قبرص تطمح لدور دبلوماسي بين أوروبا وجيرانها عبر ناتو شرق أوسطي
نيقوسيا – قال الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليديس الثلاثاء، إن بلاده تسعى إلى إنشاء منظمة إقليمية لتعزيز الأمن في الشرق الأوسط، مؤكدا أن قبرص مستعدة لقيادة هذه المبادرة، واضعة نفسها كجسر دبلوماسي بين أوروبا وجيرانها في الجنوب.
وفي أول طرح علني للفكرة، قال الرئيس خريستودوليديس إن نيقوسيا تعمل على "تهيئة الظروف السياسية اللازمة" لإنشاء منظمة إقليمية للسلامة والتعاون. وأشار إلى أنها يمكن أن تكون منصة لترسيخ الاستقرار في أحد أكثر مناطق العالم اضطرابا.
وأضاف خلال مؤتمر في نيقوسيا "إذا شئتم، فإن شكلا من أشكال حلف شمال الأطلسي أو منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في الشرق الأوسط من شأنه أن يعزز فوائد تعزيز التعاون الإقليمي".
وفي حين أن حلف شمال الأطلسي هو تحالف عسكري غربي، فإن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا هي امتداد لهيئة أنشئت أثناء الحرب الباردة لتعزيز التعاون بين الشرق والغرب.
ولعبت قبرص، العضو في الاتحاد الأوروبي، دور مركز إجلاء للمدنيين الأجانب الفارين من الصراعات في الشرق الأوسط وعمليات النقل الجوي من السودان ومناطق أخرى مضطربة.
كما عملت أيضا كممر بحري لتوصيل المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر رصيف مؤقت ثم عبر إسرائيل لاحقا.
ومقترح انشاء "ناتو شرق أوسطي" ليس جديدا إذ سبق أن تم الحديث عنه في عام 2022، أثناء عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، وأعلن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، عن تأييده إنشاء حلف "ناتو شرق أوسطي"، بمهام واضحة ومحددة، خلال مقابلة مع شبكة سي.ان.بي.سي الأميركية.
وأكد الملك الأردني أن إنشاء التحالف يحتاج إلى وجود ميثاق ومهمة محددين، مشيراً إلى أنه "يمكن بناء الحلف مع البلدان ذات التفكير المتشابه"، وأضاف أنه يود أن يرى "المزيد من البلدان في المنطقة تدخل بهذا المزيج". وأعلن أنه سيكون من أوائل الأشخاص الذين سيؤيدون إنشاء حلف "ناتو" شرق أوسطي.
وقبل أيام من الاعلام الأردني، نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية خبراً موسعاً يتعلق بلقاء مسؤولين عسكريين أمريكيين مع نظرائهم في كل من إسرائيل والأردن ومصر وعدة دول خليجية. وحسب المصدر فإن الاجتماع عقد في مدينة شرم الشيخ المصرية، وتناول استكشاف سبل التنسيق ضد تنامي قدرات إيران الصاروخية وذات الصلة ببرنامجها للطائرات المسيّرة.
وقال خبراء أن أحد أهداف فكرة "ناتو شرق أوسطي" هو أن يكون ذراعاً للحلف الأصلي في المنطقة لمواجهة التمدد الروسي وليس الإيراني فقط، خاصة وأن موسكو ترتبط بعلاقات شديدة التميز مع عدة دول عربية على رأسها الجزائر ومصر. كما أنها أمدت الجزائر بصواريخ "اسكندر الاستراتيجية" التي أثارت قلقاً اوروبياً نظراً لقدراتها الهجومية الكبيرة ومداها شديد الاتساع.
وقال ساجد جياد الباحث بمؤسسة "سينشري" في نيويورك إن دول أوروبا والولايات المتحدة لا تريد أن ترى وجودًا للقوات الروسية في العراق وأماكن أخرى، لذلك سيمنع الناتو ذلك من الحدوث وسيضمن عدم تعدي موسكو على تلك المناطق سواء من خلال عرض الوجود العسكري أو الدخول في برامج التدريب لأنها ستسمح لهم بتمديد أنشطتهم السياسية"، بحسب ما ذكر لموقع ذا ناشيونال.
وتوقع جياد أن الشرق الأوسط قد يشهد تراجعاً أكبر للتواجد الأميركي والمزيد من الوجود العسكري لحلف الناتو في السنوات القادمة وربما يكون البديل الأمني لذلك هو إنشاء تحالف عسكري استراتيجي كبير يحل محل القوة الأميركية بشكل ما.