صفقة مقاتلات تعزز التحالف العسكري بين السعودية وباكستان
الرياض/إسلام آباد – تُجري الرياض وإسلام آباد محادثات متقدمة لتحويل قروض سعودية تُقدر بنحو ملياري دولار إلى صفقة طائرات مقاتلة من طراز "جيه.إف - 17"، في خطوة تعزز التعاون العسكري الوثيق، وتأتي بعد أشهر من توقيع البلدين اتفاقية دفاع مشترك.
وتشير هذه الصفقة المحتملة إلى تحول استراتيجي يتجاوز مفهوم "شراء السلاح" التقليدي؛ إذ تجسد التداخل العميق بين المصالح الاقتصادية والأمنية، وتعكس رؤية الرياض الجديدة في إعادة رسم تحالفاتها الدولية. وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لاتفاقية الدفاع الموقعة في سبتمبر/أيلول 2025، والتي تضمنت بنوداً تحاكي "المادة الخامسة" في حلف الناتو، حيث يُعتبر الاعتداء على أحد الطرفين اعتداءً على كليهما.
ولسنوات طويلة، اقتصرت العلاقة الاقتصادية بين البلدين على تقديم الرياض قروضاً وودائع لدعم الاحتياطي النقدي الباكستاني، إلا أن تحويل هذه القروض إلى صفقات عسكرية سيسهم في تخفيف العبء المالي عن كاهل إسلام آباد، ويمنح المملكة في الوقت ذاته تكنولوجيا عسكرية فعالة.
إن امتلاك السعودية لمقاتلات مُنتجة في باكستان (بدعم صيني) يعزز مفهوم "التكامل الدفاعي"؛ ففي حال نشوب أي صراع، ستكون سلاسل الإمداد، والصيانة، وقطع الغيار لهذه الطائرات مؤمنة عبر حليف استراتيجي قريب، بعيداً عن تعقيدات الموافقة في العواصم الغربية. وبذلك، أصبحت إسلام آباد، كقوة نووية، جزءاً رسمياً من المنظومة الدفاعية السعودية، وتعد هذه الصفقة بمثابة "العربون" العسكري الأول لهذا التحالف، واضعةً التقنيات الباكستانية - الصينية في قلب القوات الجوية الملكية.
وتتحرك المملكة وفق استراتيجية "تعدد الأقطاب" لضمان أمنها القومي، وتبرز دلالات ذلك في اختيار طائرة JF-17 تحديداً بهدف كسر الاحتكار الغربي. فبعد عقود من الاعتماد شبه الكلي على المقاتلات الأميركية (F-15) والبريطانية (Tornado وEurofighter)، يرسل التوجه نحو "جيه.إف - 17" إشارة واضحة لواشنطن بأن الرياض تمتلك بدائل تقنية وعملياتية قوية.
وتتميز هذه المقاتلة (خاصة نسخة Block III الأحدث) بأنها مقاتلة خفيفة، اقتصادية التكلفة، وسهلة الصيانة مقارنة بالمقاتلات الغربية المعقدة. وهي خيار مثالي لعمليات "حماية الأجواء" والتعامل مع التهديدات غير التقليدية، مثل الطائرات المسيرة، مما يتيح للمملكة ادخار طائراتها الأغلى ثمنًا للمهام الكبرى.
وفي إطار "رؤية 2030" التي تستهدف توطين 50 بالمئة من الإنفاق العسكري، يسهل التعاون مع باكستان عملية "نقل التكنولوجيا" مقارنة بالصفقات مع الشركات الأميركية الكبرى التي تفرض قيوداً صارمة على حقوق الملكية الفكرية. وفي ظل تقلب سياسات واشنطن تجاه المنطقة، تضمن الرياض بهذه الصفقة الحصول على سلاح محصن ضد قرارات "التعليق" أو "تجميد الصيانة" السياسية من قبل الكونغرس، كون المصدر حليفاً تاريخياً وشريكاً اقتصادياً صاعداً.
ورغم تصنيفها كطائرة خفيفة، إلا أنها تتوافق مع مجموعة واسعة من الصواريخ الصينية والباكستانية والبرازيلية، مما يمنح الرياض تنوعاً في الذخيرة لا يتوفر في الطرازات الغربية.
وباختصار يمكن القول إن تحويل القروض إلى مقاتلات يمنح القوات الجوية السعودية مرونة عملياتية فائقة، ويؤكد أن أمن الرياض وإسلام آباد بات وحدة لا تتجزأ في مواجهة التحولات العالمية المتسارعة.