فيدان محذرا: تركيا لن تتهاون في مواجهة أي تهديد من سوريا

أنقرة - شدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، على أن أنقرة لن تسمح بتجذّر أي بيئة في سوريا تهدد الأمن القومي التركي، مؤكداً أن ملف سوريا سيظل في صدارة أولويات السياسة الخارجية التركية من جميع جوانبها. وجاءت تصريحاته خلال مناقشة ميزانية وزارة الخارجية لعام 2026 أمام لجنة التخطيط والميزانية في البرلمان التركي، حيث سلط الضوء على جهود بلاده الدبلوماسية في سوريا وفلسطين، ومساعيها لضمان استقرار المنطقة.

وأوضح فيدان أن مرور 11 شهراً على نيل الشعب السوري حريته أتاح للسوريين فرصة لتحديد مستقبلهم بأنفسهم، وأن تركيا، التي استضافت ملايين اللاجئين، ترى في الفترة الحالية فرصة لإحياء وتعميق علاقاتها مع سوريا. ولفت إلى الدور التركي في إعادة دمشق إلى منظمة التعاون الإسلامي بعد 13 عاماً، وتسهيل تطوير علاقات بنّاءة بين الإدارة السورية الجديدة والدول الغربية، بما في ذلك رفع العقوبات وتنشيط السفارة التركية في دمشق.

وشدد الوزير التركي على أن جهود بلاده ساهمت في عودة أكثر من 550 ألف سوري إلى بلادهم منذ ديسمبر 2024، مؤكداً على ضرورة إرساء الأمن في سوريا، وإعادة توحيد الجيش، والقضاء على الجماعات التي وصفها بالارهابية، مشيرا إلى التنظيمات الكردية المسلحة وإلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، مع تشكيل حكومة شاملة تمثل كافة مكونات المجتمع السوري، وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية بدعم المجتمع الدولي.

وفي قراءة تحليلية لتصريحات فيدان، يتضح أن تركيا تتبع استراتيجية مزدوجة: من جهة، حماية أمنها القومي عبر منع أي تمدد للجماعات المسلحة أو العناصر المهددة على حدودها الجنوبية، ومن جهة أخرى، لعب دور فاعل في إعادة دمج سوريا في المجتمع الدولي، ما يمنحها نفوذاً دبلوماسياً إضافياً في الأزمة السورية.

ويبرز موقف أنقرة في هذا السياق كحلقة وصل بين المجتمع الدولي والداخل السوري، ويعكس رغبتها في أن تكون الضامن لتوازن القوى الإقليمي.

كما تناول فيدان التوترات في الجنوب السوري جراء نشاطات إسرائيل في القنيطرة ودرعا والسويداء، مشيراً إلى الجهود التركية في غزة لضمان وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية. وذكر أن بلاده لعبت دوراً رئيسياً في إحباط محاولات حكومة نتنياهو لترحيل الفلسطينيين وضم الضفة الغربية، مؤكداً دعم بلاده لمسار حل الدولتين، وإرسال أكثر من 103 آلاف طن من المساعدات العينية إلى غزة.

وتعكس هذه التصريحات توجه تركيا نحو توسيع نفوذها الإقليمي بآليات دبلوماسية وإنسانية، حيث تجمع بين حماية مصالحها الأمنية وفرض الاستقرار الإقليمي، مع لعب دور الوسيط بين الأطراف المختلفة. ويبرز موقفها كفاعل أساسي في ملفات سوريا وفلسطين، بما يعزز مكانتها الإقليمية ويمنحها قدرة على التأثير في تطورات المنطقة دون الانجرار إلى صراعات مباشرة.

وتكشف تصريحات فيدان أيضا عن رؤية تركية استراتيجية واضحة، ترتكز على حماية الأمن القومي، تعزيز الاستقرار في سوريا ودعم القضية الفلسطينية واستغلال النفوذ الدبلوماسي لإعادة رسم المشهد الإقليمي بما يتوافق مع مصالح تركيا الوطنية والإقليمية.