للتعتيم على حادث الحراش.. الجزائر توقف مؤقتا بث 4 قنوات تلفزية
الجزائر - أثار قرار السلطات الجزائرية بتعليق بث أربع قنوات تلفزيونية خاصة لمدة 48 ساعة جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية والحقوقية، وسط مخاوف متزايدة من أن تتحول "التجاوزات المهنية" إلى ذريعة لتكميم الأصوات ومراقبة التغطيات الصحفية. ويأتي هذا التعليق على خلفية تغطية حادث سقوط حافلة نقل في وادي الحراش بالعاصمة، وهو الحادث الذي فجّر نقاشاً عاماً حول مسؤوليات الدولة وتقصير الجهات المعنية، ما جعل توقيت القرار محط تساؤل من قبل مراقبين.
ويرى صحفيون ونشطاء أن تكرار اللجوء إلى إجراءات تقييد البث دون مسار قانوني واضح يعزز الانطباع بأن حرية الصحافة في الجزائر تواجه تضييقاً ممنهجاً، خصوصاً عند تناول قضايا ذات حساسية اجتماعية أو سياسية. ورغم أن السلطات تؤكد أن القرار اتُّخذ بسبب "مخالفات مهنية"، إلا أن غياب الشفافية في توضيح طبيعة تلك المخالفات يثير الشكوك بشأن وجود نية لإعادة ضبط الخطاب الإعلامي وفق محددات السلطة، بما يقلّص من مساحة النقد والنقاش الحر في الفضاء العام.
وجاء القرار بحسب بيان للسلطة الوطنية المستقلة لضبط السمعي البصري (هيئة حكومية)، أكدت فيه دخول القرار حيز التنفيذ ابتداء من الساعة العاشرة و30 دقيقة ليلا بالتوقيت المحلي (ت.غ+1)، ليوم السبت. ويتعلق الأمر بقنوات، "البلاد"، "الحياة"، "الوطنية"، "الشروق"، وكلها خاصة.
وأوضحت ذات الهيئة أنه وبعد اطلاعها على التسجيلات والمواد المنشورة، ثبت "وقوع إخلالات مهنية فادحة تمثلت خصوصا في استجواب جرحى داخل مرافق المشافي والإنعاش، وملاحقة أهالي الضحايا في لحظات الصدمة".
وأشارت إلى ملاحظتها في الوقت ذاته "بث صور وأصوات صادمة من دون تنبيه مسبق، والسعي لتعظيم مؤشرات التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي على حساب كرامة المواطن وخصوصيته".
و"استنادا إلى أحكام القانون المتعلق بالنشاط السمعي البصري، قررت السلطة توقيف مؤسسات استغلال خدمة الاتصال السمعي البصري التالية: قنوات البلاد، الوطنية، الحياة والشروق"، وفق البيان.
وتابع البيان، أن التوقيف يشمل "كل من البث الفضائي والبث الرقمي المباشر، مع حظر تحميل أو إعادة نشر أي محتوى جديد على المنصات الرقمية خلال مدة التوقيف، والسحب الفوري لجميع المضامين المخالفة من المواقع والمنصات الاجتماعية والقنوات الرقمية التابعة".
وطلبت السلطة المستقلة لضبط السمعي البصري، من المؤسسة العمومية للبث الإذاعي والتلفزي، التنفيذ الفوري لقرار التوقيف المؤقت عبر وقف بث القنوات التلفزيونية المعنية على جميع الحوامل والشبكات التي تديرها، ابتداء من التوقيت المبلغ ولمدة 48 ساعة.
والجمعة، وقع حادث مرور خطير في الجزائر العاصمة، تمثل في سقوط حافلة لنقل المسافرين، بمجرى وادي الحراش (وسط المدينة)، أدى إلى وفاة 18 شخصا واصابة 24 آخرين.
وعلى إثر الحادث، أقر الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، حدادا وطنيا لمدة يوم واحد مع تنكيس الأعلام الوطنية.