قرقاش يدعو لتضامن عربي في مواجهة الأزمات والتصعيد الإسرائيلي

المسؤول الاماراتي يحذر من غياب المشروع العربي الجامع في خضم التغييرات الجيوسياسية المسارعة في المنطقة قائلا 'ان الرسالة اليوم هي أن يهتم كل طرف بمصيره وحده.'
أبوظبي تواصل جهودها لتحقيق الاستقرار الإقليمي ونزع فتيل الأزمات
قرقاش يرى أن مستقبل المنطقة مرهون بقدرة الدول العربية على تجاوز الانقسامات

أبوظبي – حذر الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، من تداعيات التغيرات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أن التطورات المتسارعة خلال العامين الأخيرين أعادت رسم الخريطة السياسية للمنطقة، وأدت إلى تفكك المواقف الجماعية العربية في ظل غياب مشروع عربي موحد قادر على حفظ السيادة والكرامة وضمان المستقبل.
وجاءت تصريحات قرقاش في منشور نشره على منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، في أعقاب القمة الإسلامية الطارئة التي عقدت في العاصمة القطرية الدوحة، والتي خُصصت لبحث تداعيات الضربات الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة، وسبل الرد العربي والإسلامي على التصعيد المتزايد من قبل إسرائيل.
وقال في منشوره "الحروب الإسرائيلية ومغامرات المليشيات وأزمات المنطقة أعادت رسم الخريطة السياسية خلال عامين داميين. المعاناة الإنسانية وتداعيات الزلزال الجيوسياسي تتكشف تباعاً"، مضيفاً أن "غياب المشروع العربي الجامع لاستقرار يحفظ السيادة والكرامة والمستقبل، وكأن الرسالة أن يهتم كل طرف بمصيره وحده".

وتأتي هذه التصريحات في وقت بالغ الحساسية، حيث تشهد المنطقة العربية تصعيداً غير مسبوق في العنف الإسرائيلي ضد الفلسطينيين بل والتمدد في سوريا ولبنان واستهداف عواصم عربية، إلى جانب حالة من الاستقطاب السياسي والأمني، وسط تنامي النفوذ الإقليمي لقوى غير عربية وتزايد التدخلات الخارجية، ما يضعف التنسيق العربي المشترك.
ورغم ارتباط دولة الإمارات باتفاقية سلام مع إسرائيل منذ عام 2020 ضمن "اتفاقيات أبراهام"، إلا أن أبوظبي لم تتردد في اتخاذ مواقف حازمة تجاه السياسات الإسرائيلية الأخيرة، خاصة في ما يتعلق بالهجمات على غزة ومحاولات ضم أراضٍ في الضفة الغربية وكذلك الهجوم الإسرائيلي غير المسبوق على الدوحة.
وكانت الإمارات وضعت "خطاً أحمر" أمام مخططات الضم الإسرائيلية، كما قامت مؤخراً باستدعاء نائب السفير الإسرائيلي احتجاجاً على الغارات التي استهدفت فريق حماس المفاوض في الدوحة.
وتؤكد هذه الخطوات أن أبوظبي تدعو إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي ونزع فتيل الأزمات، لكنها في الوقت ذاته ترفض أن تكون شراكتها مع إسرائيل غطاءً للانتهاكات ضد الفلسطينيين، وتشدد على ضرورة احترام القوانين الدولية والقرارات الأممية المتعلقة بالقضية الفلسطينية.
دعوة قرقاش لم تأتِ فقط من منطلق توصيف الواقع السياسي الراهن، بل حملت في طياتها دعوة صريحة لإعادة إحياء العمل العربي المشترك، في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه الدول العربية بشكل جماعي، من الإرهاب، إلى التدخلات الإقليمية، وصولاً إلى الأزمة الفلسطينية المزمنة.
وكان المسؤول الاماراتي قد أكد في تصريحات سابقة في يونيو/حزيران الماضي أن "المنطقة تمر بمرحلة حساسة تتطلب حلولًا سياسية تتجاوز النهج العسكري"، مشدداً على أهمية الحوار الإقليمي والدبلوماسية في معالجة الأزمات المزمنة. وأضاف حينها: "لا مخرج من هذه الأزمات بالحلول العسكرية، بل بالحكمة والدبلوماسية وحوار تقوده دول المنطقة".
ويعكس هذا الطرح رؤية إماراتية واضحة تعتبر أن مستقبل المنطقة مرهون بقدرة الدول العربية على تجاوز الانقسامات والعمل بشكل جماعي في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية، بعيداً عن الارتهان لمصالح القوى الكبرى أو التحالفات الطارئة.
وعلى هامش القمة الإسلامية الطارئة في الدوحة، بدا واضحاً حجم التباين بين الدول المشاركة في كيفية الرد على الانتهاكات الإسرائيلية، ما يعيد إلى الواجهة مخاوف قرقاش من أن تغلب الحسابات القُطرية على الرؤية الجماعية، وهو ما قد يُفشل أي تحرك فعّال.
وفي هذا السياق، تأتي دعوته بمثابة تذكير بضرورة إعادة الاعتبار لمفهوم التضامن العربي، ليس فقط في الملفات الكبرى كالقضية الفلسطينية، بل أيضاً في ملفات الاستقرار والتنمية ومواجهة التدخلات الخارجية.