عون يستبعد انجرار الشرع إلى 'الوحول' اللبنانية

الرئيس اللبناني يرد على تقارير تتحدث عن ضغوط أميركية على الرئيس السوري للتدخل عسكريا ضد حزب الله.

بيروت - أبدى الرئيس اللبناني جوزيف عون اطمئنانه إلى مقاربة الرئيس السوري أحمد الشرع للملف اللبناني، معتبرا أن الأخير يدرك تعقيدات الساحة اللبنانية وحساسياتها السياسية والأمنية، وهو ما يجعله بعيدا عن أي خطوات قد تؤدي إلى التورط في أزمات البلاد الداخلية او ما وصفها بالانجرار الى " الوحول" اللبنانية، وسط تقارير عن ضغوط أميركية على الرئيس السوري للتدخل عسكريا ضد حزب الله.
وتزامنت تصريحات عون مع تقارير تداولتها وسائل إعلام دولية تحدثت عن استعدادات لزيارة مرتقبة قد يجريها الشرع إلى الولايات المتحدة في 14 يونيو/حزيران الجاري، في إطار اتصالات سياسية متواصلة بين دمشق وواشنطن بشأن عدد من الملفات الإقليمية بما فيها ملف حرب لبنان.
وبحسب ما أوردته مصادر دبلوماسية، فإن الإدارة الأميركية كثفت اتصالاتها مع القيادة السورية منذ اندلاع المواجهة بين إسرائيل وحزب الله في الثاني من مارس/آذار الماضي، سعيا إلى استكشاف إمكان اضطلاع دمشق بدور يساعد في الحد من نفوذ الحزب داخل لبنان.
وكشفت المعطيات المتداولة خلال الأشهر الأخيرة عن وجود مساع أميركية لدفع الإدارة السورية الجديدة إلى لعب دور أكثر فاعلية في مواجهة الحزب المدعوم من طهران غير أن دمشق تبدو حريصة على تجنب الانزلاق إلى صراع مباشر أو التحول إلى طرف في المواجهة الدائرة على الساحة اللبنانية.
وتتعلق المقترحات بدور أمني سوري في المناطق الحدودية بين لبنان وسوريا. كما أثارت تصريحات لترامب جدلا عندما أشار إلى أن الشرع قد يكون مستعدا للمساعدة في إيجاد تسوية للصراع اللبناني بمواجهة وكلاء طهران.
لكن المؤشرات الصادرة عن دمشق توحي بأن القيادة السورية الجديدة لا تنظر بإيجابية إلى أي انخراط عسكري مباشر في الملف اللبناني. فالحكومة السورية تدرك أن أي مواجهة مفتوحة مع حزب الله قد تحمل مخاطر كبيرة على الاستقرار الإقليمي، فضلا عن احتمال إحياء توترات أمنية وطائفية في منطقة تعاني أصلا من هشاشة سياسية وأمنية.
ويستند موقف الشرع من الحزب إلى إرث طويل من الخصومة السياسية والعسكرية يعود إلى سنوات الحرب السورية، حين شارك إلى جانب نظام الرئيس السابق بشار الأسد في القتال ضد فصائل المعارضة المسلحة. ولا تزال تلك المرحلة تلقي بظلالها على العلاقة بين الطرفين.
ورغم ذلك، فإن عداء الشرع السياسي لحزب الله لا يعني تبنيه خيار المواجهة العسكرية المباشرة. فقد ركزت مواقفه المعلنة على دعم مؤسسات الدولة اللبنانية وحقها في بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، كما أبدى تأييده للمساعي الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة، في انسجام مع مواقف رسمية لبنانية تدعو إلى تعزيز سلطة المؤسسات الشرعية.
وفي ما يتعلق بالحرب الإسرائيلية على لبنان، يتبنى الرئيس السوري مقاربة مختلفة عن خطاب الحزب وحلفائه. فدمشق حذرت مرارا من مخاطر التصعيد العسكري وانعكاساته على استقرار المنطقة، ودعت إلى تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية لتجنب اتساع دائرة الصراع.
كما عززت السلطات السورية إجراءاتها الأمنية على الحدود مع لبنان خلال فترات التصعيد، مؤكدة أن هدفها يتمثل في حماية الأراضي السورية ومنع انتقال تداعيات الحرب إلى الداخل السوري، وليس المشاركة في القتال أو الانضمام إلى أي محور عسكري.
وتعكس هذه المواقف توجها سوريا يسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين رفض نفوذ حزب الله داخل لبنان من جهة، وتجنب الانخراط في مواجهة عسكرية ضده أو الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية عليه من جهة أخرى، وهو ما يجعل دمشق أقرب إلى خيار الاحتواء السياسي منه إلى خيار المواجهة المباشرة.