قرقاش: محاولات طهران فرض السيطرة على هرمز أضغاث أحلام

المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات يؤكد أن دول الخليج تعودت على التنمر الإيراني عبر عقود طويلة، لافتا إلى أن طهران فقدت مصداقيتها لدى محيطها العربي.

أبوظبي - شدد أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات على رفض الدولة الخليجية لمحاولات إيران فرض واقع جديد في مضيق هرمز أو التعدي على سيادة بلاده البحرية، واصفا مساعيها بأنها "أضغاث أحلام". ويكتسب الموقف الإماراتي أهمية خاصة بالنظر إلى أن الممر الحيوي يمثل شريانا حيويا يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية، في وقت تقود فيه أبوظبي جهودا لتكريس معادلة تقوم على حرية الملاحة ورفض أي وصاية إيرانية على الممرات البحرية، بالتوازي مع تسريع مشاريع بديلة تقلل من الاعتماد على المضيق وتحد من قدرة طهران على استخدامه أداة ابتزاز.

وقال قرقاش في منشور على منصة "إكس" إن "دول الخليج تعودت على التنمر الإيراني عبر عقود طويلة"، لافتا إلى أن خطاب طهران القائم على الجمع بين التهديدات العلنية ورسائل التهدئة أفقدها مصداقيتها لدى محيطها العربي، خاصة بعد عداونها الذي استهدف عدة دول خليجية بذريعة ضرب المصالح الأميركية.

وتسعى أبوظبي من خلال لهجتها الحازمة إلى توجيه رسائل مزدوجة؛ الأولى إلى إيران ومفادها أن أي محاولة لفرض هيمنة بحرية على المضيق ستواجه برفض خليجي ودولي، والثانية إلى الشركاء الغربيين بأنها شريك أساسي في حماية أمن الطاقة العالمي وتأمين خطوط التجارة الدولية.

وترى الإمارات أن السلوك الإيراني لا يهدد فقط أمن دول الخليج، بل يلقي بظلال قاتمة على الاقتصاد العالمي، خصوصا مع ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد القلق من اضطراب سلاسل الإمداد نتيجة التوتر في الممرات البحرية الحيوية.

ويعزز هذا التوجه الإماراتي التحركات الهادفة إلى تقليص الاعتماد على مضيق هرمز، عبر مشاريع استراتيجية لنقل النفط وتطوير البنية التحتية للموانئ وخطوط الأنابيب البديلة، بما يسمح باستمرار تدفق الصادرات النفطية حتى في حال تعرض الملاحة بالممر لاضطرابات.

وتعكس التحذيرات الإماراتية قناعة متزايدة بأن إيران تحاول تعويض خسائرها العسكرية والسياسية عبر استعراض القوة في شريان الطاقة العالمي وفرض معادلات جديدة، مستفيدة من حالة التوتر التي أعقبت الحرب وتعثر المفاوضات مع واشنطن.

ويشير مراقبون إلى أن الحزم الإماراتي إزاء الانتهاكات الإيرانية يعكس تحولا أوسع داخل الخليج نحو بناء مقاربة أكثر صرامة تجاه طهران، تقوم على الردع السياسي والاقتصادي والأمني، وعدم السماح بتحويل الممرات البحرية إلى أوراق مساومة مرتبطة بالأزمات الإقليمية أو بالمفاوضات النووية.

وتعد الإمارات من أكثر الدول الخليجية التي تعرضت لهجمات إيرانية، سواء عبر استهداف الملاحة البحرية أو بعض المنشآت الحيوية، غير أن أبوظبي نجحت في إحباط معظمها بفضل منظوماتها الدفاعية، ما يعزز ثقتها في مواجهة أي مساع لفرض واقع جديد في مضيق هرمز بالقوة أو عبر سياسة الترهيب.