قطر تقود جهودا لنزع فتيل التوتر بين طهران وواشنطن

الدوحة تعمل مع أطراف إقليمية ودولية على خارطة طريق لتجنيب المنطقة تداعيات أي تصعيد.

الدوحة - تشهد المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها قطر، تهدف إلى صياغة "خارطة طريق" شاملة لخفض التصعيد بين إيران والقوى الإقليمية والدولية. ويأتي هذا التحرك في سياق إستراتيجية قطرية تسعى لتحويل الدوحة إلى مركز ثقل للدبلوماسية الوقائية ووسيط لا غنى عنه في ملفات الشرق الأوسط المعقدة.

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحفي بالدوحة اليوم الثلاثاء إن "الاتصالات جارية ليست من دولة قطر فقط ولكن من جانب أطراف إقليمية ودولية لخفض التصعيد وليس هناك مزاجا بالمنطقة تجاه التوتر".

وترتكز المبادرة القطرية للتوسط بين إيران والمجتمع الدولي على عدة محركات أساسية، حيث تسعى الدوحة لتعزيز صورتها كـ"عاصمة للوساطة"، مما يمنحها ثقلاً سياسياً يتجاوز مساحتها الجغرافية ويحمي مصالحها الوطنية عبر شبكة معقدة من العلاقات المتوازنة.

وبحكم الجوار الجغرافي والمشاركة في أكبر حقل غاز في العالم (حقل الشمال/بارس الجنوبي) مع إيران، ترى قطر أن أي تصعيد في المنطقة سيهدد أمن الطاقة وخطوط الملاحة بشكل مباشر.

وتراهن الدوحة على لعب دور "المترجم السياسي" بين طهران وواشنطن، مستفيدة من علاقتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة (كحليف رئيسي من خارج الناتو) وقنواتها المفتوحة والموثوقة مع القيادة الإيرانية.

وتصاعدت ضغوط من الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل على طهران منذ اندلاع احتجاجات أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

في المقابل، اتهمت إيران واشنطن، بالسعي عبر العقوبات والضغوط وإثارة الاضطرابات ونشر الفوضى، لخلق ذريعة للتدخل العسكري وتغيير النظام.

وبشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قال الأنصاري إن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف "أعلن بدء المرحلة الثانية (منتصف يناير/كانون الثاني الجاري) وبدأت إجراءات تؤكد هذا الأمر مثل الإعلان عن تشكيل مجلس السلام ولجنة إدارة غزة".

وأضاف أن "القضية الآن أن هناك التزامات على الجانب الإسرائيلي يجب تنفيذها مثل الانسحاب وغيرها ولا نقول أن هناك جداول زمنية لكن نقول يجب الضغط على الجانب الإسرائيلي لتنفيذها".

وتابع أن "الإجراءات الإسرائيلية الأحادية مثل الاعتداء على الأونروا وخروقات وقف إطلاق النار ومنع اللجنة الادارية من دخول قطاع غزة، كل هذه عقبات ونعمل مع شركائنا في الوساطة ونأمل ان يكون ضغطا حقيقيا لبدء تنفيذ البنود المرحلة الثانية".

وبشأن الاعتراضات المثارة إسرائيليا ضد مشاركة قطر بمجلس السلام، أضاف الأنصاري "لن يثني الدوحة عن دعم الأشقاء في قطاع غزة أي تصريحات إعلامية أو مواقف سياسية من الطرف الإسرائيلي".

وأكمل "نحن منخرطون في الوساطة منذ اليوم الأول ووجودنا في هذا الملف ليس عارضا أو طارئا وبالتالي لن نقبل هذه التصريحات ونتواصل مع الجانب الأميركي في هذا الأمر".

والأحد، أعلن مكتب الإعلام الدولي القطري في بيان، تعيين مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي ممثلا للدوحة في المجلس التنفيذي لقطاع غزة.

ويعد "مجلس السلام" أحد البنود الرئيسية في الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي يستند إليها اتفاق وقف إطلاق النار في غزة منذ دخوله حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.