عجلة إنتاج الفوسفات في سوريا تعود إلى الدوران

إعادة تشغيل معمل مناجم الشرقية بطاقة إنتاجية تبلغ 1.2 مليون طن سنويًا سيتم توجيه جزء كبير منها للتصدير، مما يمثل رافداً حيوياً لتوفير العملة الصعبة.

دمشق - استأنفت سوريا تشغيل معمل الفوسفات في مناجم الشرقية بمحافظة حمص وسط البلاد، بعد انتهاء عمليات إعادة تأهيله وعودته للإنتاج للمرة الأولى منذ عشر سنوات، في خطوة تبعث برسالة إلى الأسواق الدولية والمستثمرين تؤكد قدرة الإدارة السورية على إعادة بناء وإدارة المنشآت الحيوية، وهو أمر ضروري لفتح آفاق التعاون التجاري والاقتصادي.

وترمز عودة الحياة إلى منشأة توقفت لمدة عشرة أعوام إلى التعافي التدريجي وعودة الاستقرار إلى المناطق التي عانت من الصراع. وقال وزير الطاقة محمد البشير، في كلمة خلال فعالية تشغيل المعمل، إن "إعادة تأهيل المنشأة تمثل خطوة بارزة نحو تعزيز حضور سوريا في سوق الفوسفات العالمي ودعم الاقتصاد الوطني، في إطار خطة الوزارة لتطوير البنية التحتية والمرافق الحيوية".

ويعتبر قطاع الفوسفات من أبرز ركائز الثروة المعدنية في سوريا، ويأتي تأهيل معمل الشرقية ضمن استراتيجية الحكومة لإحياء المنشآت الإنتاجية المتضررة وتعزيز البنية التحتية لهذا القطاع الحيوي.

ويدل الإعلان عن إعادة تشغيل معمل الفوسفات في مناجم الشرقية على نية الحكومة السورية في استعادة مكانتها في السوق العالمي، وهو سوق حيوي خاصة في آسيا وشرق أوروبا.

بدوره، قال رئيس شعبة المصانع في مديرية فوسفات مناجم الشرقية فادي هرموش، إن المصنع بدأ الإنتاج بالفعل بعد اكتمال عمليات التأهيل الشاملة، مضيفا أنه "يعد واحدا من أهم المنشآت في القطاع بالمنطقة والشرق الأوسط، فضلا عن كونه دعامة قوية للاقتصاد الوطني"، وفق ما نقلت عنه "سانا".

وتعود هذه المنشأة بطاقة إنتاجية تبلغ 1.2 مليون طن سنويًا. يتم توجيه جزء كبير من الإنتاج للتصدير، مما يمثل رافداً حيوياً لتوفير العملة الصعبة (القطع الأجنبي) التي تحتاجها البلاد بشدة.

ويتطلب الفوسفات سلسلة إمداد ضخمة تشمل مناجم، معامل تركيز، وخطوط نقل (سكك حديدية وطرق) وصولاً إلى مرافئ التصدير (مثل طرطوس). وتعني إعادة التشغيل بالضرورة أن أجزاء مهمة من هذه السلسلة قد تم إصلاحها وتفعيلها أيضاً.

وتوفر المنشأة والعمليات المرتبطة بها (استخراج، معالجة، نقل) فرص عمل جديدة أو تعيد العمالة إلى وظائفها السابقة، مما يساهم في تخفيف حدة البطالة وتحسين الأوضاع المعيشية للسكان في المنطقة.

ويشكل الفوسفات المادة الخام الأساسية لصناعة الأسمدة الفوسفاتية، والتي تعد ضرورية للقطاع الزراعي المتضرر، مما يساهم في تحقيق الأمن الغذائي وتقليل الحاجة للاستيراد.

وإبان فترة الثورة الشعبية ضد النظام المخلوع في سوريا (2011 - 2024)، توقفت بشكل شبه كامل معظم القطاعات الحيوية في البلاد، إذ تضررت الصناعة والزراعة والطاقة والخدمات الأساسية بشكل كبير.