ليبيا تطلق مشروعا لتحويل عمق الصحراء إلى معبر تجاري إقليمي
طرابلس – كشف مصدر مسؤول بوزارة الاقتصاد والتجارة الليبية عن إطلاق مشروع ضخم باسم “اس.اس.اس” يهدف إلى تحويل عمق الصحراء الليبية إلى معبر تجاري إقليمي، بمشاركة شركات دولية، ومن ضمن أهدافه تسهيل التبادل التجاري بين المدن الليبية، وبين ليبيا ودول الجوار المتوسطي والأفريقي، ما يجعله أشبه بـ "طريق الحرير الأفريقي"، في المستقبل القريب.
وأوضح المصدر أن المشروع يعتمد على استغلال ميناء سرت لكونه الأقرب إلى وسط وغرب إفريقيا، بما يتيح تأمين تدفق السلع نحو القارة، إضافة إلى ربطه بدول أوروبية.
وبفضل موقع سرت الاستراتيجي وخليجها البحري الذي يعتبر جغرافياً أقرب ميناء إلى وسط أفريقيا، فإن الطريق يؤمن ربط ليبيا مع دول الساحل الأفريقي مثل النيجر وتشاد، ومنها إلى عمق القارة السمراء، ما يعزز أهميته كمعبر اقتصادي إقليمي بارز.
وتتضمن المرحلة الأولى تنفيذ طريق يربط سرت بمدن الجنوب مثل سبها وسوكنة، بينما المرحلة الثانية تتعلق بإنشاء طرق تربط ليبيا بتشاد والنيجر ودول أوروبية عبر ميناء سرت.
وأفاد الجهاز الوطني للتنمية في تغريدة على حسابه في اكس أن الشركة المنفذة في أعمال الرصف النهائي للمرحلة الأولى بالقاطع الشرقي، الممتد من كوبري الكرامة الجديد وصولاً إلى بوابة الـ50 شرقاً.
وتبلغ الكلفة التقديرية للمشروع 2 مليار دولار، تندرج ضمن رؤية 2030 لتنويع الاقتصاد وتطوير البنية التحتية، حيث تشارك في تنفيذه شركات مصرية وإماراتية وأخرى، وأن المدة المتوقعة للتنفيذ عامان.
وأكد المسؤول أن المشروع يستجيب للمعايير الدولية في الطرق والبنى التحتية، لافتاً إلى أن الظروف الأمنية ملائمة بفضل جهود الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر لتأمين الجنوب والشرق.
وأشار إلى أن الانقسام السياسي أعاق مشاريع سابقة في ليبيا، حيث توجد حكومتان: حكومة الاستقرار الوطني برئاسة أسامة حماد (شرق وجنوب)، حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية برئاسة عبد الحميد الدبيبة (غرب).
وأضاف أن حكومة حماد تعمل على تنفيذ المشروع بدقة لتنشيط الجنوب وخلق فرص استثمارية ضخمة، معتبراً أن ربط ليبيا بوسط وغرب إفريقيا عبر ميناء سرت يمثل نقلة نوعية في مسار التجارة الإقليمية والعالمية.
وتتعاون ليبيا مع دول الجوار لفتح بوابات لتسهيل التجارة والانفتاح الاقتصادي حيث تم إطلاق مشروع تعزيز المعبر الحدودي رأس جدير، جنوب شرق تونس، وفقا للمعايير الدولية وتحسين كفاءة وفعالية خدمات كافة الاطراف المتداخلة لضمان مرور المسافرين في افضل ظروف الراحة و السلامة والامن وجعله بوابة نحو افريقيا.
ويهدف مشروع تأهيل معبر راس جدير الحدودي وجعله بوابة نحو افريقيا، أن يكون هذا المعبر الحدودي البري، بوابة نحو افريقيا ونقطة انطلاق للمر التجاري الافريقي طبقا للمعايير الدولية ولأفضل الممارسات في هذا المجال.
وتتمثل الاهداف العامة في تعزيز التكامل الاقتصادي والتجاري بين تونس وليبيا والانطلاق معا نحو بلدان أفريقيا جنوب الصحراء وتبني المعايير الدولية في مجال انسياب السلع والخدمات اللوجستية.
وقد عرض المشروع على أمانة “الكوميسا” و”الزليكاف”، حيث تم تقديم طلب رسمي لإدراح المشروع التونسي ضمن برامج الممرات البرية القارية الافريقية المتعلقة بتطوير الممرات البرية وتأهيل المعابر الحدودية بالدول الاعضاء.
وقد حظي هذا الطلب بالموافقة الأولية كما تم إعداد المحاور المرجعية المتعلقة بدراسة جدوى هذا المشروع الذي ينتظر امضاء مذكرة بشأنه بين الدول الافريقية المعنية وهي تونس وليبيا والنيجر والتشاد وبوركينا فاسو.
وعرفت الحركة التجارية عبر معبر راس جدير، بتاريخ أكتوبر/تشرين الأول 2024 تراجعا في الصادرات بنسبة 28.7 بالمائة، يفسر بغلق المعبر في مارس 2024. وكانت حركة العبور اتسمت بنسق تصاعدي بزهاء 9000 مسافر يوميا في الدخول والخروج بعنوان سنة 2023.