فؤاد حسين يقرّ بمأزق عودة المالكي المحتملة إلى السلطة
بغداد - أقرّ رئيس الخارجية العراقي فؤاد حسين بأن بغداد تتعامل بجدية مع الرفض الأميركي لترشيح نوري المالكي، رئيس ائتلاف دولة القانون، لرئاسة الحكوكة رغم تأكيده أن هذا الملف شأن داخلي، فيما تبدو محاولة للموازنة بين الحفاظ على مبدأ "السيادة الوطنية" وبين الواقعية السياسية.
ويضع تصريح حسين بغداد أمام مسارين لا ثالث لهما، إما المضي قدماً في ترشيح المالكي، مما قد يؤدي إلى تصادم مباشر مع إدارة ترامب، وهو ما قد يترجم إلى عقوبات مالية أو تقليص الدعم العسكري والسياسي، وإما أن يمارس الإطار التنسيقي، المظلة التي تنضوي تحتها القوى السياسية الموالية لطهران، أو الأطراف الدولية ضغوطاً خلف الكواليس لإقناع رئيس ائتلاف دولة القانون بترشيح "شخصية ظل" أو مرشح تسوية يحظى بقبول واشنطن ولا يثير حفيظة الداخل، لتجنب أزمة شاملة.
ويعد اعتراف الخارجية العراقية بجدية التحذيرات الأميركية بمثابة "جرس إنذار" للقوى السياسية. فالعراق اليوم، رغم سيادته، محكوم بتوازنات دولية معقدة تجعل من شخصية رئيس الوزراء القادم ملفاً يتجاوز الحدود الجغرافية للبلاد، مما يضع طموحات المالكي في مواجهة مباشرة مع إرادة دولية صلبة ترفض تكرار تجارب الماضي.
وكان ترامب واضحا عندما قال عبر منصة "تروث سوشيال" الشهر الماضي "أسمع أن دولة العراق العظيمة قد ترتكب خطأً فادحاً بإعادة تنصيب نوري المالكي رئيساً للوزراء. في المرة الأخيرة التي كان فيها في السلطة، انزلقت البلاد إلى الفقر والفوضى العارمة، ولا ينبغي السماح بتكرار ذلك".
وتستند المخاوف الأميركية من عودة المالكي إلى عدة ركائز ، حيث ترى واشنطن أن ولايتيه ه السابقتين (2006 - 2014) كانتا سبباً في عدة توترات داخلية وبروز الطائفية، مما مهد الطريق لسقوط ثلث العراق بيد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".
وتضع الولايات المتحدة رئيس ائتلاف دولة القانون في خانة الحلفاء القريبين جداً من طهران، وتنظر إلى عودته المحتملة إلى السلطة تعزيزاً للنفوذ الإيراني على حساب الشراكة العراقية - الأميركية.
ورغم هذه الضغوط، يبدو المالكي متمسكاً بما يسميه "حقة" في الترشيح، مستنداً إلى ثقله الانتخابي داخل "دولة القانون" وقوته داخل "الإطار التنسيقي". ومع ذلك، يواجه هذا الطموح عوائق داخلية كبرى، حيث يخشى معارضو هذه الخطوة من عودة سياسة "التهميش" وتكرار سيناريوهات الصدام المسلح أو الاحتجاجات الشعبية الغاضبة.
كما تنظر القوى الكردية والسنية بحذر شديد لهذه العودة، وتتخوف من التراجع عن الاتفاقات السياسية المتعلقة باللامركزية وتقاسم السلطة.
ويمكن القول إن تصريح فؤاد حسين يعتبر محاولة أخيرة لتجنيب العراق تداعيات الغضب الأميركي؛ فهو يعلم أن التمسك بالمالكي قد يعني مواجهة اقتصادية وسياسية شاملة مع واشنطن، بينما التخلي عنه قد يسبب زلزالاً داخل البيت السياسي الشيعي (الإطار التنسيقي)، مما يضع العراق حالياً في مأزق بين السيادة والواقعية.