قيادة رشيدة تصنع ثورة الابتكار الإداري في الإمارات
أبوظبي - تُقدم إنجازات الحكومة الاتحادية بدولة الإمارات دليلاً ساطعاً على تحولها من جهاز إداري تقليدي إلى "مختبر عالمي" للابتكار، ونموذج ريادي يُدرس في كبرى المحافل الدولية. ولم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، بل جاء ثمرة تخطيط علمي ممنهج بدأ في عام 2007 بإطلاق أول استراتيجية شاملة للحكومة الاتحادية، التي أرست قواعد قياس الأداء والمساءلة والشفافية.
رؤى استباقية ومحطات فارقة
وتدرجت هذه الرؤية عبر محطات تاريخية هامة، من بينها "رؤية الإمارات 2021" التي وضعت الدولة ضمن أفضل دول العالم تزامناً مع يوبيلها الذهبي، وصولاً إلى "مئوية الإمارات 2071" التي تهدف إلى تأمين مستقبل الأجيال القادمة عبر جعل الدولة الأولى عالمياً في مختلف المجالات. كما قطعت البلاد أشواطاً هامة في تنفيذ رؤية "نحن الإمارات 2031"، وهو برنامج العمل الوطني الحالي الذي يركز على الاقتصاد الجديد والمنظومة الممكنة.
ثورة الخدمات: "تصفير البيروقراطية" وإلغاء 7000 إجراء
ومنذ الخامس من يناير/كانون الثاني 2006، حين تولى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رئاسة الحكومة، انتقل مفهوم الخدمة الحكومية من المكاتب التقليدية إلى الهواتف الذكية ثم إلى الخدمات الاستباقية.
وتُعد مسيرة التطور التي شهدتها حكومة الإمارات نتاج تناغم فريد بين الرؤى القيادية، حيث يبرز دور رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، كركيزة أساسية ومحرك استراتيجي لهذا التحول التنموي الشامل. فقد جسدت توجيهاته ومتابعته الحثيثة الضمانة الحقيقية لترجمة الأهداف الطموحة إلى واقع ملموس، من خلال إيمانه الراسخ بأن الاستثمار في "رأس المال البشري" هو الرهان الرابح للمستقبل.
ولم تكتفِ الحكومة بتطوير القنوات التقنية، بل أطلقت برنامج "تصفير البيروقراطية" في عام 2023، الذي نجح في إلغاء أكثر من 7000 إجراء واشتراط غير ضروري، بهدف تسهيل حياة الناس والمستثمرين. كما أحدث "نظام النجوم العالمي لتصنيف الخدمات" ثورة في جودة الأداء، حيث تُقيم المراكز بشفافية تامة تصل إلى حد الإعلان عن المراكز الأقل أداءً لتحفيز التحسين الفوري، مدعومة بأنظمة ذكية مثل "مرصد الخدمات" الذي يحلل انطباعات الجمهور باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
المسرعات والابتكار: كسر القواعد التقليدية
وتميزت الحكومة بجرأة في "تجاوز البيروقراطية" عبر آليات فريدة، منها "المسرعات الحكومية" (2016)، وهي أول نموذج عالمي لتسريع النتائج وتحقيق مستهدفات ضخمة في 100 يوم فقط، و"مختبر التشريعات"(2018) الذي يعد منصة رائدة لتجربة القوانين المنظمة للتكنولوجيا الناشئة قبل اعتمادها رسمياً.
وفي عام 2020، قادت الحكومة أكبر عملية تحديث تشريعي في تاريخها، شملت أكثر من 90 بالمئة من القوانين الاتحادية لمواكبة المتغيرات العالمية المتسارعة.
الاستثمار في الإنسان وتصدير المعرفة
وإيماناً بأن الإنسان هو المحرك الحقيقي للتغيير، أُطلق "برنامج قيادات حكومة الإمارات" في عام 2008 لتأهيل كوادر وطنية بمواصفات عالمية، مع تمكين الشباب عبر "مجلس الإمارات للشباب" لضمان استدامة الفكر الابتكاري.
ولم تكتف أبوظبي بتطوير نفسها فحسب، بل تحولت إلى مصدر عالمي للمعرفة من خلال القمة العالمية للحكومات، التي أصبحت "بوصلة" دولية لاستشراف مستقبل الإدارة، ومكتب التبادل المعرفي الحكومي الذي ينقل التجربة الإماراتية الناجحة إلى عشرات الحكومات حول العالم.
ولم تكن مسيرة العقدين الماضيين مجرد رحلة تطوير إداري، بل شكلت "ملحمة تنموية" أثبتت أن القيادة الملهمة، المقترنة بالتخطيط العلمي والابتكار المستمر، قادرة على تحويل الطموحات إلى واقع ملموس يعيشه كل مواطن ومقيم على أرض "دولة المستقبل".