كورونا لا يستثني نوابا ولا وزراء في إيران
طهران - بدا فيروس كورونا يستهدف كل طبقات ومكونات الشعب الإيراني دون تفريق بين مواطن عادي او نائب او وزير.
وفي هذا الاطار كشف موقع "أخبار إيران"، الأربعاء، عن إصابة وزير الصناعة الإيراني، رضا رحماني، بفيروس كورونا، وهو ما أكده أيضاً موقع "عصر إيران"، والذي أفاد بأنه حالياً تحت الرعاية الطبية المركزة.
وتعيش ايران على وقع توسع انتشار الفيروس لتصبح من اكبر البؤر في العالم اضافة الى الصين منبع المرض وكوريا الجنوبية وايطاليا.
وفاق عدد المصابين الإيرانيين بفيروس "كوفيد-19" 2300 مصاب ووفاة أكثر من 70 آخرين حسب الصحة الإيرانية، لكن مصادر متنوعة أكدت أن عدد الوفيات بلغ أكثر من 400 وتجاوزت الإصابات 18 ألف إصابة، متهمة السلطات بالتكتم عن حقيقة الإحصاءات.
ولم يستثني المرض كل أطياف الشعب خاصة وان السلطات الايرانية اتهمت بعدم اخذ الاحتياطات اللازمة مع بداية انتشار المرض خاصة في محافظة قم التي تحوي عتبات مقدسة يزورها الآلاف من الايرانيين يوميا.
ووصل المرض الى مسؤولين بارزين في الدولة ومستشارين للرئيس حسن روحاني فيما نقلت وكالة 'نادي المراسلين الشباب' الحكومية الإيرانية عن نائب رئيس البرلمان الإيراني عبدالرضا مصري قوله، إن "الفيروس أصاب 23 نائبا بالبرلمان نتيجة احتكاكهم بالناس"، ما يعكس مدى تفشي الفيروس بين الإيرانيين.
واصيب في السابق رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني مجتبى ذو النور و5 أعضاء في البرلمان الإيراني ونائبة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة والأسرة في إيران معصومة ابتكار و نائب وزير الصحة الإيراني إيرج حريرجي و محمد رضا قدير رئيس جامعة الطب في محافظة قم.
وفي صورة تعكس سوء الأوضاع في إيران بخصوص استفحال كورونا، أعلنت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية الثلاثاء إصابة رئيس خدمات الطوارئ الطبية بير حسين كوليوند بالفيروس.
كما تسبب فيروس 'كوفيد-19' في وفاة النائب محمد علي رمضاني وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام محمد مير محمدي.
وتشير هذه المعطيات إلى عجز النظام الإيراني على مكافحة كورونا الذي أصاب أبرز مسؤوليه ويهدد آلاف الإيرانيين الذين يعيشون منذ أيام حالة من الذعر الرهيب بسبب سرعة انتقال عدوى الفيروس بينهم، حيث امتد في أقل من أسبوعين إلى جميع المحافظات الإيرانية.
وتشير حجم الاصابات والوفيات الى الثغرات المهولة داخل القطاع الصحي الايراني في مواجهة الفيروس فالمسؤولون البارزون في الدولة لم يتمكنوا من النجاة والاصابة بالمرض ناهيك عن بقية افراد الشعب.
واوعز مراقبون انتشار المرض الى افتقاد القطاع الصحي الايراني للامكانيات الازمة لمواجهة المرض بسبب العقوبات الأميركية اضافة الى عقلية دينية متصلبة ساهمت في انتشار الفيروس في العتبات المقدسة بعض رفض رجال دين للحجر الصحي في قم.
ووصلت إلى إيران الإثنين طائرة أرسلتها منظمة الصحة العالمية على متنها فريق طبي ومساعدات لمؤازرة جهود ايران للتصدي لتفشي فيروس كورونا المستجد على أراضيها مع إعلان دول أوروبية أنها سترسل مزيدا من المساعدات.
ورفضت إيران الإثنين عرضا أميركيا لمساعداتها في التصدي للفيروس.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية وصول فريقها الطبي المؤلف من ستة أفراد، هم أطباء وخبراء أوبئة ومختبرات، أرسلتهم المنظمة على متن طائرة عسكرية إماراتية.
وقال روبير بلانشار من قسم العمليات في مقر المنظمة في دبي إنّ الطائرة العسكرية الإماراتية "تحمل 7,5 أطنان من المستلزمات الطبية والمعدات الضرورية لمنع الانتشار والسيطرة، من أجل دعم العاملين في مجال الصحة في إيران".
من جهتها، أعلنت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا انها سترسل مستلزمات طبية للحالات الطارئة بما فيها تجهيزات مخبرية وبزات طبية وقفازات، كما ورصد خمسة ملايين يورو للمساعدة في التصدي لتفشي الفيروس.
ومن المفارقات قررت بكين الثلاثاء إجلاء مواطنيها من إيران على خلفية انتشار المرض، في واحدة من أكبر المفارقات باعتبار أن الصين هي بؤرة الفيروس وسجلت إلى الآن أكثر من 70 ألف حالة إصابة توفي منها نحو 3000.
وظهر فيروس "كورونا" في مدينة ووهان وسط الصين لأول مرة في 12 ديسمبر/كانون الأول 2019، وانتشر لاحقا في أكثر من 63 دولة، ما تسبب في حالة رعب سادت العالم أجمع.
وأرسلت الصين طائرة إلى طهران من أجل إجلاء رعياها الذين تقطعت بهم السبل هناك في ظل الانتشار السريع للفيروس بين الإيرانيين، وهو ما يعكس حجم الكارثة التي تعيشها إيران وعجز النظام إلى حدج الآن عن مقاومة الوباء.
ونقلت سكاي نيوز عن صحيفة 'غلوبل تايمز' الصينية، أن موظفين بالسفارة الصينية في طهران أكدوا أن الطائرة بسعة 200 مقعد وصلت إلى طهران الثلاثاء لنقل الصينيين.
وكانت تقارير لمختصين في الأوبئة يعملون في كندا قد قدرت جود أكثر من 18 ألف إصابة في الأراضي الإيرانية، حيث أخذت التقديرات بعين الاعتبار عدد المصابين المسجلين في دول أخرى وكانوا في زيارة لإيران.