قوى من 'التنسيقي' تحشد نيابيا لعزل رئيس البرلمان

النائب عن التنسيقي سعود الساعدي يؤكد أن بعض القوى السياسية ترى أن استمرار رئاسة البرلمان بصيغتها الحالية يفاقم حالة الانقسام السياسي ويعطل التفاهمات بين الكتل.
سعود الساعدي يؤكد أن نحو 140 نائبا يدعمون جهودا لتشكيل تحالف سياسي جديد في البرلمان
الخلافات المتفاقمة داخل البرلمان تؤثر سلبا على حكومة الزيدي

بغداد - يشهد العراق تصاعداً ملحوظاً في حدة الخلافات داخل مجلس النواب، وسط تحركات تقودها أطراف في "الإطار التنسيقي" لإعادة ترتيب موازين القوى تحت قبة البرلمان وتشكيل تحالف برلماني جديد، في ظل تزايد الانتقادات الموجهة إلى رئيس المجلس هيبت الحلبوسي بشأن طريقة إدارته للمرحلة السياسية الحالية وصلت الى حد المطالبة بإقالته.
وكشف النائب عن الاطار التنسيقي سعود الساعدي عن وجود نقاشات متقدمة بهدف تشكيل التكتل النيابي الجديد تمهيدا لإقالة رئيس البرلمان، على خلفية ما وصفه بـ"السياسات المناوئة" التي انتهجها الحلبوسي خلال الأشهر الماضية، سواء في إدارة الجلسات البرلمانية أو في طبيعة تحالفاته السياسية.
واضاف في مقابلة تلفزيونية أن بعض القوى باتت ترى أن استمرار رئاسة البرلمان بصيغتها الحالية يفاقم حالة الانقسام السياسي ويعطل التفاهمات بين الكتل.

وأشار إلى أن التحركات الجديدة قد تضم ائتلاف دولة القانون إلى جانب أطراف أخرى من داخل وخارج الإطار التنسيقي، مع إمكانية استقطاب نواب مستقلين وشخصيات من تحالفات مختلفة، "ما قد يمنح هذا الحراك عدداً كبيراً من الأصوات داخل البرلمان قد يتجاوز 140 نائباً".
وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد التوتر بين الإطار التنسيقي والحلبوسي، إذ تتهمه أطراف شيعية بالسعي إلى ترسيخ نفوذ سياسي سني مستقل داخل مؤسسات الدولة، بعيداً عن التفاهمات التقليدية التي حكمت العلاقة بين القوى السياسية منذ سنوات.
وترى شخصيات داخل الإطار أن مواقف رئيس البرلمان الأخيرة، خصوصاً المتعلقة بإدارة جلسات التصويت وبعض ملفات تشكيل الحكومة وبالتحديد رفضه لتولي رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لتولي رئاسة الحكومة، عكست توجهاً سياسياً لا ينسجم مع التوافقات القائمة، الأمر الذي دفع باتجاه المطالبة بتغيير رئاسة المجلس كجزء من عملية إعادة التوازن داخل السلطة التشريعية.
كما تعود إلى الواجهة مجدداً تداعيات تجربة "التحالف الثلاثي" التي تشكلت عقب انتخابات 2021، عندما تحالف محمد الحلبوسي مع مقتدى الصدر ومسعود بارزاني في محاولة لتشكيل حكومة أغلبية، وهو المشروع الذي واجه رفضاً واسعاً من قوى الإطار التنسيقي آنذاك.
ويعتقد مراقبون أن استمرار الخلافات داخل البرلمان قد ينعكس سلباً على عمل حكومة علي الزيدي، التي تواجه تحديات سياسية معقدة وتتطلب قدراً عالياً من التنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لضمان تمرير الملفات الحكومية الأساسية خلال المرحلة المقبلة.
وفي موازاة ذلك، تتحدث أوساط سياسية عن وجود انقسام متزايد داخل التحالفات البرلمانية نفسها بشأن مستقبل إدارة مجلس النواب، إذ ترى بعض القوى أن استمرار الخلافات الحالية قد يدفع نحو مرحلة أكثر تعقيداً داخل المؤسسة التشريعية، خصوصاً مع اقتراب مناقشة ملفات حساسة تتعلق بالموازنة والتعيينات العليا والتفاهمات الحكومية. 
كما تشير التقديرات إلى أن أي تحرك لإقالة رئيس البرلمان لن يكون سهلاً من الناحية السياسية، بسبب تشابك التحالفات وتداخل المصالح بين القوى السنية والشيعية والكردية. ومع ذلك، تؤكد مصادر نيابية أن الضغوط على رئاسة المجلس تتصاعد تدريجياً، في ظل سعي أطراف داخل الإطار التنسيقي إلى فرض معادلة سياسية جديدة داخل البرلمان خلال المرحلة المقبلة.