قبضة إلكترونية على موسكو بعد ارتفاع قياسي لإصابات كورونا
موسكو - أطلقت مدينة موسكو الإثنين نظام أذونات تنقل الكترونية لتعزيز مراقبة الالتزام باجراءات العزل في العاصمة الروسية، بؤرة فيروس كورونا المستجد في البلاد، حيث تستنفد طاقات الأجهزة الطبية.
وهذه الأذونات التي يمكن الحصول عليها عبر تقديم طلب إلكتروني على موقع البلدية، تشمل التنقلات بالسيارة أو وسائل النقل العام للتوجه على سبيل المثال إلى العمل أو الطبيب أو المنزل الريفي.
وسيتمكن سكان موسكو من التنقل سيرا على الأقدام بحرية للتوجه إلى السوبرماركت أو لنزهة الكلب. لكن البلدية حذرت من أنها ستعمد عند الضرورة إلى تشديد النظام ليشمل هذه التنقلات أيضا حتى ضمن الحي السكني.
ويعفى من هذا النظام الموظفون البلديون، والعسكريون والقضاة والمحامون وكتاب العدل والصحافيون في تنقلاتهم المهنية.
وبدأ منح هذه الأذونات الاثنين على أن يكون فعالا بالكامل الأربعاء.
وأعلن عن هذا الاجراء الجمعة في خطاب متلفز ألقاه رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين أشار فيه أيضا إلى وقف عمل كل الشركات غير الأساسية تقريبا.
وتحدث سوبيانين عن وضع "تفاقم" الأسبوع الماضي رغم إجراءات العزل التي أرغمت 75 بالمئة من السكان على البقاء في المنازل بحسب قوله. وقال إنه يتوقع أن تكون الأسابيع المقبلة "صعبة".
وكانت مساعدته اناستازيا راكوفا أعلنت من جهتها أن الأجهزة الطبية في موسكو على وشك الانهيار في هذه المدينة التي تعد 12 مليون نسمة حيث لا يتم احترام إجراءات العزل بشكل كامل.
واليوم الاثنين، سجلت روسيا 2558 حالة إصابة جديدة بالفيروس في ارتفاع يومي قياسي يقفز بإجمالي عدد المصابين في البلاد إلى 18328 حالة.
وقال مركز الاستجابة لأزمة فيروس كورونا في روسيا إن عدد المتوفين من المصابين بمرض كوفيد-19 الذي يسببه الفيروس بلغ 148 شخصا حتى الآن بعد أن زادوا 18 وفاة الليلة الماضية.
وأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإغلاق روسيا لشهر كامل في نيسان/أبريل مع دفع أجور كل الموظفين غير القادرين على أداء أعمالهم بسبب إجراءات العزل.
ويسهل على السلطات الروسية الحد من انتشار الفيروس في العديد من مناطق البلاد ذات الكثافة السكانية المنخفضة لكن المدن التي من المنتظر أن تكون الأكثر تأثرا بالوباء تلك التي فيها سكان أكثر مثل موسكو وسانت بطرسبرغ وكراسنودار وسيمفيروبول وسوتشي.
وقد يستغرق الأمر بعض الوقت لمعرفة مدى انتشار الفيروس الفعلي في روسيا، خاصة وأن العديد من سكان موسكو انتقلوا، قبل إغلاقها، إلى مدن أخرى، هربا من أوامر البقاء في المنزل، فيما تم تفويض إدارات العديد من المدن للتعامل مع هذا القرار محليا.
وبعد أن كانت بؤرة لتفشي الفيروس التاجي ومنشأه الرئيسي منذ ديسمبر الماضي، أصبحت الصين تتوجس الآن من حدودها الشمالية الشرقية مع روسيا التي وضعتها خطا أماميا لدرء موجة ثانية من الوباء في الوقت الذي ارتفعت فيه الحالات التي تكتشف يوميا إلى أعلى مستوياتها منذ ما يقرب من ستة أسابيع أكثر من 90 في المئة منها للقادمين من الخارج.
وبعد القضاء إلى حد كبير على انتقال العدوى محليا عمدت الصين إلى تخفيف القيود على تنقلات الناس تدريجيا في إطار محاولاتها لإعادة تنشيط اقتصادها غير أن ثمة خوفا من أن يؤدي ارتفاع الحالات الواردة من الخارج إلى موجة ثانية من مرض كوفيد-19 الذي يتسبب فيه الفيروس.
وأعلنت الصين اكتشاف 108 حالات إصابة بكورونا في البر الرئيسي يوم الأحد ارتفاعا من 99 حالة في اليوم السابق فيما يمثل أكبر زيادة يومية منذ الخامس من مارس آذار الماضي.
وسجلت الحالات الواردة من الخارج مستوى قياسيا ببلوغها 98 حالة. وكان نصفها لمواطنين صينيين عائدين من أقصى شرق روسيا.
وتعمل المدن الصينية القريبة من الحدود الروسية على تشديد الرقابة على الحدود وفرض حجر صحي مشدد.
وتفرض مدينة سويفين ومدينة هاربين حجرا صحيا لمدة 28 يوما واختبارات الحمض النووي والأجسام المضادة لكل القادمين من الخارج.
وقال أحد سكان مدينة سويفين الحدودية "كنا نحسب أن مدينتنا الصغيرة هذه أكثر الأماكن أمانا".
وأغلقت السلطات الحدود أمام القادمين باستثناء الرعايا الصينيين وقد أصبح الطريق البري الذي يمر بالمدينة واحدا من خيارات قليلة متاحة للراغبين في العودة للوطن بعد أن أوقفت روسيا الرحلات الجوية إلى الصين باستثناء رحلات الإجلاء.