قراءة في واقع حقوق الانسان في الاحواز العربية!
لم تكن المشاهد التي تبثها وسائل الإعلام المختلفة حول واقع حقوق الإنسان في منطقة الأحواز العربية في جنوب إيران الدليل الوحيد، بل هناك آلاف الأدلة على أن واقع حقوق الإنسان في هذا الإقليم كارثي بامتياز، فعلى الرغم من أن إقليم الأحواز العربية منطقة غنية بكثير من الثروات، إلا أن أهالي هذه البلاد يعيشون ظروفاً اقتصادية مأساوية صعبة وقاسية جداً في ظل غياب الخدمات ومشاريع البنية التحتية والتنمية من الكهرباء والمياه والمستشفيات والمدارس والمعاهد والجامعات.
أما الحديث عن حقوق الإنسان فحدث ولا حرج، يمكن القول إن مسلسل الانتهاكات لحقوق الإنسان في الأحواز قد تجاوز الخطوط الحمراء، حيث أشارت تقارير من منظمات حقوقية إلى أن هناك الآلاف من المعتقلين العرب في سجون النظام الإيراني، فضلاً عن الملاحقات التي تقوم بها السلطات الأمنية والأجهزة القمعية البوليسية للنظام الإيراني بحق أبناء الشعب العربي هناك، ناهيك عن قيام النظام بطمس كل مقومات الهوية العربية بداية من منع اللغة العربية وعدم تدريسها في المدارس والجامعات والكليات دون مراعاة للقومية العربية في الأحواز كحق مشروع لهم مثل بقية المكونات والقوميات في إيران.
لكن السؤال: ما هو السر الذي يدفع بالنظام الإيراني والسلطات الأمنية والاجهزة الاستخباراتية الإيرانية لمواصلة القمع والانتهاكات بحق أبناء العرب في الأحواز؟ وهل دأبت السلطات والحكومات الإيرانية على سلوك القمع كخيار أمامها بحق العرب في الأحواز والمكونات والأقليات الأخرى في إيران؟ وهل من العدالة والمنطق أن تمارس السلطات الإيرانية كل أساليب القمع وكل ما له صلة بانتهاكات حقوق الإنسان بحق أبناء شعبها؟
كل هذه الأسئلة التي تطرح نفسها على طاولة الساسة الإيرانيين، بكل تأكيد من وجهة نظرنا كحقوقيين، لا يوجد هناك أي سبب أو مبرر مشروع أمام السلطات الإيرانية لممارسة سياسات القمع والانتهاكات بحق أبناء الشعب الإيراني وخصوصاً العرب في الأحواز، ولا يوجد ما يستدعي لذلك، ولا يوجد أي حجة تخول لها القيام بسياسة الإرهاب والقمع بحق العرب في الأحواز.
غير أن عقدة السادية المتأصلة في بنية النظام الإيراني وسلطاته وأجهزته الأمنية والاستخبارية هي التي تدفعه لممارسة ذلك الانتقام في صور أثبتت وتثبت للعالم يوماً بعد آخر أن النظام الإيراني لم يكن نظاماً لكل أبناء الشعب الإيراني فحسب، بل نظام شمولي لمكونات محدودة، وهذا ما يثبت أن النظام الإيراني يسير على خطة مرسومة له منذ سبعينيات القرن الماضي تقوم على أسلوب القمع والإرهاب والترهيب بحق المكونات والأقليات الأخرى في إيران.
لا أعتقد أن ما يقوم به النظام الإيراني اليوم بحق العرب وبقية المكونات الأخرى في إيران يخدم الأمن والاستقرار في البلاد وليس في صالحها إطلاقاً، بقدر ما يولد أساليب من العنف والثأر وينمي ثقافة الكراهية في أوساط الشعب والمكونات العربية وغيرها من المكونات نحو النظام.
لكني أتساءل أيضاً: هل هذا هو ما يريده النظام الإيراني في سياسته القمعية آنذاك؟ ولماذا لا يكتفي النظام الإيراني بكسب أعداء لهم في الخارج ويحاولون أن يكسبوا لهم عداءات مع الشعب بكل مكوناته العربية وغيرها من المكونات والأقليات الأخرى؟ ولماذا يسعى النظام الإيراني لكسب عداوات له في أوساط شعبه؟
لا استبعد أن ما حدث ويحدث اليوم بحق العرب في الأحواز من ملاحقات واعتقالات وتضييق وقمع وقتل وإبقائهم في ظروف مأساوية صعبة معيشية أكثر منها سياسية إنما هو سياسة انتحار غير حكيمة وغير مسؤولة ناتجة عن غياب الرؤية السياسية للنظام السياسي أو للسلطات في إيران، سيؤثر عليها بشكل كبير جداً. وهل النظام الإيراني ممثلاً بالرئيس الإيراني وسلطات حكومته سيراجعون أنفسهم ويغيرون من مواقفهم وسياستهم العدائية تجاه العرب في الأحواز وغيرهم من المكونات والأقليات الأخرى من أجل أمن واستقرار إيران؟ أم أنهم سيستمرون في نفس سياسة القمع وتكميم الأفواه والاعتقالات التعسفية الظالمة ومحاربة العرب اقتصادياً وإبقائهم في ذلك الوضع الاقتصادي الكارثي والمأساوي؟ (ذلك) لن يحقق لها نتيجة إيجابية، لا ولن يحقق لها أي فائدة بقدر ما يؤزم المشهد السياسي في إيران أكثر وأكثر، ويولد حالة من الاحتقان والغضب والسخط الشعبي عليها أكثر وأكثر.
إنها فرصة بل مبادرة ورسالة لا تعوض نضعها على طاولة النظام الإيراني والسلطات الإيرانية، نتمنى أن يتعامل معها بالعقل وروح المسؤولية قبل فوات الأوان وأن يقوم بالآتي:
1 القيام بإصلاحات شاملة ومعالجات عاجلة وفورية لكثير من القضايا والمشاكل للمواطن العربي في الأحواز وغيرهم من المكونات والأقليات الأخرى في إيران.
2 الإفراج الفوري عن كل معتقلين ومعتقلات الرأي العرب وبقية المكونات والأقليات الأخرى في سجون النظام.
3 توفير كل مقومات وخدمات التنمية في الأحواز العربية من المستشفيات والمدارس والجامعات والكليات والطرقات والمياه والكهرباء في الريف والمدينة.
4 تحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي وإيجاد فرص عمل للعاطلين عن العمل ومحاربة الفقر والبطالة، فالأحواز العربية غنية وثرية بكثير من الثروات النفطية والغازية.
والسؤال: هل سيقبل النظام الإيراني بهذه الحلول العادلة والمشروعة والمنصفة، أم سيقابلها بصلف وعنتريات ويعجل بفتح ملف قضية الأحواز العربية كقضية وجودية عربية مستعمرة؟