قسد تختبر صبر دمشق بقصف مواقع عسكرية وأحياء سكنية بحلب
دمشق - قُتل عسكري سوري وثلاثة مدنيين وأصيب آخرون اليوم الثلاثاء، جراء هجوم بطائرات مسيرة شنته قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، على مواقع للجيش السوري وأحياء سكنية بمحافظة حلب، فيما يأتي هذا التصعيد في توقيت شديد الحساسية، حيث تتصاعد الضغوط الإقليمية والدولية لتقرير مصير شمال شرق سوريا وصيغة دمج القوات الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية.
ويتزامن هذا التطور مع تقارير حول تفاهمات سورية - تركية - روسية تهدف إلى تحجيم نفوذ الإدارة الذاتية وتأمين الحدود. ويرجح أن يكون هجوم "قسد" محاولة لإثبات أنها "رقم صعب" لا يمكن تجاوزه في أي تسويات أمنية.
ويبدو أن قوات سوريا الديمقراطية تسعى إلى جس نبض الحكومة السورية ومدى قدرتها على الرد في ظل التوترات الإقليمية الأوسع، مستخدمة الطائرات المسيرة كسلاح "كسر توازن" محلي.
وأفادت وكالة الأنباء السورية "سانا" بـ"استشهاد أحد عناصر الجيش العربي السوري وإصابة آخرين بجروح، جراء استهداف قسد بالطائرات المسيّرة، مواقع انتشار الجيش في محيط حي الشيخ مقصود".
وأكدت في وقت لاحق ارتفاع عدد الضحايا إلى 3 قتلى مدنيين بينهم امرأتان و15 جريحا ونقلت الوكالة عن مديرية إعلام حلب (حكومية)، أنه "في خرق جديد للاتفاقات الموقعة مع الحكومة السورية، أقدمت قسد على استهداف المنطقة القريبة من دوار شيحان، ما أسفر عن استشهاد أحد عناصر وزارة الدفاع وإصابة ثلاثة آخرين".
وأضافت "نهيب بالمواطنين في حلب الابتعاد عن أماكن التماس، وفض التجمعات في المناطق القريبة من حيي الأشرفية والشيخ مقصود، حتى يتم تأمين المنطقة بشكل كامل، والتعاون مع قوات الأمن الداخلي والشرطة التي تقوم بتنظيم حركة السير في شوارع المدينة".
فيما ذكرت قناة "الإخبارية السورية"، في وقت سابق من اليوم الثلاثاء أن "قسد تقصف أحياء سكنية في مدينة حلب بقذائف هاون وتستهدف بالقناصة الطرقات التي ترصدها في محيط الأشرفية ودوار الشيحان والليرمون".
وأشارت إلى أن "الجيش العربي السوري يرد على مصادر إطلاق النيران والطائرات المسيّرة التابعة لقسد في حيي الأشرفية والشيخ مقصود بمدينة حلب".
والاثنين، أعلنت وزارة الدفاع السورية إصابة 3 عسكريين في هجوم بطائرات مسيرة بريف محافظة حلب، نفذه التنظيم الإرهابي. والأحد، أفادت "الإخبارية السورية" بانعقاد اجتماعات في العاصمة دمشق مع تنظيم "قسد" بحضور زعيمه فرهاد عبدي شاهين المعروف باسم "مظلوم عبدي"، لمتابعة تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار 2025، موضحة أنها "لم تُسفر عن نتائج ملموسة".
وتواجه "قسد" اتهامات بالمماطلة في تنفيذ بنود الاتفاق الذي وقّعه الرئيس السوري أحمد الشرع وزعيم التنظيم. وتسعى دمشق، مدعومة بحلفائها، إلى دمج عناصر قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري كأفراد وضمن سيادة مركزية كاملة، وهو ما ترفضه القيادات الكردية التي تطمح للحفاظ على "خصوصية عسكرية" وشبه استقلال إداري.
ويبعث الهجوم على مواقع للجيش السوري وأحياء سكنية بمحافظة حلب برسالة مفادها أن "قسد" قادرة على زعزعة الاستقرار في قلب المدن الكبرى في حال لم تُلبَّ شروطها. ويعني استهداف "دوار شيحان" و"حي الأشرفية" نقل المعركة من خطوط التماس البعيدة إلى عمق الأحياء المكتظة، مما يضع حياة المدنيين في خطر مباشر ويعطل الحركة الاقتصادية في العاصمة الصناعية لسوريا.