قضاء العراق يحسم الطعون الانتخابية: لن تؤثر على النتائج
بغداد - حسمت الهيئة القضائية للانتخابات في العراق الأحد، جميع الطعون المقدمة على نتائج الانتخابات والبالغ عددها 853 طعناً، إلا أن هذه الطعون لن تؤثر على نتائج الانتخابات.
وذكر مجلس القضاء الأعلى في بيان مقتضب أن الهيئة حسمت، النظر بجميع تلك الطعون. بينما أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أن العملية الانتخابية الأخيرة لم تسجل أي شكاوى حمراء أو مخالفات قانونية تؤثر في النتائج، مشيرة إلى أن هذا يعكس التزام الهيئة الكامل بالشفافية والنزاهة في جميع مراحل الاقتراع والعد والفرز.
وقال المتحدث الإعلامي للمفوضية عماد جميل، في تصريح للصحيفة الرسمية إن "هناك استعدادات لعقد سلسلة من الورش لمناقشة الدروس المستخلصة من العملية الانتخابية، والاستفادة من التقارير الصادرة عن الجهات المحلية والدولية ومنظمات المجتمع المدني، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية"، موضحاً أن "جميع هذه التقارير ستدرس بعناية لتعظيم الإيجابيات ومعالجة أي سلبيات محتملة".
وبيّن أن "الهدف من هذه الورش والدراسات المستمرة هو تعزيز نزاهة العملية الانتخابية مستقبلاً، والاستفادة من الخبرات الدولية والمحلية لضمان تنظيم انتخابات دقيقة وشفافة، وتقديم تجربة انتخابية نموذجية تعكس التزام العراق بالقوانين والمعايير الديمقراطية، بما يسهم في تعزيز ثقة المواطنين في العملية الانتخابية".
وتعيش الساحة السياسية في العراق، منذ أيام، حالة ترقب لحسم مفوضية الانتخابات لآخر الطعون المقدمة بشأن نتائج انتخابات مجلس النواب لعام 2025.
وأضاف جميل أن "حجم العملية الانتخابية وطبيعتها المعقّدة يجعل من الطبيعي تسجيل بعض الملاحظات المحدودة، مثل خرق الدعاية الانتخابية، إلا أنها تقع خارج مراكز الاقتراع ولا تدخل ضمن صلاحية المفوضية"، مؤكداً أن "عدم تسجيل أي شكاوى حمراء يعد دليلاً واضحاً على أن العملية خالية من محاولات التلاعب أو أي مخالفات قانونية قد تؤثر في التصويت أو احتساب الأصوات".
وأجرت المفوضية الاقتراع العام والخاص يومي 9 و11 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ضمن الدورة النيابية العراقية السادسة، في إطار العملية السياسية التي تشكلت عقب عام 2003، وحصدت القوائم الشيعية على 187 مقعداً، والقوائم السنية على 77 مقعداً، والقوائم الكردية على 56 مقعداً.
وأعلنت المفوضية أن تحالف "الإعمار والتنمية" بزعامة محمد شياع السوداني سجل تقدماً كبيراً محققاً 1.317.346 صوتاً في 12 محافظة، يليه حزب تقدم برئاسة محمد الحلبوسي، ثم ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي.
أما داخل قوى الإطار التنسيقي، فقد توزعت المقاعد بين الإعمار والتنمية 45 مقعداً، ودولة القانون 30 مقعداً، وصادقون 26 مقعداً، وبدر 19 مقعداً، وقوى الدولة 18 مقعداً.
وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 56.11 بالمئة وخاضها 7743 مرشحا تنافسوا على 329 مقعدا في مجلس النواب، الذي يتولى انتخاب رئيس الجمهورية ومنح الثقة للحكومة.
وتنتقل الطعون الانتخابية إلى المرحلة التالية بعد أن أنجزتها الهيئة القضائية، لتحال القرارات إلى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ومن ثم إلى المحكمة الاتحادية العليا للمصادقة.
وأكدت عضو الفريق الإعلامي في مفوضية الانتخابات، جمانة الغلاي أن "جميع الطعون ردت لعدم توفر الأدلة القانونية". لافتة إلى أن "قرارات الهيئة سترسل إلى المفوضية العليا، التي ستقوم بدورها برفعها إلى المحكمة الاتحادية العليا للمصادقة النهائية على نتائج انتخابات الدورة السادسة".
وأوضح الخبير في شؤون الانتخابات، سعد الراوي، أن "المفوضية التزمت بالتوقيتات المحددة للطعون، إذ يمنح القانون ثلاثة أيام للأحزاب والمرشحين لتقديم اعتراضاتهم بعد إعلان النتائج"، لكن الراوي يرى أن "نزاهة الانتخابات لا تقاس بالطعون فقط، بل بمجمل الإجراءات القانونية والإدارية".
وانتقد الراوي في تصريح لوكالة شفق نيوز المحلية، طول فترة الاستبعاد لبعض المرشحين والتي امتدت "لعدة أشهر وصولاً إلى ما بعد يوم الاقتراع"، معتبراً ذلك غير معمول به في أي دولة ديمقراطية.
ولفت الانتباه إلى وجود مخالفات في سقوف الدعاية الانتخابية، خصوصاً في حجم الإنفاق على الإعلانات الذي بلغ "مليارات الدنانير"، الأمر الذي يتطلب وضع حلول جذرية عبر إصلاح شامل للمنظومة الانتخابية بأركانها القانونية والإدارية والثقافية، وليس الاكتفاء بتعديل فقرة واحدة "كما يريد الفعل السياسي".