لاءات البرهان تُطيل أمد حرب السودان
الخرطوم - يعكس اشتراط عبدالفتاح البرهان، قائد الجيش رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، إنهاء وجود قوات الدعم السريع لوقف الحرب، مساعيه لإجهاض أي مبادرات تهدف إلى إنهاء الصراع الذي شرّد ملايين السودانيين وأوقع البلاد في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية.
في المقابل، أكدت "الدعم السريع" ترحيبها بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه إنهاء الحرب، وهي ليست المرة الأولى التي تؤكد فيها انخراطها في أي جهود لإرساء سلام عادل وشامل.
ويُنظر إلى شرط البرهان كعقبة رئيسية، إذ ينسف أي مبادرات إقليمية أو دولية تهدف إلى وقف إطلاق النار والتفاوض دون تفكيك الدعم السريع، وهو ما ترفضه الأخيرة قطعًا. وقد أكد قائد الجيش مرارًا عدم استعداده للمصالحة مع هذه القوات.
وخلال زيارة ميدانية إلى مدينة القطينة بولاية النيل الأبيض، صرّح البرهان بأن "المعركة الحالية لا تحتمل أنصاف الحلول"، مضيفاً أن "القوات المسلحة مصممة على اجتثاث التمرد وتحرير البلاد كاملة من سيطرة الميليشيا"، بحسب بيان صادر عن مجلس السيادة.
ويكثّف عبدالفتاح البرهان تحركاته الميدانية منذ أسابيع، متجولاً بين مناطق عدة في ولايات أم درمان والجزيرة والنيل الأبيض، في محاولة لتأكيد حضور الجيش على الأرض ورفع معنويات القوات، وفق وكالة الأنباء السودانية الرسمية.
مكاسب الدعم السريع تُغيّر موازين القوى
وحققت قوات الدعم السريع خلال الآونة الأخيرة مكاسب ميدانية هامة، أبرزها السيطرة على كامل إقليم دارفور الاستراتيجي. فقد سيطرت في أواخر الشهر الماضي على مدينة الفاشر، بعد حصار دام نحو 18 شهرًا، ما يعزز قبضتها على غرب السودان ويمنحها عمقًا إقليميًا واسعًا.
وتضمن السيطرة على دارفور للدعم السريع خطوط إمداد حيوية من الغرب والجنوب الغربي، خاصة عبر الحدود مع ليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى. وتهدف هذه التحركات إلى عزل مناطق سيطرة الجيش في كردفان، مثل مدينة الأبيض.
كما أعلنت هذه القوات إسقاطها طائرات مسيرة، بما في ذلك مسيرات تركية الصنع من طراز "أكانجي" وطائرات أخرى مثل إليوشن في سماء بابنوسة، ما يدل على نقلة نوعية في قدرات دفاعها الجوي، مما يقلل من التفوق الجوي للجيش.
الدعم السريع ترحّب وتُوجّه الاتهام
ورغم تكبيدها الجيش خسائر فادحة، أعربت القوات عن متابعتها باهتمام وتقدير بالغين للتحركات الدولية المكثفة بشأن الأوضاع في السودان. ووجهت الشكر الجزيل للرئيس دونالد ترامب وقادة دول الرباعية الدولية (السعودية، الإمارات، مصر، والولايات المتحدة) على جهودهم ومساعيهم الحميدة للتوسط في النزاع السوداني.
وأكدت القوات التزامها بالعمل على "إرساء سلام عادل وشامل"، مجددة عزمها على الانخراط في أي جهود تهدف إلى تحقيق ذلك، لافتة إلى أن "العقبة الحقيقية أمام تحقيق السلام هي العصابة المتحكمة في قرار القوات المسلحة من فلول النظام البائد وقيادات تنظيم الإخوان".
وربطت استعدادها للسلام بضرورة المضي قدماً نحو "تفكيك دولة التمكين والفساد" التي أسسها الإخوان داخل المؤسسة العسكرية ومؤسسات الدولة، وبناء جيش وطني مهني واحد خالٍ من الأيديولوجيات المتطرفة.
ويهدف هذا الترحيب الجاد إلى إظهار الدعم السريع كطرف مسؤول ومستعد للتفاوض، على عكس قائد الجيش الذي اشترط إنهاء وجودها، مما يضع ضغوطاً دولية أكبر على البرهان. ويعزز هذا الاستعداد لوقف الحرب موقف قوات محمد حمدان دقلو الملقب بـ"حميدتي" على الساحة السياسية ويساعدها في ترسيخ الاعتراف بها كطرف لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات مستقبلية.