عقوبات مشددة على سرقة الكهرباء في مصر تثير الجدل

نواب يعتبرون أن العقوبات لا يجب أن تقتصر على المواطنين، خاصة مع وجود حالات توصيل غير قانوني للكهرباء في الورش والمصانع والمزارع.

القاهرة - وافق مجلس الشيوخ المصري على تشديد العقوبات على جرائم الاستيلاء على التيار الكهربائي لتصل إلى الحبس سنة كحد أدنى وغرامة تتراوح بين 100 ألف ومليون جنيه لكل من يثبت استيلاؤه على التيار الكهربائي دون وجه حق، مع رفض المجلس أي تخفيف للعقوبة أو تقسيمها لشرائح، في خطوة تهدف الى الحد من الخسائر التي بلغت 22 مليار جنيه بسبب سرقات الكهرباء، لكنها أثارت جدلا.

وينص التعديل على عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه (الدولار = 47.59 جنيهاً)، لكل من ارتكب أثناء تأدية أعمال وظيفته في مجال أنشطة الكهرباء، أو بسببها، أفعالاً تشمل توصيل الكهرباء لأي من الأفراد أو الجهات بالمخالفة للقانون.

ويفرض المشروع العقوبة ذاتها على كل من علم بارتكاب أي مخالفة لتوصيل الكهرباء ولم يبادر بإبلاغ السلطة المختصة، أو امتنع عمداً عن تقديم الخدمات المرخص بها دون عذر قانوني، مع مضاعفة العقوبة في حال التكرار.

واعتبر النائب عادل زيدان عضو مجلس الشيوخ أن تعديل قانون الكهرباء خطوة حاسمة لحماية حق الدولة وترسيخ العدالة. ويعالج التعديلات سرقات التيار ويضمن استرداد حق الدولة.

وقالت نائبة وزير الكهرباء صباح مشالي في كلمتها للمجلس إن مشروع القانون جاء "نتاج رصد دقيق للممارسات الميدانية التي أضرت بالشبكة القومية"، موضحة أن نسبة الفاقد في الكهرباء تبلغ نحو 20 بالمئة من إجمالي الإنتاج سنوياً، جزء منها ناتج عن سرقات قدرت آثارها المالية بما يتجاوز 22 مليار جنيه.

وأضافت أن الوزارة حررت نحو 3.4 ملايين محضر لسرقات الكهرباء، وأن العقوبات الحالية "لم تنجح في تحقيق الردع الكافي". وذكرت أن الدعم الحكومي للكهرباء يصل أحياناً إلى 1.73 جنيه لكل كيلوواط في الساعة.

في المقابل رفض النائب السيد عبدالعال، تعديل قانون الكهرباء، معتبرًا أن الحكومة تحتكر تسعير وتكلفة الكهرباء والمياه. وأكد خلال الجلسة العامة أن العقوبات لا يجب أن تقتصر على المواطنين، خاصة مع وجود حالات توصيل غير قانوني للكهرباء في الورش والمصانع والمزارع تختلف عن الاستخدام المنزلي.

وطالب بكشف أسس التسعير وتوضيح أوجه إنفاق الإيرادات، مشددًا على ضرورة معالجة الاحتكار قبل تغليظ أي عقوبات.

وتغلظ العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين، وغرامة لا تقل عن 200 ألف جنيه ولا تزيد على مليوني جنيه، إذا وقعت الجريمة عن طريق التدخل العمدي في معدات أو أجهزة إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء.

ويقضي المشروع بإلزام المحكوم عليه برد قيمة استهلاك التيار المستولى عليه، ونفقات إعادة الشيء إلى أصله.

كما يجيز للجهة المجني عليها (وزارة الكهرباء) التصالح مع المتهم مقابل دفع قيمة الاستهلاك قبل رفع الدعوى، أو دفعه بعد رفعها وحتى صدور حكم بات، أو دفع ثلاثة أمثال القيمة بعد صيرورة الحكم نهائياً، ويترتب على التصالح انقضاء الدعوى الجنائية وآثار الحكم.

لكن النائب أيمن الصفتي عضو مجلس الشيوخ عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أعلن رفضه لمشروع تعديل بعض أحكام قانون الكهرباء، مؤكدًا أن عددًا من المواد المقترحة تحتاج إلى مراجعة دقيقة ومتأنية قبل إقرارها وإنما بقدرته على تحقيق الغاية العملية التي شُرع من أجلها.

كما أكدت النائبة أميرة صابر وجود خلل في العدالة العقابية نتيجة رفع الحد الأدنى للغرامة إلى مائة ألف جنيه دون تمييز، بما يؤدي إلى مساواة غير عادلة بين المستولي التجاري أو الصناعي الذي يحقق أرباحًا ضخمة، والمستولي المنزلي الذي قد يرتكب المخالفة بدافع الحاجة.