لجنة التحقيق بحريق الكوت توقف مسؤولين كبارا جراء الفساد
بغداد – أقرت لجنة تحقيق عراقية بوجود حالات فساد إداري ومالي مرتبطة بحريق مدينة الكوت في 16 يوليو/تموز الماضي، والذي أسفر عن سقوط عشرات الضحايا وأثار غضباً واسعاً في الشارع العراقي.
وصادق رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الأحد، على نتائج اللجنة التحقيقية الخاصة بحادث الحريق وأكد المكتب الإعلامي للسوداني في بيان، أن اللجنة التحقيقية ثبت لديها تقصير عدد من المسؤولين والموظفين في أداء واجباتهم، والسماح لمالك المشروع بالبناء دون الحصول على إجازة بناء، وربط الكهرباء للبناية رغم عدم وجود الموافقات الأصولية، وعدم اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية المطلوبة للحد من الخسائر وحماية أرواح المواطنين.
وبناءً على ذلك، قرر رئيس الوزراء إحالة كل من محافظ واسط السابق، ومدير الدفاع المدني في المحافظة، ومدير بلدية الكوت السابق والحالي، ومدير توزيع كهرباء واسط، وجميع الموظفين المسؤولين عن رصد التجاوزات وترويج موافقة تزويد البناية بالتيار الكهربائي إلى القضاء.
كما تم الإيعاز، للوزارات المعنية بتشكيل مجالس ولجان تحقيقية وفرض العقوبات الانضباطية بحق المسؤولين المخالفين.
أكدت وزارة الداخلية العراقية أن الحريق الذي اندلع داخل مبنى تجاري مؤلف من خمسة طوابق وسط مدينة الكوت، أودى بحياة 61 شخصاً، من بينهم 14 جثة متفحمة لم يُتَعرَّف على هوياتها حينها، وأن معظم الضحايا قضوا اختناقاً نتيجة الدخان. مما أثار موجة من الغضب الشعبي والمطالبات بالتحقيق والمحاسبة.
وأضافت الوزارة في بيان، أن المبنى الذي يضم مطعماً ومركز تسوق، لم يَمضِ على افتتاحه سوى سبعة أيام، مشيرة إلى أن فرق الدفاع المدني تمكنت من إنقاذ أكثر من 45 شخصاً كانوا عالقين داخل المبنى.
وأوضحت الداخلية أنها شكلت لجنة تحقيق عليا، للتحقيق في أسباب الحريق وتحديد مواقع الخلل والمسؤوليات بدقة وشفافية، مؤكدة أنها لن تتهاون في محاسبة أي جهة يثبت تقصيرها أو مسؤوليتها، ومشددة على التزامها بالحق والعدالة وسلامة المواطنين.
واختتم البيان بالتأكيد على أن نتائج التحقيقات الفنية ستُعلن فور اكتمالها، التزاماً بمبدأ الشفافية أمام الرأي العام.
وقالت مصادر مطلعة أن غياب مخارج الطوارئ وسلالم النجاة كان سببا مباشرا في الارتفاع الكبير في أعداد الضحايا. وهناك تقصير واضح من الجهات التي منحت إجازة بناء الماركت، ومن بينها البلدية التي كان من المفترض أن تضمن توفر وسائل السلامة الكاملة قبل السماح بذلك، إضافة إلى دور الدفاع المدني.
وكانت لجنة التحقيق في الحريق قد أعلنت في 17 يوليو/تموز نتائج أولية أسفرت عن إيقاف 17 مسؤولا حكوميا عن العمل وتوقيف 3 ضباط جراء وجود تقصير واضح ما أدى إلى تفاقم حجم الكارثة والخسائر الناتجة عنها.
وقال رئيس دائرة العلاقات والإعلام في وزارة الداخلية العراقية العميد مقداد ميري في بيان صحفي "أن اللجنة التحقيقية العليا، المشكلة بأمر من رئيس الحكومة القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني قد حققت جانبًا مهمًا من أعمالها، بعد جمع المعلومات والأدلة والمطابقة الميدانية مع إفادات الشهود والمسؤولين وبحسب نتائج التحقيق الأولية تبيّن وجود تقصير واضح من قبل عدد من المسؤولين والموظفين في عدة دوائر ما أدى إلى تفاقم حجم الكارثة والخسائر الناتجة عنها".
وأضاف أن اللجنة قررت إيقاف 17 موظفًا عن العمل مؤقتًا في محافظة واسط لحين استكمال الإجراءات التحقيقية والإدارية بحقهم.
وذكر أن اللجنة قررت أيضا توقيف 3 ضباط هم مدير قسم الأمن السياحي ومدير الدفاع المدني وآمر القاطع الأول للدفاع المدني.
وأعاد الحريق النقاش حول تراخيص المراكز التجارية ومدى التزامها بشروط السلامة والوقاية، في ظل غياب آليات رقابة صارمة، ووقوع سلسلة من الحرائق الكارثية في العراق في السنوات الأخيرة.
وتكررت فواجع الحرائق في العراق مخلفة وراءها عشرات الضحايا ومثيرة تساؤلات عن معايير السلامة والإجراءات الوقائية، ففي عام 2023 شهدت محافظة نينوى حريقا مأساويا في قاعة زفاف، أودى بحياة أكثر من 100 شخص وإصابة العشرات.
كما شهدت العاصمة بغداد، في عام 2021، اندلاع حريق ضخم في مستشفى "ابن الخطيب"، نجم عن انفجار خزانات الأكسجين في قسم المصابين بفيروس كورونا (كوفيد-19)، أسفر عن مقتل 82 شخصا وإصابة العشرات، معظمهم من المرضى.
وفي العام نفسه، شهدت مدينة الناصرية حريقا كارثيا آخر في مستشفى الحسينية، وتحديدا في جناح عزل مرضى (كوفيد-19)، أودى الحريق بحياة 60 شخصا وإصابة العشرات، وكان سببه خللا كهربائيا وانفجارا في خزانات الأكسجين.