لطفي آيت الجاوي: 'جرب تشوف' تجربة كوميدية نجحت في الوصول إلى الملايين

المخرج المغربي يكشف سر نجاح العمل، وكواليس تصويره، ورسائله الاجتماعية.

حقق الفيلم التلفيزيوني "جرب تشوف" للمخرج لطفي آيت الجاوي في الآونة الأخيرة نجاحًا لافتًا خلال النصف الأول من شهر يناير، بعدما تجاوز 5.5 ملايين مشاهدة، ودخل قائمة الأعمال الأكثر متابعة على القناة الأولى، متفوقًا على عدد من البرامج التلفزيونية.

وفي هذا السياق كان لموقع "ميدل إيست أونلاين"، حوار مع المخرج المغربي ليتحدث عن أسباب هذا النجاح، وكواليس الفيلم، ورهانه على الكوميديا.

وفيما يلي نص الحوار:

 

 فيلم "جرب تشوف" حقق أكثر من 5.5 ملايين مشاهدة في نصف شهر فقط، كيف تقرأ هذا الرقم؟

 حقيقة هو تعبير عن تفاعل الجمهور مع العمل، ويؤكد أن الكوميديا حين تكون مبنية على فكرة قوية وشخصيات قريبة من الناس، يمكنها أن تحقق انتشارًا واسعًا، فبالنسبة لنا، النجاح الحقيقي هو وصول الفيلم إلى البيوت المغربية بهذا الشكل الكبير.

 

 ما الذي جعل الفيلم ينافس ضمن أكثر الأعمال مشاهدة على القناة الأولى؟

 أعتقد أن السر يكمن في بساطة الفكرة وعمقها في الوقت نفسه، لان الفيلم يطرك قصة بسيطة عن رجل عادي، لكنه يدخل في عالم غير مألوف من خلال طيف الخزانة، وهو ما يخلق مواقف كوميدية، لكنها تحمل أيضا رسائل إنسانية واجتماعية.

 

 لماذا اخترتم قالب الكوميديا الفانتازية لمعالجة هذه القصة؟

 

 لأن الفانتازيا تسمح بطرح قضايا واقعية بطريقة غير مباشرة، بينما الجن هنا وسيلة رمزية لتجسيد التحولات التي يمكن أن يعيشها الإنسان حين تتغير قيمه وسلوكياته.

 

 شخصية "صالح" التي جسدها عزيز داداس عرفت تحولات متتالية، ما رمزيتها داخل الفيلم؟

يمثل "صالح" الإنسان البسيط الذي يعيش حياة هادئة، ثم يجد نفسه فجأة أمام خيارات أخلاقية وسلوكية جديدة، إذ أن كل صفة يأخذها من الكتب (الشجاعة، الصراحة، اللامبالاة…) تعبر عن جانبا من الصراع الداخلي للإنسان بين ما هو مثالي وما هو واقعي.

 

 الفيلم لا يكتفي بالكوميديا الاجتماعية بل يمرر رسائل سياسية أيضًا، هل كان ذلك مقصودًا؟

 حاولنا أن نقدم السياسة في قالب ساخر، من خلال مشاهد الانتخابات ومحاولة استغلال صورة "صالح" داخل الحي، زالفكرة هي أن نضحك المشاهد، لكن في الوقت نفسه نجعله يفكر.

 

 كيف تم بناء العلاقة بين شخصية "راضية" التي أدتها ماجدولين الإدريسي و"صالح"؟

تشكل العلاقة الزوجية مرآة للتحولات التي يعيشها "صالح"، بينما "راضية" تمثل عنصر التوازن، والدهشة، والحيرة في الوقت نفسه، وهي شخصية أساسية في خلق المواقف الكوميدية والإنسانية.

 

 ما الرسالة الأساسية التي أردتم إيصالها من خلال "جرب تشوف"؟

 أن الإنسان لا يمكن أن يتغير بصفة واحدة فقط، ولا بقرار سحري. التوازن هو الأساس، وكل تطرف في أي خصلة، حتى لو كانت إيجابية مثل الشجاعة أو الصراحة، قد يتحول إلى مشكلة.

 

 بعد هذا النجاح، هل هناك مشاريع جديدة بنفس الروح؟

 هناك أفكار ومشاريع قيد التفكير، لكن الأهم بالنسبة لي هو الاستمرار في تقديم أعمال تحترم عقل المشاهد، وتجمع بين الترفيه والمعنى.

 

وقدّم المخرج المغربي لطفي آيت الجاوي مسارًا سينمائيًا وتلفزيونيا متدرجًا في مجال الإخراج، حين تولّى إخراج فيلم "روتيني"، ثم أخرج فيلم "جرب تشوف"، كما أخرج فيلم "الشطاح"، وأخرج أيضًا فيلم "الغادي"، مثبتًا حضوره المتواصل في الساحة السينمائية عبر أعمال متنوعة في الطرح والأسلوب، كما خاض تجربة التأليف من خلال كتابة فيلم "الشطاح"، جامعًا بين الرؤية الإخراجية والصياغة الدرامية في عمل واحد، وهو ما يعبر عن اهتمامه بتطوير أدواته الفنية وتوسيع نطاق مساهمته الإبداعية في صناعة الأفلام.