كوربن يدفع لإسقاط حكومة ماي مستغلا عثرات بريكست

رئيسة الوزراء البريطانية لا تملك سوى غالبية ضئيلة في البرلمان وإن صوّت العماليون ضد خطة بريكست، فستحتاج إلى دعم جميع نواب كتلتها وهو أمر مستبعد على ضوء الانقسامات داخل المحافظين، بينما يهدد مثل هذا السيناريو ببلبلة العملية برمتها وإثارة فوضى داخل الحكومة.

حزب العمال يعمّق جراح تيريزا ماي
حكومة المحافظين تبدو أضعف من أي وقت مضى
بريكست يحدث شرخا عميقا داخل المحافظين والعمال
كوربن سيركز على تفادي الانقسامات في حزبه
حزب العمال يركز على توحيد موقفه حول محاولات إسقاط حكومة ماي

ليفربول - من المتوقع جدا أن يستغل زعيم حزب العمال البريطاني المعارض جيمي كوربن خطابا رئيسيا في مؤتمر حزبه اليساري السنوي الأربعاء لتقديم نفسه بصفته الرجل المناسب لقيادة البلاد، إلا أنه يواجه مهمة شاقة لتوحيد نواب حزبه المنقسمين بشأن بريكست.

ومن المتوقع أن يراوغ اليساري المخضرم حول الالتزامات المباشرة بخصوص المسائل الشائكة، فيما سيطرح "خطة راديكالية" حول موضوعات العدالة الاجتماعية خلال خطابه في المؤتمر المنعقد في ليفربول في شمال غرب انكلترا.

ويأمل كوربن أن يروق طرحه للناخبين الذين قد يتوجهون لصناديق الاقتراع إذا انهارت حكومة رئيسة الوزراء تيريزا ماي تحت ضغط بريكست قبل مغادرة بريطانيا للتكتل الأوروبي في مارس/آذار 2019.

وسيقدم كوربن وعدا بتوفير 400 ألف فرصة عمل في قطاع الطاقة الخضراء لتلبية أهداف تقليل استخدام الفحم.

كما سيعلن تمديد برنامج رعاية الأطفال المجاني للأسر الفقيرة، حيث سيقول إن "رفع مستوى معايير رعاية الأطفال سيؤدي إلى إحداث فارق حيوي لملايين من أطفالنا"، بحسب مقتطفات من كلمته نشرت قبل إلقائها.

وتخيم مسألة بريكست بشكل كبير على المؤتمر الحزبي الممتد لأربعة أيام وقد تسببت بخلافات سيكون كوربن حريصا على تفاديها الأربعاء.

وقال أستاذ السياسة الأوروبية والشؤون الخارجية في كينغز كولدج في لندن اناند مينون "اعتقد أن خطاب كوربن سيرتكز حول موضوع حكومة- بالانتظار، هذه المجموعة (الحكومة الحالية) فشلت في كل شيء من بريكست للرعاية الصحية. وقد حان وقت التغيير".

وسيقول كوربن إن "الطريقة القديمة لإدارة الأمور لم تعد تعمل بشكل جيد".

ومع دخول مفاوضات بريكست مراحلها الأخيرة، شبّ خلاف بين نائبين بارزين، ما أعطى كوربن انطباعا حول المواجهة المرتقبة بشأن بركست في الحزب.

ودخل وزير المالية في حكومة الظل جون ماكدونيل، الحليف المقرب لكوربن، في خلاف مع المتحدث في الحزب لشؤون بريكست كير ستارمر حول فكرة تنظيم استفتاء ثان حول بقاء أو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وصوّت أعضاء الحزب المشاركون في المؤتمر الثلاثاء رسميا لصالح خطوة تتعهد بدعم الحزب "جميع الخيارات الباقية على الطاولة" بما فيها احتمال إجراء استفتاء ثان، إذا لم تحصل ماي على دعم اتفاق نهائي في البرلمان.

وكان ماكدونيل خرج بتصريحات الاثنين قال فيها إن خيار البقاء في الاتحاد الأوروبي لا يجب أن يكون مطروحا على بطاقات الاستفتاء.

لكن ستارمر قال الثلاثاء أمام المشاركين في المؤتمر"إذا أردنا كسر الجمود فيجب أن تشمل خياراتنا إجراء حملة لانتخابات ولا أحد يستبعد خيار البقاء في الاتحاد الأوروبي".

ولم تكن تلك التصريحات مدرجة في النص الرسمي لكلمته التي تحصل على موافقة زعامة الحزب.

وقوبل تصريحه بصيحات الابتهاج والتصفيق الحار من المشاركين في المؤتمر الذي يحاول الحزب استغلاله لرأب الانقسامات داخله بشأن بريكست.

وعلى كوربن، المتشكك في الاتحاد الأوروبي، أن يجد وسيلة لتحقيق مصالحة بين نوابه المؤيدين للاتحاد الأوروبي وأعضاء الحزب من الطبقة العاملة في معاقل الحزب التقليدية يؤيدون الخروج، إذا أراد استغلال حالة التشتت والضعف الذي تعاني منه ماي.

وأبقى كوربن على كافة الخيارات مطروحة الثلاثاء في حديث مع محطة الإذاعة البريطانية قال فيه "ما قلناه هو أنّ كل الخيارات يجب أن تدرس إذا وحين تنهار هذه الحكومة أو انهارت المفاوضات".

وحاليا، يحاول الحزب توحيد موقفه حول محاولات إسقاط حكومة ماي وأولى خطوات ذلك سيكون التصويت في البرلمان ضد أي مشروع تتوصل له رئيسة الوزراء مع الاتحاد الأوروبي لا يرضي حزب العمال، وهو ما قال ستارمر إنه "يبدو مرجحا بشكل متزايد".

ولا تملك ماي سوى غالبية ضئيلة في البرلمان وإن صوّت العماليون ضد خطة بريكست، فستحتاج إلى دعم جميع نواب كتلتها وهو أمر مستبعد على ضوء الانقسامات داخل المحافظين.

ويهدد مثل هذا السيناريو ببلبلة العملية برمتها وإثارة فوضى داخل الحكومة.

وتعهد حزب العمال برفض فكرة "عدم التوصل لاتفاق مع الاتحاد الأوروبي". وقال ستارمر الثلاثاء إن حزب العمال يطالب بانتخابات عامة كخيار أول في محاولة لكسر أي جمود في البرلمان بشأن بريكست.

لكن النائب العمالي المؤيد للاتحاد الأوروبي ديفيد لامي قال "معظم الناس هنا يريدون انتخابات عامة ويريدون أن يدير جيمي كوربن البلاد، في نهاية المطاف سيتوقف ذلك على الحصول على غالبية الثلثين في مجلس العموم، من وجهة نظري هذا ليس مرجحا أن يحدث".

وقالت ماي للصحافيين في نيويورك الثلاثاء إن إجراء انتخابات عامة قبل مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي في مارس/اذار 2019 "لن يكون في مصلحة البلاد".