قطر تقود المشاورات الأخيرة لحسم اتفاق وقف حرب إيران
الدوحة - وصل وفد قطري اليوم الأحد إلى طهران لإجراء مباحثات مع كبار المسؤولين الإيرانيين في مسعى لوضع اللمسات النهائية على مذكرة التفاهم المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الحرب، فيما يبدو أن الدوحة تراهن على الخبرة التي راكمتها على مدى سنوات في إدارة الأزمات المعقدة وتقريب وجهات النظر بين الخصوم، مدفوعة برغبتها في تعزيز مكانتها كوسيط إقليمي في تهدئة الصراعات.
وسبق أن زار أحد مستشاري رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني العاصمة الإيرانية الأربعاء الماضي، حيث ناقش المسودة الأولية للاتفاق بين واشنطن وطهران.
ويشير تتابع الزيارات القطرية إلى دخول المفاوضات مرحلة حساسة تتطلب معالجة التفاصيل الأخيرة وتذليل العقبات المتبقية قبل الإعلان رسميا عن الاتفاق، خاصة في ظل حديث مسؤولين إيرانيين عن اقتراب التوصل إلى تفاهم نهائي.
وكشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقابلة تلفزيونية مساء الجمعة، عن وجود مسودة أولية لمذكرة تفاهم محتملة بين طهران وواشنطن، موضحا أن التوقيع عليها سيتم فور استكمال المراحل الأخيرة من المفاوضات، على أن يكون إلكترونيا في المرحلة الأولى يعقبه الإعلان الرسمي.
ويرى مراقبون أن اختيار الدوحة للقيام بدور الوسيط في هذه المرحلة يعكس الثقة التي اكتسبتها لدى مختلف الأطراف، فضلا عن احتفاظها بعلاقات متوازنة مع الولايات المتحدة وإيران، ما يجعلها قادرة على نقل الرسائل وتبديد المخاوف والمساعدة على صياغة تفاهمات مقبولة للطرفين.
ويعتقد محللون أن التحرك القطري يتجاوز حدود تسهيل التواصل، ليشمل المساهمة في بلورة الصيغة النهائية للاتفاق، بما يضمن تثبيت وقف الحرب والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى جولة جديدة من التصعيد العسكري.
وتمكنت قطر خلال السنوات الأخيرة من ترسيخ مكانتها باعتبارها إحدى أبرز العواصم المنخرطة في جهود الوساطة، مستفيدة من شبكة علاقاتها الواسعة وقدرتها على الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع أطراف متخاصمة.
وبرز الدور القطري بصورة لافتة في الحرب على غزة، حيث لعبت الدوحة، بالتنسيق مع مصر والولايات المتحدة، دورا محوريا في التوصل إلى اتفاقات للهدنة وتبادل الأسرى، كما استضافت جولات تفاوض متعددة بين إسرائيل وحركة حماس، ما جعلها أحد أبرز الفاعلين في الجهود الرامية إلى وقف الحرب.
ولم يقتصر النشاط الدبلوماسي القطري على القطاع الفلسطيني، إذ اضطلعت الدوحة بأدوار وساطة في ملفات عدة، من بينها أفغانستان، حيث استضافت المفاوضات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، إضافة إلى مساهمتها في تسويات وأزمات إقليمية أخرى، الأمر الذي عزز صورتها كطرف قادر على إدارة التفاهمات المعقدة والوصول إلى حلول وسط.
ويقول متابعون إن الرهان على الوساطة القطرية في الملف الأميركي الإيراني يعكس إدراكا متزايدا لدى الأطراف المعنية بأن الحل السياسي بات الخيار الأقل كلفة، وأن خبرة الدوحة في جمع الخصوم حول طاولة التفاوض قد تساعد على تحقيق اختراق دبلوماسي يطوي صفحة المواجهة العسكرية ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة.
ويرى هؤلاء أنه في حال نجاح قطر في إنجاز الاتفاق فسيشكل ذلك إضافة جديدة إلى سجلها الدبلوماسي، ويكرس مكانتها باعتبارها لاعبا أساسيا في هندسة التسويات الإقليمية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى وسطاء يمتلكون القدرة على مخاطبة جميع الأطراف وتوفير الضمانات اللازمة لإنجاح التفاهمات.
وفي سياق متصل قال مسؤول إيراني كبير لرويترز إن المسودة النهائية لمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة تغطي مجموعة من القضايا مثل برنامج طهران النووي وإعادة فتح مضيق هرمز وإعفاءات أميركية من العقوبات النفطية، على أن تتم مناقشة الاتفاق النهائي خلال الستين يوما التالية لتوصل الطرفين إلى اتفاق.