قرار أميركي بإلغاء تفويض استخدام القوّة يعيد صياغة العلاقة مع بغداد
بغداد - مثل تصويت الكونغرس الأميركي بغرفتيه، على إلغاء تفويضي استخدام القوّة العسكريّة ضدّ العراق مكسبا حقيقيا للعراقيين في فترة حاسمة وحساسة تتصاعد فيها المشاورات لتشكيل الحكومة المقبلة ووسط ضغوط من واشنطن للحد من النفوذ الإيراني، فيما سيفتح القرار الباب للاستثمارات الخارجية من خلال بعث رسائل إيجابية حول استقرار الوضع الأمني في البلد وكذلك تغير في طبيعة العلاقة بين واشنطن وبغداد وخاصة مستقبل القوات الاميركية على الاراضي العراقية.
ورحبت وزارة الخارجيّة العراقية بالتصويت التاريخي قائلة انه نقطةَ تحوّلٍ جوهريّة في تغيير الطابع القانونيّ للعلاقة بين البلدين فيما اعتبره مراقبون خطوة إيجابية من واشنطن نحو بغداد في انتظار أن ترد الحكومة المرتقبة بأن تقدم على خطوات حقيقية للتصدي للنفوذ الإيراني.
ومن شأن الخطوة ارسال رسائل إيجابية للمجتمع الدولي وللقوى الاقتصادية الدولية المؤثرة وللمستثمرين حول العالم بشأن استقرار الأوضاع الأمنية في البلاد وهو ما سيساعد اية حكومة مقبلة على المضي قدما في تعزيز الوضع الاقتصادي. كما أن الخطوة ستحدد مستقبل الجنود الاميركيين على الاراضي العراقية والمهام التي سيضطلعون بها في ظل مطالبات من قبل بعض القوى المحسوبة على طهران بانسحابهم ومع استمرار خطر تنظيم داعش.
وقالت الخارجية العراقية، في بيان تلقته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إنها "تعرب عن ترحيبها بالتصويت التاريخي للكونغرس الأميركي، بمجلسي النوّاب والشيوخ، على إلغاء تفويضي استخدام القوّة العسكريّة ضد العراق لعامي 1991 و2002، وذلك ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2026".
وأعربت عن تطلعها إلى "مصادقة الرئيس دونالد ترامب، على مشروع القانون"، وذلك حتى يدخل حيز التنفيذ.
وأضافت أن "استكمال مراحل إلغاء تفويضي استخدام القوّة العسكريّة المذكورين، اللذين مضى عليهما أكثر من ثلاثين عامًا، يشير إلى تغيّر قناعات المشرّعين الأميركيين لعددٍ من الاعتبارات الداخليّة والخارجيّة".
وأكملت "كما يُعدّ هذا الإلغاء نقطةَ تحوّلٍ جوهريّة في تغيير الطابع القانونيّ للعلاقة بين البلدين، ويؤسّس لشكلٍ جديدٍ من العلاقات قائمٍ على احترام سيادة العراق وإنهاء إرث الحرب، فضلًا عن تعزيز إطار الشراكة الاستراتيجيّة، بما يبعث برسالةٍ إلى المجتمع الدولي مفادها أنّ العراق أصبح بيئةً آمنةً وجاذبةً للاستثمار".
وشددت الوزارة، على التزام حكومة العراق بـ"تعزيز العلاقات الثنائيّة بما يسهم في بناء شراكةٍ طويلة الأمد، تخدم مصالح البلدين الصديقين وتدعم استقرار منطقة الشرق الأوسط".
من جانبه أوضح مستشار رئيس مجلس الوزراء للشؤون الخارجية، فرهاد علاء الدين،أن القرار الاميركي يعكس واقعًا جديدًا يؤكد اكتمال السيادة العراقية، وتشير إلى مرحلة جديدة في طبيعة العلاقات بين البلدين تقوم على التعاون بدل المواجهة.
وبيّن في تصريح لموقع "شفق نيوز" الكردي العراقي أن هذا الإجراء يشكّل نقلة نوعية في مسار العلاقة بين بغداد وواشنطن، حيث انتقلت من إطار التوتر والصراع إلى إطار الشراكة البنّاءة القائمة على التفاهم والاحترام المتبادل.
كما أشار إلى أن القرار يحمل أبعادًا أمنية وسياسية مهمة، إذ يسهم في ترسيخ مفهوم السيادة الوطنية، ويدعم حالة الاستقرار الداخلي، ويمهّد لعلاقات متوازنة وطبيعية بين العراق والولايات المتحدة، بما يحقق مصالح الطرفين ويساعد على تعزيز الأمن والاستقرار على مستوى المنطقة.
وتزامنا مع القرار أعلن مارك سافايا، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، عن عقد لقاء مع عضو الكونغرس جو ويلسون، واصفًا المباحثات بأنها إيجابية ومثمرة. وأوضح، في منشور له عبر منصة "إكس"، أن الاجتماع ضم فريق ويلسون، وترك انطباعًا متفائلًا بشأن مستقبل العراق، مشيرًا إلى تطلع مشترك نحو إحداث تحول إيجابي في البلاد.
وفي موقف مماثل، كشف ويلسون عن استقباله سافايا في مكتبه، مؤكدًا أن النقاشات التي جرت بين الطرفين كانت ذات أهمية خاصة وتركزت على الملف العراقي. وأبدى ويلسون رغبته في العمل جنبًا إلى جنب مع المبعوث الأميركي من أجل دعم الاستقرار الاقتصادي في العراق وتقليص النفوذ الإيراني، معتبرًا أن سافايا يحظى بثقة الإدارة الأميركية لقيادة هذا المسار ضمن رؤية الرئيس ترمب.
وأرفق ويلسون منشوره بصورة توثق اللقاء، حيث ظهر برفقة سافايا وهما يحملان العلم العراقي، بينما بدت خلفهما أعلام الولايات المتحدة إلى جانب العلم السوري الجديد، في مشهد حمل دلالات سياسية لافتة خاصة التشديد على دعم التجربتين في البلدين.
ويعود تفويضا استخدام القوة العسكرية ضد العراق إلى عامي 1991 و2002، إذ صدر التفويض الأول عام 1991 إبان حرب الخليج، وأتاح للرئيس الأميركي استخدام القوة لتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بإخراج القوات العراقية من الكويت.
فيما صدر التفويض الثاني عام 2002 قبيل الغزو الأميركي للعراق، ومنح الإدارة الأميركية آنذاك صلاحيات واسعة لشن الحرب بدعوى امتلاك بغداد أسلحة دمار شامل.
وعلى الرغم من انتهاء العمليات العسكرية الرسمية وسقوط نظام صدام حسين عام 2003، ظل التفويضان ساريين قانونيا لأكثر من عقدين، ما أثار انتقادات ودعوات متكررة لإلغائهما باعتبارهما لم يعودا يعكسان الواقع السياسي والأمني القائم.