قلق من تواجد المرتزقة بينما تكابد ليبيا لاستعادة استقرارها

مجلس الأمن الدولي يناقش تقرير قدمه غوتيريش يكشف عن أن التحرك الطفيف لسحب بعض المرتزقة يعتبر غير كاف لإنجاح عملية السلام في ليبيا.

واشنطن - أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في تقرير سلّمه إلى مجلس الأمن عن "قلقه العميق" إزاء استمرار تواجد القوات الأجنبية والمرتزقة في الأراضي الليبية، ما قد يعيق جهود إرساء السلام في بلد شهد اضطرابات أمنية عنيفة على مدى عشر سنوات على الأقلية، بينما تستعيد ليبيا استقرارها بعد اتفاق وقف النار بين الفرقاء الليبيين والتوصل مؤخرا لتشكيل حكومة مؤقتة تقود البلاد نحو تنظيم انتخابات ديمقراطية في آخر العام الجاري.

وحصلت وكالة فرانس برس على نسخة من التقرير الذي من المنتظر أن يناقشه أعضاء مجلس الأمن الأربعاء، ويكشف عن أن تحرك طفيف لسحب بعض المرتزقة تعتبره غير كاف.

وتشير الوثيقة إلى أنه جرى سحب قوات أجنبية من وسط مدينة سرت وغربها نحو منطقة وادي هراوة الواقعة على مسافة خمسين كيلومترا شرق سرت، للمساهمة في تأمين المدينة وإعادة فتح مطار القرضابية.

لكن عبّر أنطونيو غوتيرش في تقريره عن أسفه لأنه "لم يتم الإبلاغ عن أي خفض في عدد القوات الأجنبيّة أو أنشطتها في وسط ليبيا".

وقدّرت الأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول عدد العسكريين والمرتزقة الأجانب في ليبيا بعشرين ألفا، فيما أشارت تقارير إعلامية أن تركيا وحدها أرسلت نحو 20 ألف مرتزق من سوريا إلى طرابلس لدعم حكومة الوفاق فضلا عن إرسالها خبراء عسكريين وجنود أتراك، وفق ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال الأمين العام للمنظمة "أكرر دعوتي إلى جميع الجهات الفاعلة الوطنيّة والإقليميّة والدوليّة لاحترام أحكام اتفاق وقف إطلاق النار من أجل ضمان تنفيذه بالكامل من دون تأخير، وهذا يشمل الامتثال الكامل وغير المشروط لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة".

وتحدّثت تقارير أممية عديدة سابقة أن في ليبيا مرتزقة روس وتشاديين وسودانيين وسوريين، إضافة إلى وحدات من الجيش التركي.

ويفصّل غوتيرش في تقريره مقترحه لنشر تدريجي لبعثة تراقب وقف إطلاق النار ومغادرة المرتزقة والقوات الأجنبية.

لا يحدد الأمين العام عدد المراقبين المقترحين، لكنه يشير إلى أنهم مدنيون غير مسلحين وسينشرون بالاتفاق مع الأطراف الليبية.

في مرحلة أولى ستتركز آلية المراقبة المدمجة ضمن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على الطريق الساحلي الرابط بين شطري البلاد، على أن يتوسع نطاقها ليشمل مثلثاً بين مناطق أبوقرين وبن جواد وسوكنة، قبل الانتقال إلى مرحلة ثالثة محتملة تشمل مناطق أخرى.

وأفاد دبلوماسيون أنه من المنظر صدور قرار من مجلس الأمن تعمل على تجهيزه المملكة المتحدة، يحدّد تفويض آلية المراقبة ويعطي الضوء الأخضر لتفعيلها.

ودعا مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي في إعلان تبناه بالإجماع إلى "انسحاب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا دون مزيد من التأخير"، مرحباً بالثقة التي منحها البرلمان الليبي للحكومة الانتقالية في البلاد.

وتقف مسألة التدخلات العسكرية الأجنبية وخاصة منها التركية وانتشار المرتزقة، عائقا من شأنه أن يعرقل جهود إرساء السلام في البلد الغارق في الفوضى منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

ومنذ سنوات تعاني ليبيا صراعا مسلحا بين ميليشيات تابعة لحكومة الوفاق وقوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر الذي قاد في أبريل/نيسان 2019 عملية عسكرية في محاولة لتطهير العاصمة طرابلس من سيطرة الجماعات المسلحة، لكنه لم ينجح في ذلك.

وقبل أيام منح مجلس النواب الليبي خلال جلسة بمدينة سرت (شرق طرابلس) الثقة للحكومة الجديدة، بتأييد 132 صوتا من أصل 133 حضروا جلسة التصويت.

وعقب ذلك طالب مجلس الأمن إلى تسليم جميع السلطات والاختصاصات إلى حكومة الوحدة الوطنية الليبية، داعيا حكومة عبدالحميد الدبيبة إلى التحضير لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية "حرة ونزيهة" في 24 ديسمبر/كانون أول 2021، وأيضا إلى "إطلاق عملية مصالحة وطنية شاملة وحماية المدنيين"، مؤكدا على أهمية توحيد المؤسسات الليبية.

ويأمل الليبيون والمجتمع الدولي في أن ينجح تقدم العملية السياسية في توحيد المؤسسات الليبية وخفض العنف وإنهاء انتشار الجماعات الإرهابية المسلحة.