مؤسسات الإمارات تقود العالم في تعيين 'رؤساء الذكاء الاصطناعي'
دبي - أكدت دراسة دولية جديدة أعدها معهد قيمة الأعمال التابع لشركة IBM بالتعاون مع مؤسسة دبي للمستقبل أن دولة الإمارات أصبحت في طليعة الدول التي تتبنى منصب "الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي" ضمن هيكلها الإداري، موضحة أن هذا التوجه يشكل تحولاً نوعياً في حوكمة الابتكار التكنولوجي والإدارة الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسات، الحكومية والخاصة على حد سواء.
وبحسب الدراسة، التي شملت أكثر من ألفي شركة على مستوى العالم، فإن الإمارات سجلت أعلى نسبة في استحداث هذا المنصب مقارنة بالمتوسط العالمي؛ إذ بلغت نسبة المؤسسات الإماراتية التي أنشأت هذا الدور 33% في مقابل معدل بلغ 26% على المستوى الدولي. ويعكس ذلك حرص الجهات الإماراتية على ترسيخ الذكاء الاصطناعي في صلب صناع القرار، وربطه مباشرة بالأهداف التجارية والتنموية للمؤسسات.
وقد أكدت الدراسة، المنشورة على مواقع متخصصة مثل "سيليكون ريبابليك" و"Tec.fr"، أن قرابة تسعة من كل عشرة رؤساء تنفيذيين للذكاء الاصطناعي في الإمارات يحظون بدعم مباشر من الإدارة العليا، ويتمتعون بسلطات وموارد واسعة، بين ميزانيات مستقلة وصلاحيات الإشراف على مشاريع الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.
وفي حين يقتصر الانتشار العالمي لهذا الدور على أقل من ثلث الشركات، تشير التوقعات إلى أن وتيرة اعتماده في تزايد مطرد، لا سيما بعد أن أظهرت الدراسة أن المؤسسات التي تتيح للرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي قيادة جهود الأتمتة والتحول الذكي تحقق عائداً استثمارياً أعلى بنحو 10 بالمئة من نظيراتها. وتدفع التجربة الإماراتية، حسب مراقبين أوروبيين، إلى إعادة رسم خرائط الهيكلة الإدارية في كبريات المؤسسات الاقتصادية، حيث قالت صحيفة "Les Echos" الفرنسية إن إرادة دولة الإمارات في التحول إلى مركز إقليمي وعالمي لحلول الذكاء الاصطناعي تعبر بوضوح عن استراتيجية تنموية شاملة، تضع الابتكار الرقمي في صدارة الأولويات.
سلطات وموارد واسعة
الدراسة نفسها أوضحت أن الحضور الفاعل للرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي يتكامل مع نهج الحكومة الإماراتية التي أطلقت خلال الأشهر الماضية مبادرات نوعية، من بينها المخطط الشامل للذكاء الاصطناعي "DUB.AI" وتعيين مسؤولين للذكاء الاصطناعي في مؤسسات حكومية رئيسية، فضلاً عن تأسيس شراكات مع كبريات شركات التكنولوجيا الدولية لإنشاء مراكز أبحاث وتطوير متقدمة.
وفي ظل تحوّل النماذج التوليدية للذكاء الاصطناعي إلى ركيزة إنتاجية وأساسية في المؤسسات، تكشف بيانات الدراسة أن متوسط المشاريع التوليدية التي يشرف عليها CAIO في المؤسسات الإماراتية يفوق المعدلات العالمية، بينما تتجه معظم هذه الكوادر إلى تخريج فرق عمل متخصصة داخل المؤسسة، الأمر الذي يساعد في تسريع وتيرة الابتكار الداخلي.
وفي سياق المقارنات الدولية، تشير الدراسة إلى أن دولاً مثل فرنسا وكندا تسارع الخطى لتحذو حذو التجربة الإماراتية، إلا أن هاتين الدولتين تواجهان تحديات من نوع آخر، أبرزها ندرة الكفاءات المتخصصة واتساع رقعة التشريعات المقيدة للابتكار.
كما تبرز مخاوف على مستوى التنظيم السيبراني، وهو ما دفع عدداً من المؤسسات الأوروبية والأميركية للتأكيد على ضرورة الجمع بين الريادة التقنية وتدعيم منظومات الحوكمة الأخلاقية والأمنية لدى تطوير ونشر حلول الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.
وترى الدراسة أن نجاح الإمارات في هذا المجال يرجع إلى ثلاثة عوامل رئيسية بحسب الوكالات الأجنبية: أولها الدعم السياسي والمؤسسي المباشر للأدوار القيادية الجديدة في مجال الذكاء الاصطناعي، وثانيها الاستثمار في إعادة تأهيل المواهب المحلية، وثالثها إرساء شراكات استراتيجية مع رواد الصناعة العالمية. وتخلص إلى أن وجود الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي بات ضرورة هيكلية للمؤسسات الراغبة في تحويل استراتيجيات الذكاء الاصطناعي إلى نتائج ملموسة، ولاسيما في ظل التحولات الرقمية المتسارعة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وأكد مراقبون أن رسالة الإمارات للدول العربية والعالمية واضحة: تمكين الأدوار القيادية في الذكاء الاصطناعي يخدم مضاعفة العائد الاقتصادي، ويجعل من الابتكار رافعةً تنافسية ذات أثر مستدام في أسواق الغد.