مباحثات تركية إيرانية مكثفة تسبق هجوما سوريا على ادلب

وزير الخارجية الإيراني يصل إلى أنقرة في زيارة لم يعلن عنها مسبقا لتنسيق المواقف حيال هجوم عسكري يستعد النظام السوري لشنّه على ادلب آخر معاقل المعارضة قرب الحدود التركية وسط توقعات بأن تسمح تركيا بعملية محدودة ضد فصائل متشددة.

روسيا تدعو الغرب لعدم عرقلة الهجوم على ادلب
أنقرة تترقب بحذر هجوم سوري على معقل جماعات معارضة تدعمها
تركيا تخفف لهجتها حيال دمشق حفاظا على تحالف المصالح مع إيران وروسيا

أنقرة/موسكو - يجري وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الأربعاء محادثات لم تعلن مسبقا مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في أنقرة، بحسب ما أفادت الرئاسة التركية.

وبدأ ظريف محادثاته في مقر الحزب الحاكم الذي يتزعمه اردوغان، مع تزايد التوقعات باستعداد النظام السوري لشن هجوم على محافظة ادلب شمال غرب سوريا آخر معاقل الفصائل المعارضة التي تحظى بدعم أنقرة.

وتترقب أنقرة بحذر احتمال شن هذا الهجوم وسط مساعيها لإحلال السلام في سوريا بمشاركة إيران وروسيا اللتين تدعمان نظام الرئيس بشار الأسد.

وطوال الحرب السورية المستمرة منذ سبع سنوات، دعمت أنقرة المسلحين الذين يسعون للإطاحة بالأسد، إلا أنها وضعت خلافاتها جانبا لتشكيل تحالف ثلاثي مع إيران وروسيا.

ومن المقرر أن يلتقي اردوغان نظيريه الإيراني حسن روحاني والروسي فلاديمير بوتين في إطار قمة ثالثة حول سوريا تعقد في إيران في السابع من سبتمبر/أيلول، بحسب الإعلام التركي.

إلا أن محللين يقولون إن ادلب، التي تسيطر الجماعات المعارضة المسلحة على معظم أجزائها، يمكن أن تشكل اختبارا للتحالف مع تركيا بعد أن حذرت أنقرة من أن أي حل عسكري يمكن أن يؤدي إلى كارثة وتدفق جديد للاجئين عبر حدودها.

ولتركيا 12 نقطة مراقبة يحرسها جنودها داخل ادلب تهدف إلى مراقبة منطقة خفض التصعيد. وتقول تقارير إعلامية إن أنقرة أرسلت كتلا أسمنية إلى إدلب لتعزيز هذه المواقع في حال حدوث هجوم.

غير أن محللين يرون أن تركيا تحرص على الحفاظ على التحالف الثلاثي وقد تكون مستعدة لدعم هجوم محدود ضد أكثر الفصائل تطرفا في إدلب.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم الأربعاء إن موسكو ما زالت على اتصال بالولايات المتحدة بشأن الوضع في محافظة إدلب السورية الخاضعة لسيطرة المعارضة.

ووصف مسلحين في منطقة إدلب بأنهم "خُراج متقيح" يحتاج تطهيرا.

وقال بعد محادثات مع نظيره السعودي عادل الجبير في موسكو، إن المسلحين يستخدمون المدنيين دروعا بشرية.

وأضاف أن هناك تفاهما سياسيا بين تركيا وروسيا بشأن الحاجة للتفريق بين المعارضة السورية وأشخاص وصفهم بأنهم إرهابيون في محافظة إدلب.

وتقول حكومة الرئيس السوري بشار الأسد المدعومة من موسكو، إنها تهدف إلى استعادة إدلب التي أصبحت ملاذا للمدنيين ومقاتلي المعارضة النازحين من مناطق أخرى في سوريا بالإضافة إلى المتشددين.

وتعرضت المنطقة لسلسلة من الغارات الجوية والقصف هذا الشهر فيما يحتمل أنها مقدمة لهجوم حكومي كبير.

ونشرت روسيا عدة فرقاطات في البحر الأبيض المتوسط عبر مضيق البوسفور وذلك في إطار ما وصفته صحيفة روسية الثلاثاء بأنه أكبر حشد للبحرية منذ تدخل روسيا في الصراع السوري في 2015.

وقال لافروف إن موسكو على اتصال وثيق مع تركيا بشأن الوضع في إدلب.

وتابع "هذا آخر مرتع للإرهابيين الذين يحاولون الرهان على وضع المنطقة كمنطقة خفض للتصعيد والذين يحاولون احتجاز السكان المدنيين كرهائن بشرية وأن تذعن لإرادتهم تلك الجماعات المسلحة المستعدة للانخراط في حوار مع الحكومة".

وأضاف "لذا من جميع وجهات النظر، يجب تصفية هذا الخراج المتقيح".

وكانت وكالة الإعلام الروسية قد ذكرت اليوم الأربعاء أن موسكو تناقش الوضع في إدلب وفي منطقة عفرين بسوريا مع إيران وتركيا وكذلك مع المعارضة والحكومة السورية.

وأعلن لافروف أن موسكو تأمل في ألا تعمد الدول الغربية إلى "عرقلة عملية مكافحة الإرهاب" في إدلب، آخر أبرز معاقل الفصائل المعارضة وهيئة تحرير الشام في سوريا (النصرة سابقا).

وقال الوزير الروسي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السعودي عادل الجبير في موسكو "آمل في ألا يشجع شركاؤنا الغربيون الاستفزازات وألا يعرقلوا عملية مكافحة الإرهاب" في إدلب، في حين يستعد النظام لشن هجوم لاستعادة هذه المحافظة الواقعة في شمال غرب سوريا.