طيران الإمارات تعزّز حضورها في المغرب استعدادا لمونديال 2030
الرباط – في خطوة تؤكد مكانتها كشركة طيران رائدة عالمياً، تستعد شركة طيران الإمارات لتوسيع عملياتها في المغرب، ضمن خطة استراتيجية شاملة تربط بين رؤيتها التوسعية ومقاربتها في تعزيز التواصل الإقليمي والدولي، وبما ينسجم مع استعدادات المملكة المغربية لاستضافة كأس العالم 2030.
كشف عدنان كاظم، الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية في طيران الإمارات، عن نية الشركة إضافة رحلة ثانية بين دبي والدار البيضاء خلال الأشهر المقبلة، في ظل الطلب المتزايد على هذا الخط الذي يسجل معدلات إشغال تفوق 90 بالمئة سنوياً. وأوضح أن كأس العالم 2030، الذي تستضيفه المملكة إلى جانب إسبانيا والبرتغال، سيكون مناسبة لتوسيع الشبكة ودعم حركة المشجعين من مختلف أنحاء العالم نحو المغرب.
ولا يقتصر هذا التوجه الجديد على بعد تجاري أو سياحي، بل يعكس فلسفة إماراتية متكاملة ترى في النقل الجوي رافعة للتقارب بين الشعوب، ووسيلة لتوسيع جسور التعاون الاقتصادي والثقافي بين العالم العربي والعالم. فالإمارات، التي بنت نموذجاً اقتصادياً قائماً على الانفتاح والابتكار، تنظر إلى الشراكات الاستراتيجية – وخاصة مع المغرب – كجزء من رؤيتها لبناء فضاء عربي متكامل، يربط الخليج بالمغرب العربي عبر شبكات نقل متطورة وفعّالة.
وتسعى طيران الإمارات من خلال خطتها الجديدة إلى جعل الرباط والدار البيضاء محطتين محوريتين في الربط الجوي بين إفريقيا وأوروبا وآسيا، وهو ما يتقاطع مع التحولات الجيو-اقتصادية التي يشهدها شمال إفريقيا، ومع طموحات المغرب في أن يصبح مركزاً لوجستياً وسياحياً قارياً.
نموذج نجاح متواصل رغم التحديات
تستند طيران الإمارات في توسعها إلى إرث طويل من الأداء القوي والابتكار. فقد حققت الشركة في العام المالي الأخير أرباحاً صافية تجاوزت 5.8 مليار دولار، مع ارتفاع الإيرادات إلى نحو 39.5 مليار دولار، لتواصل بذلك مسيرة النمو التي جعلت منها واحدة من أكثر شركات الطيران استقراراً وربحية في العالم.
وتشغل الشركة أسطولاً يضم 267 طائرة حديثة، بينها طائرات إيرباص A380 العملاقة التي تربط دبي بالدار البيضاء، وتوفر قدرة شحن تصل إلى 48 ألف طن سنوياً. ورغم تحديات تأخر تسليم الطائرات من الشركات المصنعة، شرعت طيران الإمارات في خطة تحديث كبرى تشمل 76 طائرة بكلفة تناهز 5 مليارات دولار، مع تسلم دفعة جديدة من طائرات إيرباص 350 لتعزيز كفاءة التشغيل والاستدامة البيئية.
وأحد أسرار نجاح طيران الإمارات يتمثل في التزامها الدائم بمعايير الفخامة والتميز في تجربة السفر. فقد أعلنت الشركة أنها ستصل مع نهاية 2025 إلى 4 ملايين مقعد ضمن المقصورات السياحية الممتازة، لتصبح من بين أكبر الشركات العالمية التي تقدم هذه الخدمة. وتشمل خطة التطوير تجهيز 219 طائرة بهذه الفئة، بما يتيح للمسافرين عبر الرحلات الطويلة – من الأمريكيتين إلى آسيا وأستراليا وأوروبا – تجربة رفاهية تضاهي الدرجة الأولى في بعض الشركات المنافسة.
يتقاطع هذا التوسع مع الرؤية الاستراتيجية للقيادة الإماراتية التي تعتبر الانفتاح على المغرب جزءاً من سياسة خارجية تقوم على الشراكة الاقتصادية والثقافية والإنسانية. فالمغرب والإمارات تربطهما علاقات تاريخية ومصالح متنامية في مجالات الاستثمار، والسياحة، والطاقة، والخدمات اللوجستية، وهو ما يجعل التعاون في قطاع الطيران امتداداً طبيعياً لمسار الثقة والتكامل بين البلدين.
كما يعزز هذا التوجه مكانة المغرب كمحور سياحي وتجاري دولي، مستفيداً من موقعه كبوابة بين إفريقيا وأوروبا، في وقت تستعد فيه المملكة لمونديال 2030 الذي سيجعلها قبلة للملايين من الزوار والمستثمرين.
وبهذا التوجه، لا تنخرط طيران الإمارات فقط في سباق المنافسة العالمية، بل تساهم في رسم ملامح عصر جديد من التواصل العربي – العربي، يقوم على ربط المشرق بالمغرب عبر جسور اقتصادية وثقافية وإنسانية. فكما قال عدنان كاظم: "هدفنا أن نصل إلى أكبر عدد من الدول من ناحية التغطية، مع الاستمرار في توسيع شبكتنا في إفريقيا وآسيا وأوروبا"
ويبدو واضحا أنه هناك رهان إماراتي على المستقبل، يرى في السماء طريقاً للتقارب بين الشعوب، وفي المغرب بوابة لعصر جديد من الشراكة العربية – الدولية، حيث تمتزج الطموحات الإماراتية بروح المغرب الصاعدة نحو مونديال 2030 في مشهد واحد يجسد الثقة، والريادة، والانفتاح على العالم.