كورونا لا يتوقف عن حصد الأرواح في إيران
طهران - تعلن إيران منذ أسابيع عن وفاة العشرات من مواطنيها بصفة يومية بسبب فيروس كورونا الذي يواصل انتشاره المرعب بين الإيرانيين، فيما يبدو الوضع في الجمهورية الإسلامية "كارثيا" وفق ما يصف مراقبون.
وفي هذا الإطار أعلنت وزارة الصحة الإيرانية السبت 97 حالة وفاة جديدة جراء وباء كورونا المستجدّ، ما يرفع حصيلة الوفيات الرسمية إلى 611 في إيران، مع تسجيل ارتفاع جديد أيضاً بعدد الإصابات.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور في مؤتمر صحافي متلفز "تمّ تسجيل 1365 إصابة جديدة في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة"، ما يرفع عدد المصابين في إيران إلى 12729.
وأفاد جهانبور في مؤتمر صحافي أن أكثر من 4300 شخص تأكدت إصابتهم بالعدوى قد تعافوا حتى الآن.
وسجلت طهران أكبر عدد إصابات جديدة مع اكتشاف 247 حالة السبت، مقابل 155 حالة جديدة في أصفهان و134 حالة في ألبرز شمال إيران.
وأضاف المتحدث "بطبيعة الحال سيزداد عدد الإصابات المؤكدة" في وقت تعزز فيه إيران قدراتها على أخذ العينات وإجراء الفحوص.
وكانت إيران قد سجلت الجمعة 85 حالة وفاة جديدة خلال 24 ساعة، وفق الإحصاءات الرسمية، في المقابل أشار موقع 'إيران انترناشيونال عربي' إلى أن عدد الضحايا تجاوز الـ1800.
ويسجل في إيران أكبر عدد وفيات بفيروس كورونا المستجد بعد الصين حيث ظهر للمرة الأولى.
وكشف تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن الوضع في إيران بات "كارثيا"، حيث خلق حالة من الهلع والتوتر داخل إيران وفي دول الجوار.
ووصفت الصحيفة "المأساة" التي يمر بها الإيرانيون، مشيرة إلى مدى معاناتهم من سرعة انتقال عدوى الفيروس بينهم في يعاني فيه القطاع الصحي من نقائص تشمل مستلزمات بسيطة خاصة بالوقاية والإسعافات الأولية.
وتحدث مسؤولون إيرانيون منذ أيام عن هشاشة القطاع الصحي في بلادهم ونظم أطباء وممرضون وقفات احتجاجية مطالبين بتوفير مستلزمات الوقاية الطبية.
وقد أصاب الفيروس في إيران مسؤولين بارزين بالدولة ونواب بالبرلمان وإطارات طبية، وتوفي عدد منهم.
وفاقم كوفيد-19 حالة التوتر على الحدود الإيرانية العراقية، حيث قررت الحكومة في بغداد السبت تمديد تعليق التبادل التجاري عبر المنافذ البرية مع إيران إلى أجل غير مسمى، وذلك في إطار الإجراءات الوقائية للحد من تفشي الفيروس.
ودفع الانتشار السريع لفيروس كورونا في جل المحافظات، السلطات الإيرانية نحو وقف العمل في أكبر مصافي إيران ومنع دخول 20 ألف عامل في حقل فارس للغاز، وفق ما أفاد بيه مصادر إعلامية.
وأكد موقع 'إيران انترناشيونال عربي' توقف عمليات تطوير مصفاة عبادان جنوب غربي إيران التي تضم ثلاثة آلاف عامل. كما تم تعليق أشغال نحو 20 ألف موظف ومقاول في مشاريع حقل فارس الجنوبي الذي يعتبر الأبرز في إيران لإنتاج الغاز الطبيعي.
وترجح هذه التطورات بأن يتجه الاقتصاد الإيراني الذي يئن منذ العام 2018 تحت وطأة العقوبات الأميركية ، نحو مزيد من الانكماش.
كما أعلن وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه منع دوام العمل في شركة النفط لمنع استمرار انتشار فيروس كورونا. وتعد صادرات النفط في إيران أبرز العائدات المالية التي يعتمد عليها الاقتصاد المحلي.
وفي أبرز تصريحات السلطات الإيرانية بشأن تفشي كوفيد-19، أقر مساعد وزير الصحة الإيراني رضا ملك زاده بتأخر طهران في الإعلان الرسمي عن وجود الفيروس في أراضيها، معللا ذلك بالقول، "إن كورونا والأنفلونزا تشابها علينا".
وكشفت تقارير أن السلطات الإيرانية تراخت في اتخاذ إجراءات الوقاية من الفيروس، ولم تحذو بالدول التي أوقفت الرحلات من وإلى الصين بؤرة كورونا.
وأعاز محللون ذلك إلى أن طهران اضطرت إلى عدم تعليق الرحلات الجوية مع الصين لأولويات اقتصادية، باعتبار أن الأخيرة ضلت من الدول القليلة البارزة التي تشتري النفط الإيراني، بعد أن هددت واشنطن بفرض عقوبات على كل من يستورد النفط من إيران.