعاء، في ثاني يوم على التوالي من المحادثات، ورابع لقاء مباشر بين الطرفين بتسهيل من الولايات المتحدة منذ بدء الحرب. وتحضر الحكومة اللبنانية الاجتماع رغم اعتراضات حزب الله.