غاني بلمعاشي يدفع برواد معرضه إلى تأمل الزمن
الدار البيضاء (المغرب) - يحتضن رواق "صو آرت غاليري" (SO ART GALLERY CASABLANCA) بالدار البيضاء معرضا فرديا للفنان التشكيلي غاني بلمعاشي تحت عنوان "الآن ، ثم ، وما بينهما".
ويقدم المعرض الذي افتتح في الثالث والعشرين من سبتمبر/أيلول الجاري بحضور شخصيات من عالم الفن والثقافة ويستمر إلى غاية الثلاثين من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، 31 لوحة فنية تختزل جانبا مهما من الأعمال التي جادت بها قريحة الفنان التشكيلي المخضرم بلمعاشي على مدى نحو نصف قرن من الزمان.
واعتبر الفنان التشكيلي غاني بلمعاشي في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أن اللوحات المعروضة تعد ثمرة 45 سنة من البحث على امتداد مشواره الفني حيث يطرح سلسلة من التساؤلات حول طبيعة العلاقات القائمة بين الإنسان والزمان والمكان.
يسعى بلمعاشي من خلال تركيباته الفنية، إلى دفع المشاهد إلى تعميق التفكير في الذاكرة والطريقة التي تطبع بها شظايا الماضي إدراكنا للحاضر، إذ يجعل شخصياته المتضمنة في لوحاته تبدو في حالة تحوّل دائم، متأرجحة بين المحو والتأكيد، بين النسيان والاستمرار.
وأوضح بلمعاشي أن ما يميز ثنايا المعرض كونه يفسح مجالا للتأمل، لاستشعار تلك اللحظات الانتقالية حيث يلتقي الماضي بالمستقبل في حضور عابر، إذ أن كل عمل فني يتحول إلى فضاء حوار بين الذكريات الدفينة وواقع اللحظة الراهنة، مقدما للمشاهد تجربة غامرة وتأملية.
وعن ما تمتاز به هذه السلسلة الجديدة من الأعمال عن سابقيها، يرى بلمعاشي أنها تركز بالأساس على مفهوم البعد الزمني وهو ما يعبر عنه من خلال العنوان "الآن، ثم، وما بينهما"، مشيرا إلى أن الواقع الحقيقي هو ما لا ندركه في الوقت الراهن ويبقى له أثر جلي على مختلف التحولات والتقلبات التي يعيشها الإنسان في حياته.
وهكذا، فمن خلال هذه اللوحات الفنية يدفع الفنان بالمشاهد إلى التمهل والتساؤل حول إدراكنا الشخصي للزمن وذلك بالتوقف قليلا عند كل لوحة على حدة لمراقبة الشظايا الملتقطة على القماش وبالتالي الانجراف مع الأحاسيس التي تثيرها، أي العمل على استكشاف حسّي وتأملي للزمن، الذاكرة والهوية، بين التمثيل والتجريد.
يشار أن التجارب والخبرات التي راكمها هذا الفنان المغربي هي نابعة عن المحطات التي مر بها طيلة حياته الفنية، حيث كان متأثرا في بداية مشواره بالاتجاهات الفنية المعاصرة عبر العالم، تم انتقل إلى الرسم التجريدي ومنه إلى التشخيصي والتصويري، معانقا تجارب فنية منفتحة على أبرز المدارس التشكيلية في العالم، وذلك قبل عودته منذ 1976 إلى المدرستين التجريدية والتشخيصية.
ويتسم العالم البصري لغاني كذلك بمقاربة فريدة تقوم على الشفافية، وتراكب الطبقات، وتفكيك الأشكال، كما أن تركيباته تتأرجح بين شخصيات متحركة وظلال بالكاد مرسومة، تاركة مجالا لتأويل المشاهد، بحيث يبقى الضوء والظل حاضران بقوة، ويتحولان إلى عناصر سردية بحد ذاتها، تعكس التناقض بين ما هو مرئي وما يبقى في عتمة الذاكرة.