فيديوهات مولّدة بالذكاء الاصطناعي تكرس للتحيز الجنسي

هذا المحتوى الرديء يُنتج بكميات كبيرة بواسطة أدوات ذكاء اصطناعي منخفضة الجودة، بهدف جذب الانتباه وتحقيق الربح على حساب النساء، والحقيقة، والوعي الجماعي.

واشنطن - تنتشر على الإنترنت مقاطع فيديو تُظهر نساءً يرتدين البكيني ويُجرين مقابلات في الشارع، ويُثرن تعليقات بذيئة، وتتميّز هذه المقاطع بواقعية كبيرة، لكنها في الحقيقة مزيفة، أُنتجت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في مسعى لإغراق وسائل التواصل الاجتماعي بمحتوى متحيّز جنسيًا.

ويُنتج هذا المحتوى الرديء بكميات كبيرة بواسطة أدوات ذكاء اصطناعي منخفضة الجودة، وغالبًا ما يُغرق المنشورات الأصيلة ويُبدد الخط الفاصل بين الخيال والواقع.

وقد أدى هذا الاتجاه إلى بروز قطاع من "المؤثرين" الذين يُنتجون محتوى جنسيًا بطريقة غير احترافية، مدفوعين بالحوافز المالية التي توفرها منصات تُكافئ المحتوى الواسع الانتشار.

وتتكرر مقاطع الفيديو المُنتجة بالذكاء الاصطناعي، والمُفعمة بالفكاهة البذيئة، والتي تُظهر محاورات مزعومات شبه عاريات في شوارع الهند أو المملكة المتحدة.

ورصد فريق تقصّي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس مئات من هذه الفيديوهات على منصة إنستغرام، كثير منها باللغة الهندية، وتُظهر رجالًا يُجرى معهم حوارات يطلقون خلالها تعليقات معادية للنساء ومتحيزة جنسيًا، بل ويحاول بعضهم أحيانًا الإمساك بالنساء، فيما يتجمّع حشد من الرجال يضحكون في الخلفية.

وقد حظيت هذه المقاطع بعشرات الملايين من المشاهدات، حتى أن البعض استغل هذا الإقبال لتحقيق مكاسب مادية من خلال الترويج لتطبيقات مراسلة تستهدف البالغين، تحت شعار "تكوين صداقات جديدة".

وقد أُنتجت هذه المقاطع باستخدام مُولّد الذكاء الاصطناعي "فيو 3" (Veo 3) التابع لشركة غوغل، والمعروف بصوره شديدة الواقعية، وفقًا لما ذكرته شركة الأمن السيبراني الأميركية "غِت ريل سيكيوريتي"، في تحليل حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه.

قالت نيرالي بهاتيا، عالمة النفس المتخصصة في الشؤون السيبرانية والمقيمة في الهند، لوكالة فرانس برس "كراهية النساء، التي كانت عادةً ما تبقى محصورة في غرف الدردشة والمجموعات المغلقة، أصبحت الآن مُقنّعة في شكل صور ومقاطع مُولّدة بالذكاء الاصطناعي"، مضيفة "هذا جزء من التحيزات الجنسانية التي يُنتجها الذكاء الاصطناعي، وهو يُغذّي هذه التحيزات".

تغرق شبكات التواصل الاجتماعي الآن بشكل متزايد في كمّ هائل من الميمات والفيديوهات والصور المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، والتي تُنافس المحتوى الأصلي على جذب الانتباه.

ورأت إيمانويل صليبا من "غِت ريل سيكيوريتي" أن هذا هو "إنترنت اليوم"، متابعة "المحتوى المتواضع المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي، وأي نوع من المحتوى غير المصنَّف، يُقوّض تدريجيًا ما تبقّى من الثقة في المحتوى المرئي".

كما تسهب بعض مقاطع الفيديو من حسابات شهيرة على تيك توك في تعداد ما قد تفعله "فتيات جامحات" للحصول على المال.

تُستهدف النساء أيضًا بحِيَل مقلقة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي بهدف جذب الانتباه. وقد تتبّع فريق التحقق في وكالة فرانس برس الانتشار الواسع لمقطع فيديو مزيف يُظهر مدرّبة حيتان تُدعى "جيسيكا رادكليف" وهي تتعرض لهجوم قاتل من حوت أوركا خلال عرض في حديقة مائية.

وانتشر هذا الفيديو المُفبرك عبر منصات عدة، منها تيك توك وفيسبوك ومنصة "إكس"، ما أثار تعاطفًا واسعًا من مستخدمين حول العالم عبّروا عن حزنهم لوفاة امرأة ظنوا أنها حقيقية.

في العام الماضي، اكتشف أليكسيوس مانتزارليس، مدير مبادرة الأمن والثقة والسلامة في جامعة كورنيل للتكنولوجيا، 900 حساب على إنستغرام لعارضات أزياء يُحتمل أنهن مُولَّدات بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي، وكانت أغلبهنّ شبه عاريات.

وقد استقطبت هذه الحسابات المزيفة نحو 13 مليون متابع، ونشرت أكثر من 200 ألف صورة، وغالبًا ما كانت تُوجّه جمهورها إلى منصات تجارية لمشاركة المحتوى بهدف تحقيق الربح.

وقال مانتزارليس في تصريح لوكالة فرانس برس مع انتشار المحتوى المزيف المُولَّد بالذكاء الاصطناعي، من المرجّح أن تكون "هذه الأرقام أعلى بكثير اليوم"، مضيفا "توقّعوا رؤية المزيد من المحتوى السخيف الذي يستغل معايير الجسد، وهي معايير (…) غير حقيقية بالكامل".

كما يُقدم العديد من منشئي المحتوى على يوتيوب وتيك توك دورات مدفوعة حول كيفية تحقيق الدخل من مقاطع الفيديو الواسعة الانتشار المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي.

بدأت بعض المنصات تتخذ إجراءات صارمة ضد الحسابات التي تُروّج لمحتوى رديء الجودة.

وقد أعلنت يوتيوب مؤخرًا أن منشئي المحتوى "المزيف" أو "المُنتَج بكميات كبيرة" لن يكونوا مؤهلين لتحقيق الدخل بعد الآن.

وقالت ديفيندرا جادون، مستشارة في مجال الذكاء الاصطناعي، لوكالة فرانس برس "الذكاء الاصطناعي لا يخترع كراهية النساء. إنه يعكس ويُضخّم ما هو موجود أصلًا"، متابعة "إذا كافأ الجمهور هذا النوع من المحتوى بملايين علامات الإعجاب، فستستمر الخوارزميات ومنشئو الذكاء الاصطناعي في إنتاجه. المعركة الأهم ليست تكنولوجية فقط، بل اجتماعية وثقافية أيضًا".