قفزة في أرقام السياحة المغربية تعكس تطور الخدمات والبنية التحتية
الرباط – حقق المغرب إنجازا مهما في مجال السياحة بارتفاع عدد زائري المملكة نتيجة الجهود الحثيثة التي تبذلها وزارة السياحة لتحقيق هدف استقطاب 26 مليون سائح سنوياً بحلول 2026، والوصول إلى هدف تحويل المغرب إلى واحدة من أفضل 15 وجهة سياحية عالمياً.
وأعلنت وزارة السياحة المغربية الخميس، أن عدد السياح الأجانب الذين زاروا البلاد بين يناير/كانون الثاني ويونيو/ حزيران 2025 بلغ نحو 8.9 ملايين سائح، ويمثل الرقم زيادة بنسبة 19 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها الأولى من عام 2024.
وسجل المغرب دخول نحو 1.4 مليون سائح إضافي خلال هذه الفترة، وهو ما يؤكد مكانة المملكة كوجهة مفضلة لدى السياح، مما يوفر آفاقا مشجعة للفترة المتبقية من 2025.
ويعكس هذا النمو نجاح الإستراتيجية السياحية المعتمدة من الحكومة المغربية، والتي أسهمت فيها مجموعة من العوامل، في مقدمها الزيادة الملحوظة في عدد السياح الأجانب، حيث لم تعد المملكة تقتصر على أسواقها التقليدية في أوروبا فحسب، بل وسعت نطاقها ليشمل مناطق جديدة في الشرق الأوسط وآسيا. وقد تزامن ذلك مع تحسن العلاقات مع الدول الكبرى في قطاع السياحة، وفتح خطوط جوية جديدة، مما ساعد في زيادة تدفق السياح إلى المغرب.
وقالت وزيرة السياحة المغربية فاطمة الزهراء عمور، إن هذه النتائج تؤكد "جاذبية البلاد وقدرتها على استقطاب أعداد متزايدة من السياح".
وأضافت، أن المغرب يدخل النصف الثاني من العام الجاري "بزخم حقيقي، مع التركيز على تعزيز الربط الجوي، وتسريع وتيرة تطوير منشآت ومرافق الإقامة السياحية، لتلبية احتياجات السياح المتزايدة".
وتمثل السياحة ثاني مصدر للنقد الأجنبي في المغرب خلال 2024، بعد تحويلات المغتربين.
وخلال 2024، نجح المغرب في استقطاب 17.4 مليون سائح، بزيادة بلغت 20 بالمئة مقارنة بعام 2023، لتتصدر المملكة لوجهات السياحية في إفريقيا خلال العام الماضي، وفق بيانات رسمية.
وكشف تقرير حديث من باروميتر السياحة العالمي التابع للأمم المتحدة، أن المغرب ضمن البلدان التي قادت التعافي اللافت للسياحة العالمية في عام 2024.
ويوفر القطاع السياحي في المغرب حاليا 827 ألف منصب شغل، أي بزيادة 25 ألف منصب شغل جديد في سنة واحدة، بحسب ما ذكرت عمور في تصريحات سابقة، مشيرة إلى أن النتائج "الاستثنائية" التي تم تحقيقها جاءت بفضل التوجيهات الملكية، والإجراءات التي تم اتخاذها والمتمثلة في "المخطط الاستعجالي، الذي خصصت له الحكومة 2 مليار درهم"، إلى جانب وضع "خارطة طريق جديدة للقطاع السياحي بغلاف مالي قدره 6.1 مليار درهم" (الدولار الأميركي=10 درهم مغربي).
وخلال استعراضها لمحاور خارطة الطريق، ذكرت عمور ببرنامج يهدف إلى تسريع تحديث مؤسسات الايواء السياحي المصنفة، لتجديد 25000غرفة، باستثمار يبلغ 2 مليار درهم، موضحة أن هذا البرنامج يدخل في إطار استعداد المغرب لاحتضان كأس افريقيا 2025، وكأس العالم 2030.
أما على مستوى تأهيل العنصر البشري العامل في القطاع السياحي، فلفتت الوزيرة إلى إطلاق 14شعبة جديدة بالتكوين المهني والعالي، إلى جانب مواكبة برامج النهوض بالعرض التكويني السياحي والفندقي مع مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، فضلا عن إطلاق برنامج "كفاءة".
من جهتها، لفتت الزوهرة التازي، مديرة الاستراتيجية والتعاون بالوزارة، في عرض لها حول “أبرز إنجازات قطاع السياحة ضمن خارطة الطريق 2023-2026، إلى تصدر المغرب قائمة البلدان على المستوى العالمي من حيث تطور عدد السياح، بحسب بيانات المنظمة العالمية للسياحة، حيث احتل المرتبة الرابعة بين أفضل الوجهات السياحية أداء من حيث نمو عدد السياح والإيرادات السياحية، خلال التسع الأشهر الأولى من سنة 2024 مقارنة بـ2019.
وتعد السياحة الشاملة، أحد العناصر التي ساهمت في توزيع الزيادة في السياح على مختلف جهات المغرب، إذ لم تقتصر الوجهات السياحية على المدن الكبرى مثل مراكش وفاس، بل شهدت مناطق أخرى على غرار ورزازات والداخلة والعيون وأكادير إقبالًا متزايدًا من السياح، وبالتالي هذا التوزيع أسهم في دعم الاقتصاد المحلي في المناطق التي كانت تفتقر إلى النشاط السياحي الكبير، ويظهر ذلك من خلال الزيادة في عدد السياح الذين زاروا هذه المناطق.
وسجلت كل من جهة طنجة- تطوان- الحسيمة وجهة الشرق نسبة 14 في المئة لكل منهما، تليهما جهة الرباط- سلا- القنيطرة بنسبة 13 في المئة، ثم جهة الدار البيضاء سطات بنسبة 12 في المئة، فيما سجلت جهة درعة – تافيلالت نسبة 5 في المئة، وأخيرا جهة فاس -مكناس بنسبة 3 في المئة.
وأسهمت التطورات في البنية التحتية في تسهيل تنقل السياح داخل المملكة، ومن بين أبرز التحسينات كان توسيع شبكة الطرق والمطارات وتحديث مرافق الإقامة في مختلف أنحاء البلاد، كما تم التركيز على تطوير السياحة البيئية، إذ تم تقديم تجارب سياحية جديدة تتناسب مع احتياجات السياح الذين يفضلون السياحة المستدامة.