لندن تشدد إجراءات التوقي من كورونا مدفوعة بتحذيرات علمية قاتمة
لندن - شددت بريطانيا إجراءاتها لمواجهة تزايد انتشار فيروس كورونا وفرضت الحكومة قيودا غير مسبوقة بعد نصيحة علمية توقعت ارتفاع الإصابات والوفيات بسبب الفيروس في حال عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة.
وعمدت مزيد من الشركات إلى إرسال موظفيها للعمل من المنزل، كما فرغت وسائل المواصلات بعد أن دعت الحكومة إلى وقف التواصل الاجتماعي "غير الضروري" والسفر غير الضروري مع ارتفاع عدد الإصابات بمرض كوفيد-19 إلى أكثر من 1500 وعدد الوفيات إلى 55.
ويتوقع أن تفرض السلطات قيوداً أكثر صرامة في الأيام المقبلة، بينها إجبار الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية خطيرة على البقاء في منازلهم لفترة ثلاثة أشهر لتخفيف الضغوط على النظام الصحي في البلاد.
كما يتوقع أن تكشف الحكومة في وقت لاحق عن تفاصيل قوانين الطوارئ في البرلمان الذي حُظر على المواطنين حضور مناقشاته ولقاء أو زيارة نوابه.
وفي هذا السياق أعلن قصر باكنغهام أن الملكة إليزابيث الثانية ستنتقل إلى قصر ويندسور قبل أسبوع من الموعد المحدد لذلك، ويتم النظر في زيارة الدولة التي يفترض أن يجريها إمبراطور اليابان وزوجته بسبب فيروس كورونا المستجد.
وسبق أن أجلت الملكة (93 عاما) بعض التزاماتها العامة، ويجري الآن إدخال تغييرات إضافية على أنشطتها بسبب تشديد الحكومة البريطانية تدابير احتواء فيروس كورونا المستجد.
وقال القصر في بيان "ستنتقل جلالتها إلى قصر ويندسور لفترة عيد الفصح يوم الخميس 19 مارس/آذار، قبل أسبوع من الموعد المحدد مسبقا. ومن المحتمل أن تبقى الملكة هناك بعد فترة عيد الفصح".
ونصحت بريطانيا مواطنيها الثلاثاء بتجنب جميع أشكال السفر غير الضروري إلى خارج البلاد خلال الأيام الثلاثين المقبلة في ظل ظروف انتشار الفيروس.
وقال وزير الخارجية دومينيك راب في بيان "يواجه المسافرون البريطانيون خارج البلاد الآن قيودا دولية واسعة على الحدود وعمليات إغلاق في بلدان مختلفة".
وواجه رئيس الوزراء بوريس جونسون انتقادات بسبب تعامله مع الوباء بحيث امتنع عن فرض إجراءات صارمة على غرار الدول الأخرى لمواجهة انتشار كوفيد-19.
لكنه عزز الرد بعد أن حذر علماء من أن مئات الآلاف قد يموتون في بريطانيا والولايات المتحدة إذا انحصر التركيز على تأخير أو إبطاء الإصابات بالفيروس.
وخلصت الوثيقة التي شارك في إعدادها 30 من أعضاء فريق التعامل مع كوفيد-19 في كلية امبيريال كولدج في لندن، إلى أن وقف الفيروس هو "الخيار المفضل".
وقال العلماء إن ذلك يتطلب مجموعة إجراءات هي "عدم الاختلاط الاجتماعي والعزل المنزلي للحالات والحجر المنزلي لأفراد عائلات المصابين".
وأضافوا أن "إجراءات التدخل المكثف هذه يجب أن تستمر حتى يتوافر لقاح (ربما خلال 18 شهرا أو أكثر)"، متوقعين أن "يعاود المرض الانتقال بسرعة في حال التهاون في هذه التدخلات".
ويمثل عالم الأوبئة نيل فيرغسون الذي أشرف على إعداد الوثيقة، مستشار المجموعة العلمية للطوارئ التي تقدم المشورة للحكومة والتي تساعد على تنسيق الرد على كوفيد-19.
وقال انه أطلع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هذه التوقعات الأسبوع الماضي وبعث لها بنسخة من التقرير خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وعقب هذا التحذير القاتم أعلنت كل من لندن وواشنطن الاثنين إجراءات مشددة جديدة لمنع الاختلاط الاجتماعي.
فقد فرضت بريطانيا عزلا منزلياً في حال ظهرت أعراض المرض على أحد أفراد العائلة، وطلبت من السكان الابتعاد من الحانات والنوادي والمطاعم والمسارح ونصحت بعدم المشاركة في تجمعات حاشدة بينها الأنشطة الرياضية.
وأثار إعلان جونسون مخاوف بشأن التأثيرات على الأعمال وخصوصا قطاع الضيافة وسط مخاوف من تبعات اقتصادية واسعة للوباء.
وحذرت نقابة الحانات البريطانية من أن الآلاف قد يفقدون وظائفهم، وأن الحانات قد تواجه صعوبات كبيرة في حال لم تتدخل الحكومة.
إما اتحاد الصناعات الإبداعية فقال أن الفنون تواجه "ضربة قاسية" لابتعاد الناس من الفعاليات الفنية.
وأكد جونسون على الدوام أن الحكومة التي وعدت بمجموعة مساعدات بقيمة 30 مليار جنيه استرليني للأفراد والشركات المتضررة، ستتصرف على أساس المعلومات العلمية الأخيرة.
واستندت دراسة امبيريال كولدج إلى بيانات من إيطاليا للاسترشاد بتأثير الفيروس المحتمل في بريطانيا والولايات المتحدة في حال وجود بيئة اجتماعية خارجة عن السيطرة.
وتوقعت إصابة 81 بالمئة من البريطانيين والأميركيين بالفيروس ووفاة 519 ألف شخص في بريطانيا و2.2 مليون في الولايات المتحدة، على أن تبلغ الذروة بعد ثلاثة أشهر.
ولكن في حال واصل البلدان سياسات التخفيف من تأثيرات الفيروس التي أعلنا عنها مؤخرا، فإن عدد الوفيات قد ينخفض إلى النصف ولكن أنظمة الرعاية الصحية ستبقى مثقلة.
وتوقعت أن تكون الطريقة الوحيدة لتجنب أعداد كبيرة من الوفيات هو خفض عدد الحالات بشكل عاجل من خلال أساليب التخفيف.
وصرح فيرغسون لشبكة بي بي سي الثلاثاء "ليس من الممكن فعل أي شيء باستثناء تبني الإستراتيجية التي تم إعلانها بالأمس".
وقال إن نسبة الوفيات المقارنة "واضحة بشكل متزايد بأنها ليست أسوأ سيناريو معقول، ولكنه أسوأ سيناريو محتمل".
ووصف تيم كولبورن من معهد لندن للصحة العالمية في يونيفيرستي كولدج الدراسة بأنها "عمل رائع لأفضل علماء الأمراض المعدية في العالم". وقال إن "النتائج جدية للغاية وأمامنا أوقات صعبة"