عناد البرهان يجهض وساطة أميركية مصرية تمهد لوقف الحرب

مع استمرار غياب المسار السياسي وضعف الاستجابة الإنسانية، تبدو الأزمة السودانية مقبلة على مرحلة أكثر تعقيداً، قد تحدد ملامحها التحالفات الإقليمية الجديدة أكثر مما تحددها الوساطات الدولية.

الخرطوم - في وقت يتزايد فيه الضغط الدولي لإنهاء الحرب الدائرة في السودان، كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة أن رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبدالفتاح البرهان رفض مبادرة مشتركة من الولايات المتحدة ومصر لعقد لقاء مباشر مع قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، كان من المفترض أن يجري على هامش افتتاح المتحف المصري الكبير في القاهرة، بحضور عدد من قادة العالم.

وأكدت المصادر أن المبادرة الأميركية – المصرية كانت تهدف إلى كسر الجمود السياسي الذي يهيمن على الملف السوداني منذ أكثر من عام ونصف، وفتح نافذة حوار جديدة برعاية دولية، تمهيدا لوقف شامل لإطلاق النار وإطلاق عملية سياسية شاملة بمشاركة الأطراف المدنية. غير أن البرهان – وفق تلك المصادر – أبلغ الوسيطين رفضه القاطع لأي لقاء مع حميدتي، معتبراً أن “أي تفاوض في هذه المرحلة يصب في مصلحة القوى التي تسعى لإدامة الفوضى بدعم خارجي”.

وتشير المعلومات إلى أن الخطة كانت تتضمن عقد لقاءات منفصلة بين كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس وكل من البرهان وحميدتي، بمشاركة ممثلين من مصر والإمارات، قبل أن تُختتم بلقاء مشترك في القاهرة برعاية دولية، لكن تلك الترتيبات انهارت بعد أن رفض البرهان مقابلة أي مسؤول إماراتي، متهماً أبوظبي – بحسب المصادر – بـ"التورط في دعم مجموعات مسلحة تعمل على تفكيك الدولة السودانية"، وهي الاتهامات التي نفت الامارات صحتها والتي تسوق لها سلطة الأمر الواقع السودانية للتغطية على اخفاقاتها السياسية والعسكرية.

ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه التعقيدات الميدانية والسياسية داخل السودان، مع اتساع رقعة المواجهات بين الجيش وقوات الدعم السريع في ولايات دارفور والجزيرة وكردفان، واستمرار الانقسام السياسي بين مكونات القوى المدنية.

والمبادرة التي كانت القاهرة وواشنطن تعوّلان عليها لتقريب وجهات النظر بين الرجلين، كانت ستشهد حضور رئيس الوزراء الأسبق عبدالله حمدوك بصفته شخصية توافقية يمكن أن تلعب دوراً في إعادة الثقة بين الطرفين، إلا أن انهيار المساعي الدبلوماسية أجهض تلك الفكرة قبل أن تتحول إلى مبادرة رسمية، ما يعمّق عزلة الأطراف السودانية ويزيد من تآكل فرص الحل السياسي القريب.

وفي المقابل، كشفت تقارير صحفية عن تحرك إقليمي جديد تمثل في تنسيق عسكري متزايد بين أنقرة وطهران لدعم الجيش السوداني. ووفقا لمصادر عسكرية، تلقى الجيش خلال الأسابيع الأخيرة دفعات من الأسلحة النوعية ومنظومات دفاع جوي متطورة، تهدف إلى تحييد الطائرات المسيّرة التي يعتمد عليها حميدتي في هجماته، فضلاً عن تعزيز قدراته الدفاعية في الخرطوم ومحيطها.

ويُنظر إلى هذا التحول بوصفه مؤشراً على إعادة تموضع بعض القوى الإقليمية في المشهد السوداني، حيث باتت تركيا وإيران تقتربان أكثر من معسكر الجيش. ومع استمرار غياب المسار السياسي وضعف الاستجابة الإنسانية، تبدو الأزمة السودانية مقبلة على مرحلة أكثر تعقيداً، قد تحدد ملامحها التحالفات الإقليمية الجديدة أكثر مما تحددها الوساطات الدولية التي لم تُثمر حتى الآن سوى مزيد من الخيبات.