عناد نتنياهو يعرقل جهود ترامب للتطبيع مع السعودية

تعنت رئيس الوزراء الاسرائيلي يقلل من فرص إحراز تقدم في مسار التطبيع ويضع المنطقة في حالة من عدم الاستقرار.
موقف ولي العهد السعودي خلق ضغوطا على نتنياهو

القدس – أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، أن مشروع إقامة دولة فلسطينية غير وارد بالنسبة له، حتى ضمن المحادثات المتصلة بجهود التطبيع مع السعودية، وذلك في أول تعليق يصدر عنه ردًا على الشرط الذي وضعه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للانضمام إلى اتفاقات أبراهام، الأمر الذي يقلل فرص إحراز تقدم في هذا المسار.
ويأتي موقف نتنياهو وسط اتجاه دولي متزايد لدعم الدولة الفلسطينية وفق حل الدولتين، بينما ترفض الحكومة الإسرائيلية ذلك، وتقوض تطبيقه على الأرض عبر المشاريع الاستيطانية وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم بالضفة الغربية المحتلة.

وقد شكّل شرط ولي العهد السعودي، الداعي إلى إقامة دولة فلسطينية كمدخل لأي تطبيع مع إسرائيل، عاملَ ضغطٍ إضافيًا على رئيس الوزراء الإسرائيلي فموقف الرياض ، الذي بات يُطرح علنًا على أعلى المستويات، وضع نتنياهو أمام معادلة معقّدة بين الحفاظ على تماسك حكومته اليمينية الرافضة لحلّ الدولتين، وبين السعي لتحقيق اختراق دبلوماسي كبير مع المملكة. هذا الشرط الواضح ساهم في تضييق هامش المناورة أمام الحكومة الاسرائيلية، وأعاد إبراز الرفض الإسرائيلي الرسمي لمسار الدولة الفلسطينية وسط تزايد الضغوط الإقليمية والدولية لإحيائه.
وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي في مقابلة مع منصة "أبو علي إكسبرس" العبرية على منصة تلغرام "إقامة دولة فلسطينية فكرة غير مطروحة بالنسبة لي، حتى في سياق الجهود الرامية إلى التطبيع مع السعودية" مضيفا "ما يُقال في العلن لا يعكس دائما ما يجري في المحادثات المغلقة"، في إشارة إلى استمرار الاتصالات السياسية بهدف التطبيع مع السعودية رغم المواقف المعلنة.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض مساء الثلاثاء، قال ولي العهد السعودي "نرغب في الانضمام إلى اتفاقات أبراهام (لتطبيع العلاقات مع إسرائيل) ضمن مسار يضمن حل الدولتين والسلام بين فلسطين وإسرائيل".
ويرغب ترامب بشدة في تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل القوة القائمة بالاحتلال في فلسطين، لكن ظلت الرياض دوما ترهن الأمر بإيجاد مسار يضمن قيام دولة فلسطينية فيما ترفض الدولة العبرية حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية.
وكان وزير الطاقة الإسرائيلي وعضو المجلس الوزاري الأمني المصغر إيلي كوهين قال تعليقا على دعوة الأمير محمد " انه سيتخلى عن التطبيع مع دول عربية وإسلامية "إذا كان الثمن قيام دولة فلسطينية".
وهاجم وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسليل سموتريتش السعودية الشهر الماضي بسبب تمسكها بشرط إقامة الدولة الفلسطينية لتطبيع العلاقات حيث أطلق تصريحات عنصرية ومسيئة وتعكس نظرة متعالية قائلا " استمروا بركوب الجمال في الصحراء".
ورغم اعتذاره عاود سموتريتش التهجم على المملكة قائلا إن إسرائيل "تدبرت أمورها بدونها (السعودية) 77 عاماً، وسنتدبر بدونهم أيضاً 77 سنة أخرى".
وتعقيبا على إعلان ترامب اعتزام واشنطن بيع مقاتلات إف 35 للسعودية، أشار نتنياهو، إلى "وجود التزام أميركي متجدّد بالحفاظ على التفوق العسكري لإسرائيل" لافتا إلى أنه تلقى تأكيدا أميركيا بذلك خلال اتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ضوء النقاشات المتواصلة حول صفقات السلاح في المنطقة، دون تحديده موعد هذا الاتصال.
وتشير تصريحاته الى وجود مخاوف إسرائيلية جادة من صفقة تجعل الرياض تمتلك تكنولوجيا عسكرية متفوقة.

نتنياهو تحدث عن مخاوفه من صفقة اف 35 بين الرياض وواشنطن
نتنياهو تحدث عن مخاوفه من صفقة اف 35 بين الرياض وواشنطن

وأردف "لم نُسأل عن رأينا في بيع مقاتلات إف 35 إلى السعودية، لكن ولي العهد السعودي، لم يحصل على كل ما أراده من الرئيس الأميركي" في محاولة للتقليل من أهمية الصفقة.
وتحدث نتنياهو، عن "خطة تمتد لعشر سنوات تهدف إلى بناء قدرة تصنيع ذاتية للذخائر وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة أو أي طرف دولي آخر في مجال التسليح".
وخلال مؤتمره الصحفي بالبيت الأبيض مع ولي العهد السعودي الثلاثاء، أعلن ترامب أن بلاده ستبيع للسعودية مقاتلات "إف 35" "مشابهة جدا" لتلك التي تملكها إسرائيل.
ورأى محللون إسرائيليون أن بيع الولايات المتحدة المقاتلات للسعودية، يثير مخاوف تل أبيب بشأن فقدانها تفوقها الجوي بالشرق الأوسط، وأشاروا إلى أن المملكة أصبحت شريكا لواشنطن "بمكانة تضاهي إسرائيل".
وحيال هذه المخاوف، قال مايك هكابي، السفير الأميركي لدى إسرائيل الأربعاء، إن الأخيرة "تعلم أن هناك متطلبات قانونية من الولايات المتحدة تُلزم إسرائيل بالتفوق من حيث آليات الدفاع والأسلحة الأميركية".