كورونا يُدخل بريطانيا العزل العام لثلاثة أسابيع
لندن - فرض رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الاثنين إغلاقا عاما في المملكة المتحدة لثلاثة أسابيع بهدف الحدّ من تفشّي فيروس كورونا المستجدّ الذي أودى بحياة بأكثر من 300 شخص في البلاد.
وفي إطار هذا الإجراء الذي يسري ابتداء من مساء الاثنين لن يسمح للبريطانيين بمغادرة منازلهم سوى في حالات محدودة جدا مثل شراء الحاجيات الضرورية والتوجّه إلى العمل أو إلى الطبيب أو ممارسة الرياضة مرة واحدة يوميا، وفق ما أوضح جونسون في كلمته إلى الأمة.
ويمنع التجمّع الذي يضمّ أكثر من شخصين مع إغلاق كل متاجر بيع السلع غير الأساسية وأماكن العبادة.
وقال جونسون إن بريطانيا ستوقف حفلات الزواج وغيرها من التجمعات وستغلق المتاجر والملاعب لدفع المواطنين للالتزام بتعليمات البقاء في المنازل لتخفيف آثار فيروس كورونا.
وأضاف أن كل المتاجر التي تبيع سلعا غير ضرورية ستغلق وكذلك المكتبات ودور العبادة وستعلق الفعاليات الاجتماعية باستثناء الجنازات، مشيرا إلى أن بلاده تواجه أخطر تهديد منذ عقود.
وأظهرت دراسة جديدة أن إستراتيجية بريطانيا لإبطاء انتشار فيروس كورونا المستجد يمكن أن تؤدي إلى 70 ألف حالة وفاة إضافية هذه السنة، بينما تزداد مخاوف المراقبين من أن تكون الأوضاع في المملكة المتحدة التي انفصلت عن الاتحاد الأوروبي منذ فترة قصيرة وتواصل التفاوض مع بروكسل على اتفاق تجاري، على خطى الأزمة التي تشهدها إيطاليا.
وكان جونسون قد حذّر الأحد من أن القطاع الصحي قد يرزح تحت عبء يفوق طاقته، في صيحة فزع جاءت بعدما أظهرت الأرقام الأخيرة لوزارة الصحة وفاة 281 شخصا بالفيروس في المملكة المتحدة، بينما تخطى عدد الإصابات المؤكدة الخمسة آلاف.
والحصيلة المعلنة تحاكي تلك التي أعلنتها إيطاليا قبل أسبوعين والتي باتت تسجّل يوميا مئات الوفيات بكوفيد-19.
وعلى الرغم من إعلان الحكومة مجموعة تدابير صارمة لمكافحة تفشي الوباء بما في ذلك إغلاق الحانات والمطاعم، إلا أن الأطباء يحذّرون من أن الأوضاع ستأخذ منحى الأزمة التي تشهدها إيطاليا ما لم يتم التشدد في منع الاختلاط.
وأظهرت دراسة أعدّها باحثون من جامعتي 'يونيفرسيتي كولدج لندن وكامبريدج' ومركز 'هيلث داتا ريسرتش' في المملكة المتحدة أن المقاربة الحالية يمكن أن تؤدي إلى 70 حالة وفاة جديدة.
واستند الباحثون إلى بيانات قطاع الصحة العامة في بريطانيا لتحديد نسبة السكان الذين هم أكثر عرضة للموت بسبب كوفيد-19 ودرسوا فرضية إصابتهم بالتهابات مميتة.
ووجد الباحثون أن 20 بالمئة من سكان بريطانيا في خطر إما لتخطّيهم السبعين من العمر وإما لمعاناتهم من أمراض مزمنة على غرار داء السكري أو أمراض القلب.
ويقدّر عدد هؤلاء بأكثر من 13 مليون شخص، سيموت منهم 600 ألف هذا العام كمعدل، وإن من دون جائحة، بحسب الدراسة.
وقال معدّو الدراسة إن عدم فرض إغلاق مؤقت أضاع وقتا ثمينا ومن المرجّح أن يزيد الأعباء على الطواقم الطبية، ما يعني ارتفاع عدد وفيات كوفيد-19.
وقال الباحث اميتافا بانرجي وهو أستاذ في علم البيانات السريرية في جامعة يو ال سي إن "كل النماذج التي شهدناها حتى الآن لا تظهر بوضوح المخاطر الخلفية لجهة الأمراض المصاحبة وهناك فجوة تتمثل بعدم معرفة عدد الوفيات الإضافية".
وقال "لقد حاولنا القيام بذلك. وتم التوصّل لرقم السبعين ألفا من خلال سيناريوهات لوفيات إضافية مرتبطة بفيروس كورونا على مدى عام".
وفي حين فرضت إيطاليا وفرنسا وإسبانيا إغلاقا تاما، جاءت المقاربة البريطانية أكثر تدرجا وقد أبقت متاجرها وحاناتها مفتوحة حتى أواخر الأسبوع الماضي.
وقال بانرجي إن الإستراتيجية التي تعتمدها بريطانيا هي بمثابة "قمع جزئي" يحتاج سريعا للتشديد، مضيفا "نحاول جميعا معرفة لمَ لا نتّخذ تدابير أكثر في المملكة المتحدة ولمَ ننتظر من كل أنظمتنا استجابة نارية".
وتابع "لو تحرّكنا قبل أسبوع من الآن لكنّا أبقينا عدد الإصابات والوفيات أدنى" مما هو عليه الآن.
ونفت رئاسة الحكومة تقريرا نشرته صحيفة 'صنداي تايمز' يفيد بأن كبير مستشاري رئيس الحكومة دومينيك كامينغز عارض بادئ الأمر فرض تدابير مشدّدة لاحتواء الفيروس. ونقلت عنه قوله "إن كان ذلك يعني وفاة بعض المتقاعدين، فهذا لسوء حظهم"، لكن رئاسة الحكومة اعتبرت أن التقرير ينطوي على "كثير من التشهير".
وتطرّق بانرجي إلى نجاح الصين في احتواء الفيروس باتّخاذ تدابير مشددة تمنع الاختلاط بعد التفشّي الكبير للفيروس. وقال "كنا بطيئين في الانتقال من التخفيف إلى القمع الجزئي مقارنة بالدول الأخرى وبما تظهره بياناتنا الخاصة. نحن ندرك أننا نستخف بالأمر" ليختم بالقول "يبدو أن الفكرة التي نطرحها هي أننا في بريطانيا استثنائيون".