لماذا يفوز البارتي في كل انتخابات
يشهد الكردستانيون والعراقيون عمومًا على نجاح الحزب الديمقراطي الكردستاني "البارتي" بقيادة الرئيس مسعود بارزاني في أداء الرسالة التي تأسس من أجلها، بالاعتماد على شخصيات تتميز بالثقة والاحترام، ومناضلين متميزين يصدُقون القول ويُحسِنون العمل ويُتقنون الممارسة. كما يشهدون على امتلاكه الثقة والاحترام والمصداقية والهيبة والتأييد الشعبي الواسع.
هذا الحزب، كان وما يزال ضرورةً وأمرًا في غاية الأهمية في كل المراحل، خصوصًا أنه استطاع بلورة سياسة شاملة تجاه الكرد في المنطقة كلها، وتحمّل المسؤولية العظيمة والثقيلة في الحالات المستعصية المليئة بالمصالح وتشابكاتها وتأثيراتها على الأرض.
خلال عقود النضال السياسي والمسلّح، تولّى زمام أمور الكردستانيين وأسدى الكثير من الخدمات والمساعدات والنصح والتوجيه للمتطلعين للحرية والهدوء والاستقرار في كردستان والعراق والمنطقة. وسار وسط حقول الألغام نحو هدف لم يكن الطريق إليه سهلًا، بل كان طويلًا ومفعمًا بالدماء والمشاق. وكان دائمًا عنوانًا للمحبة والتسامح والحوار وقبول الآخر والتعايش بين القوميات والأديان. وحارب العنصرية والتعصّب بكل أشكاله وابتعد عن التحريض والعنف والكراهية.
حاول تغيير العقليات الحاكمة في بغداد، وذلك ليكون العراق لكل العراقيين، ورفع شعار الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان، ولكن تلك العقليات لم تستطع الاستجابة لطلباته ونداءاته. وفي ذروة نضاله المسلّح، كان يمدّ يد العون والمحبة والمودّة لأبناء العراق من غير الكرد، واستطاع تحويل قرى وقصبات كردستان إلى مأوى وقاعدة يلجأ إليها أحرار العراق.
وبعد انتفاضة آذار 1991 وفوزه في أولى الانتخابات البرلمانية التي جرت في الإقليم، رفع شعار الفدرالية.
أما بعد تحرير العراق في عام 2003، فقد سعى إلى إرساء النظام الديمقراطي البرلماني الفدرالي في العراق وفق مناهج علمية، وبطرق سلمية وديمقراطية مستوحاة من تجارب الحركة التحررية الكردية والتراث الوطني والنضالي للبارزاني الخالد. وعمل على إيجاد الحلول المناسبة لكل القضايا العالقة بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية وفق الدستور، وضمان الحقوق القومية والثقافية والإدارية للتركمان والكلدان والآشوريين والأرمن، وإعادة كافة المناطق المستقطعة من إقليم كردستان وفق الآليات الواردة في المادة 140 من دستور العراق الاتحادي.
في جميع الانتخابات التي جرت في كردستان والعراق، كان الأول على الدوام، وفوزه في الانتخابات المقبلة (إذا جرت) أمر متوقع، بل مؤكّد بالنسبة للكردستانيين، وكذلك للآخرين الذين يراقبون أوضاع الإقليم والعراق. إن مسيرته الطويلة وإنجازاته التي ترتكز على الأولويات المهمة والخبرة والعمل الجاد والإدارة الناهضة والخدمات الكثيرة، وتاريخه النضالي وانتهاجه مسارًا حكيمًا في التعامل مع مختلف الأطياف من قوميات وديانات تعيش على أرض كردستان، منحوه الثقة والأحقية في قيادة الإقليم ورسم سياساته ورعاية مصالحه والدفاع عن حقوق الكردستانيين والعراقيين. وهذا يدفع الناخب الكردستاني لاختيار ممثليه والتصويت له، لأنه الحزب الوحيد الذي يستطيع البحث الموضوعي والعلمي عن الممكنات في السياسة والتوفيق بين الواقع والطموح بوعي ورؤية واقعية واضحة، وتفعيل القدرات والإمكانات والسير بها حتى الوصول إلى بر الأمان، من خلال الشراكة والتوافق والتوازن في العراق الفدرالي.